وفاة نزيلة قضت أكثر من 10 سنوات بضريح بويا عمر

12 يونيو 2015 - 09:54

اياما قليلة قبل الشروع في تفعيل مبادرة «كرامة» لإخلاء ضريح «بويا عمر» من نزلائه وإيداعهم مستشفيات عمومية للأمراض العقلية، توفيت «ربيعة الصغير»، وهي نزيلة بإحدى الدور السكنية المجاورة للضريح المثير للجدل، يوم الأحد المنصرم، بالمستشفى الإقليمي «السلامة» بقلعة السراغنة، الذي تم نقلها إليه صباح اليوم نفسه وهي في وضعية صحية متدهورة، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة، ويتم إيداع جثتها مستودع الأموات بالمستشفى نفسه.

مصدر مسؤول بمستشفى السلامة أكد لـ»أخبار اليوم» بأن عائلة الضحية تسلمت جثتها، أول أمس الثلاثاء، بعد الانتهاء من الإجراءات القانونية والإدارية، بناء على تعليمات وكيل الملك بابتدائية قلعة السراغنة، قبل أن يتم نقلها من أجل دفنها بمسقط رأسها بإحدى الجماعات القروية بإقليم الناظور.
وإذ رفض المصدر نفسه الكشف عن المرض الذي كانت تعاني منه الضحية لاعتبارات لها علاقة بعدم إفشاء السر الطبّي، فإنه أكد بأنها توفيت ساعات قليلة بعد حلولها بالمستشفى، موضحا بأنها من مواليد سنة 1962 بإقليم الناظور، وكانت تقيم بأحد المنازل المجاورة لضريح الولي الصالح «بويا عمر» منذ أكثر من عشر سنوات، وفق ما أكدته له عائلتها.
وتأتي الوفاة الأخيرة في ظل تصاعد مطالب الهيئات الحقوقية بإخلاء الضريح المعروف بـ «غوانتانامو المرضى النفسانيين والعقليين في المغرب»، إذ وجهت المؤسسة المغربية لحقوق الإنسان، مؤخرا، شكاية إلى وزير العدل والحريّات طالبت فيها بفتح تحقيق في شأن «احتجاز مابين 800 و1800 مواطن مغربي سنويا في البيوت المجاورة لضريح بويا عمر بقيادة الصهريج بإقليم قلعة السراغنة، مقابل مبالغ مالية خيالية تستخلص من أهاليهم، تتراوح بين 1500 درهم للشهر و5000 درهم، مع تكبيلهم بالسلاسل وتجويعهم وتعذيبهم والاعتداء عليهم نفسيا وجسديا، حتى يفقدوا صوابهم، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى إقدام بعضهم على الانتحار، لافتة إلى أن السنة الماضية شهدت انتحار أحد النزلاء ودفن جثته في ظروف مثيرة للجدل دون مساءلة صاحب البيت الذي وقعت فيه عملية الانتحار، ناهيك عن تعرض العديد من النزيلات للاعتداء الجنسي، ما يتسبب لهن في ولادات غير شرعية».
وأضافت الشكاية بأن المنازل والمرافق التابعة للضريح يتم كراؤها سنويا بحوالي 300 مليون سنتيم، مطالبة بالتحقيق في طريقة تحصيل هذه المبالغ المالية ومدى شرعية عملية الكراء من الأصل.
شكاية المؤسسة المغربية لحقوق الإنسان تعد الثالثة من نوعها في أقل من سنتين. فقد سبق للرابطة المغربية لحقوق الإنسان أن تقدمت بشكاية إلى فريق العمل الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي في آخر زيارته للمغرب، طالبت فيها بتحرير المرضى النفسيين المحتجزين بضريح «بويا عمر» وإنقاذهم من التعذيب الممارس عليهم.
وسبق للودادية المغربية للمعاقين أن تقدمت، بواسطة المحامي عبد الحي شخمان، بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى استئنافية الدار البيضاء، حول اتهام أحد المهاجرين المغاربة بألمانيا لإخوته ولمشرف على ضريح بويا عمر باحتجازه وتعذيبه طيلة سنتين داخل أسوار الضريح، تحت ذريعة علاجه من خلل عقلي، «بينما كان الهدف الحقيقي هو السطو على نصيبه من تركة والده عبر إسقاط اسمه من قائمة الورثة الشرعيين»، تقول الشكاية.
كما سبق للمئات من سكان منطقة «بويا عمر» أن نظموا، قبل سنتين، مسيرة احتجاجية انطلقت من مركز الجماعة القروية، وقطعوا أكثر من خمسة وأربعين كيلومترا مشيا على الأقدام باتجاه مقر ولاية جهة مراكش تنديدا بما وصفوه بـ «تحول منطقتهم إلى غوانتانامو للمرضى النفسيين بالمغرب»، وشاجبين سياسة صم الآذان التي ينهجها معظم المسؤولين، وعدم اكتراثهم بما أضحت تعانيه المنطقة من «الاحتجاز القسري والاستغلال والمعاملة الوحشية للمرضى النفسيين، وعجزهم عن التصدي للنفوذ المتعاظم الذي تمارسه الجهات المستفيدة من الوضعية الحالية، والتغطية والحماية التي توفرها بعض الجهات للمهيمنين على مداخيل الضريح».

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.