في تحوّل نوعي لمصير جولات الحوار الاجتماعي، خرجت كل من المركزيات النقابية والحكومة بارتياح ونبرة متفائلة من جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، افتتحت أمس بلقاء جمع رئيس الحكومة عبد الاله ابن كيران وعدد من وزرائه، بثلاث مركزيات نقابية هي كل من الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل (جناح العزوزي).
فبعد « البشرى » التي وعد بها وزير الإسكان الامين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، خلال مشاركته في برنامج « ضيف الأولى » مساء أول أمس، حيث قال إن الحكومة باتت قريبة من تقديم مكسب جديد للاجراء دون أن يفصح عن طبيعة الهدية الحكومية، أكد رئيس الحكومة عبد الاله ابن كيران ذلك، مكتفيا بالقول في اتصال مع » اليوم24″، إن الأمر سيطرح للنقاش و »سنعلن عنه في وقته إن شاء الله ». فيما أوضح ممثلو النقابات التي التقت الحكومة صباح أمس، أن المجال الذي عبّرت فيه الحكومة عن استعداد لتقديم بعض التنازلات هو المتعلّق بالوضع المالي للموظّفين، « رغم أن السيد رئيس الحكومة قال إن نتائج التحسّن الاقتصادي لن تظهر فعليا إلا السنة المقبلة، في إشارة محتملة إلى تأجيل أي مكاسب جديدة إلى العام المقبل »، يقول عبدالقادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
وزير الوظيفة العمومية وتحديث الإدارة، محمد مبديع، قال من جانبه لـ »اليوم24 » إن مطالب المركزيات النقابية تتضمن « بعض المطالب التي تستحيل الاستجابة إليها حاليا، بينما هناك مطالب أخرى يمكن مناقشتها ». وعما يقصده بالمطالب الممكن مناقشتها، قال مبديع إنها تتمثل في « الحريات النقابية والتكوين المستمر والتغطية الاجتماعية ومراجعة النظام الأساسي للوظيفة العمومية ». وعمّا إن كان المقصود بالمراجعة هو زيادات في الأجور وإحداث درجة جديدة في سلمّ الإدارة العمومية، قال مبديع إن « إحداث درجة جديدة سيكلّف 4 ملايير درهم على الأقل ولا أعتقد أن من الممكن الاستجابة له حاليا، لكن هناك فئات أخرى تستحق المراجعة وكل شيء ممكن من خلال الحوار… لا يمكن أن أجزم بأمر معيّن لكن هناك بوادر ايجابية ».
الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، عبد الرحمان العزوزي، قال خلاصة النقاش مع الحكومة كانت ايجابية عموما، « وقد تم الاتفاق على إبقاء النقاش مفتوحا حيث لمسنا استعدادا لدى الحكومة لتدارس المطالب، حيث قبلت مواصلة الحوار في إطار لجنة وطنية ومع رئيس الحكومة شخصيا، والذي قال إنه سيجري مشاورات حول ما يمكن تحقيقه لعيد الاتصال بالقيادات النقابية ». فيما أوضح الزاير أن اللقاء دام 3 ساعات، « وقد فهمنا أن لرئيس الحكومة خطوة ايجابية يريد القيام بها لكنه فضّل عدم الافصاح عنها حاليا، وطلب مهلة قصيرة للقيام باستشارات قبل طرح مقترح رسمي ».