يقدم لكم موقع « اليوم 24″، طوال شهر الصيام الكريم، وبشكل يومي، مجموعة من الطرائف النادرة التي عاشها رياضيون مغاربة أو دوليون، وترسخت في أذهانهم، حتى صارت محط سخرية يتندرون بها في كل مرة تثار فيها أحاديث الذكريات السارة.
من رحم الألم والمعاناة تولد الإنجازات.. وبالإرادة والتصميم يتحقق المستحيل.. ومن ينظر إلى قمة الجبل سيصل حتما إليها مادام هناك طموح لا يعترف باليأس.. وأمل يضيء الطريق رغم العثرات والصعوبات، هذا ما ينطبق على العداء المغربي جواد غريب، قبل مشاركته في بطولة العالم للألعاب التي أقيمت صيف عام 2003 في العاصمة الفرنسية باريس.
وقبل عام من ذلك، حاول غريب أن يجرب قوة تحمله ويقيس قدراته في الماراثون، ليقرر في البداية المشاركة في سباق اختراق الضاحية في أحد السباقات الدولية، وجاء في المركز العاشر. رغم احتلاله هذا الترتيب، قرر غريب التفكير بشكل جدي في تخصيص عام 2003 للتركيز على المشاركة في سباق المارثون، وجاء في المركز السادس في أول مشاركة له في هذا التخصص بروتردام بهولندا.
والرتبة التي احتلها في هذا المارثون، جعلت الإدارة التقنية للمنتخب الوطني لألعاب القوى تحت إشراف عزيز داودة في عهد اللجنة المؤقتة للجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، التي كان يترأسها محمد أوزال، تضع اسمه ضمن قائمة العدائين الذين سيمثلون المغرب في بطولة العالم بفرنسا.
وكانت كل الأضواء في البعثة المغربية التي توجهت إلى فرنسا، مسلطة على البطل هشام الكروج، لاسيما أنه قرر المشاركة في سباقي 1500 متر و5000 متر في تحد جديد له، بينما عاش باقي الأبطال في ظل الكروج، الذي كان يحمل آنذاك مشعل رياضة ألعاب القوى المغربية، وهذا ما جعل الماراثوني المغربي جواد غريب، وهو بطل العالم مرتين على التوالي، عامي 2003 و2005، وحامل لفضية أولمبية لسباق الماراثون، عن دورة بكين 2008، يعيش لحظات مثيرة في بطولة العالم في باريس.
وفاجأ غريب جميع متتبعي الدورة بدخوله أولا في سباق الماراثون، وإن لم يفاجئ مدربه مولاي براهيم بوطيب، المتنبئ له قبل أيام بصعوده إلى منصة التتويج.
وبدا غريب، وهو يدخل إلى ملعب سان دوني، متقدما على كل منافسيه، يبحث عن شيء ما، قبل أن يتبين بأن البطل يبحث عن الراية المغربية ليحتفي بالفوز الكبير، دون أن يجدها.
المسؤولون المغاربة ذابوا حينها مثل الملح، فتحرك غيرهم ليجد الراية وسط الجمهور، ويمنحها للبطل، الذي سعد بذلك أيما سعادة.
وسرعان ما وصل الخبر إلى الجهات المسؤولة عن الرياضة في المغرب، فإذا بها توبخ المسؤولين، في حينه، ليتحركوا إزاء البطل.
والغريب في الأمر أن غريب، الفائز بالذهب، عاد إلى مقر إقامة الوفد المغربي في الميترو، حيث أنزله في مكان بعيد نسبيا، ليمشي مسافة لا بأس بها، بعد 42 كيلومترا التي ركضها ذاك اليوم.
وعلى الرغم من كل شيء، بدا غريب كما لو أنه لم يركض ولو مترا واحدا، إذ كان من حوله يملؤون الدنيا صخبا، أما هو فظل هادئا تماما، وكأن شخصا آخر هو من فاز بالذهب.