بعد سلسلة السرقات التي تعرض لها عدد من مزارعي الكيف بأحد دواوير باب برد (إقليم شفشاون)، خلال الأشهر القليلة الماضية، من طرف لصوص، لم يستطع المزارعون تحديد هويتهم، عاد الحديث بقوة هذه الأيام عن وجود لصوص آخرين، وهذه المرة في منطقة صنهاجة، التي تعرف هي الأخرى بزراعة القنب الهندي.
وأكد مصدر مطلع، أن عددا من المزارعين وقعوا ضحية لهؤلاء اللصوص وسلبوهم كل ما بحوزتهم من قنب هندي وحشيش، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية، كما حدث مع أحد المزارعين أخيرا في جماعة بني بونصار.
وكشف المصدر نفسه، أن هؤلاء اللصوص ظهروا في المنطقة مستغلين كسادها وما تعرفه من أزمة اقتصادية، حيث إن عددا كبيرا من المزارعين لم يتمكنوا من بيع محصولهم، ما يجعلهم يقبلون بأي مبادرة لاقتنائه، وبالتالي يجيدون انفسهم فريسة لهؤلاء اللصوص الذين ينصبون عليهم.
وفي هذا السياق، كشف شريف أدرداك رئيس « جمعية أمازيغ صنهاجة الريف »، أنه خلال هذه الفترة من كل عام ينشط مجموعة من الأشخاص في بلاد الكيف، ويغون المزارعين باستدراجهم من أجل عقد صفقة لشراء المحصول منهم، أو بسرقتهم وذلك عن طريق الهجوم على مخازن الكيف أو التربص بأحد ناقلي هذه السلعة.
وأضاف أدرداك، أنه على الرغم من هذه الاعتداءات المتكررة، إلا أن المزارعين « لا يفتحون أفواههم و لا يتقدمون بشكوى للسلطات الأمنية أو القضائية، مخافة اعتقالهم بتهمة حيازة المخدرات أو المتاجرة فيها، وهي تهمة قد تصل عقوبتها من خمس إلى عشر سنوات بحسب الفصل الثاني من الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.282 بتاريخ 28 ربيع الثاني 1394 (21 مايو 1974)، المتعلق بزجر الإدمان على المخدرات السامة و وقاية المدمنين على هذه المخدرات ».
وعدم التقدم بشكاوي أمام السلطات المختصة يشجع وفق المصدر ذاته هؤلاء اللصوص على معاودة اعتداءاتهم على مزارعي الكيف « مستغلين الخلط الذي وقع فيه الظهير السالف الذكر، حيث جمع بين المزارع والمتاجر في خانة واحدة، وهو نقص لطالما طالبنا بتعديله حتى ينصف المزارع الذي يعتبر الحلقة الأضعف في دورة إنتاج وتصنيع الكيف ».
أدرداك أكد أن الكيف يطرح عدة إشكالات على جميع المستويات، غير أن أخطرها على حد تعبيره هي المشكلة الأمنية، مبرزا في النهاية أن الفلاح البسيط « يبقى معرضا للحكرة من طرف جميع الفاعلين المتدخلين في سلسة انتاج وتوزيع الكيف ».