يواصل الحسين الوردي، وزير الصحة، حربه على مخلفات ضريح بويا عمر، وذلك لسد جميع المنافذ التي يمكن أن تعيد مآسيه ومعاملاته الحاطة بكرامة المرضى. وفي هذا الإطار، يستعد الوردي للإفراج عن مشروع قانون هو الأول من نوعه في تاريخ المغرب، يروم حماية المصابين بالأمراض العقلية وحمايتهم من كل ما من شأنه المساس بآدميتهم. مشروع الوردي، الذي ينتظر أن يعلن عنه قريبا، أطلق يد الوكيل العام للملك ونوابه على المؤسسة الصحية التي تحت نفوذه الترابي، وخوّله القيام بزيارات تفتيشية كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وعلى الأقل مرتين في السنة قصد «إجراء عمليات تفتيش لجميع سجلات الاستشفاء والملفات الطبية، والقيام بجميع التحريات المفيدة، والأمر بإحضار أي مريض وتلقي شكايته بشكل مباشر». وشدد المشروع على ضرورة «مسك إدارة المستشفيات العقلية لسجلات الاستشفاء» مرقمة وتحمل توقيع رئيس المحكمة الابتدائية.
ويسمح المشروع للمفتشين التابعين للقضاء وللسلطات الصحية بـ»حجز جميع الأجهزة أو المواد أو الأشياء أو المنتجات أو الوثائق المفيدة»، مع إشعار وكيل الملك المختص بذلك داخل أجل 24 ساعة.
مشروع الوردي يتضمن قائمة طويلة من العقوبات السجنية والغرامات المالية في حق مديري المستشفيات والأطباء الذين يحولون مستشفيات الدولة إلى مراكز للحجز والمعاملة المسيئة، أقصى العقوبات إذ تصل إلى 20 سنة في حق «كل من يحتجز مريضا عقليا دون أمر من السلطات المختصة لمدة 30 يوما».
وتوعد المشروع بالعقوبة بخمس سنوات سجنا وأداء خمسة ملايين سنتيم كغرامة «كل من أخضع مصابا باضطرابات عقلية لمعاملة غير إنسانية أو مهنية تسبب له معاناة جسدية أو نفسية لا يبررها التكفل الطبي بهذا الشخص». العقوبة نفسها يطالب الوردي في مشروعه بتطبيقها على «كل طبيب أو مدير مؤسسة صحية لا يقوم بإخبار وكيل الملك باتخاذ الإجراءات القانونية لحماية الحقوق الشخصية والمالية للمريض العقلي».
كما تنص لائحة العقوبات كذلك، على السجن ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 5 ملايين سنتيم، في حق كل مدير مؤسسة استشفائية للصحة العقلية يقبل شخصا مصابا باضطرابات عقلية للاستشفاء الإرادي أو للاستشفاء اللا إرادي، دون أن تكون هذه مناسبة لحالته الصحية.
ووصلت العقوبات إلى أداء عشرة ملايين سنتيم وخمس سنوات سجنا لـ»كل طبيب أو مدير مؤسسة للصحة العقلية يقبل شخصا مصابا باضطرابات عقلية للاستشفاء الإرادي، دون الحصول على موافقته أو الموافقة الكتابية للطبيب المعالج للشخص المعني».
وتوعد المشروع بإنزال عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات مع دفع 3 ملايين سنتيم كغرامة في حق «كل من حرض أو ساعد خاضعا للاستشفاء اللاإرادي على الهرب من المؤسسة الاستشفائية المقبول بها أو حاول تحريضه أو مساعدته»، وبالعقوبة الحبسية نفسها مع أداء غرامة 5 ملايين سنتيم تنتظر «كل من اعترض أو عرقل أو حاول اعتراض أو عرقلة ممارسة مريض عقلي لحق من حقوقه، خصوصا المتعلق بمطالبته بتلقي العلاجات الضرورية في بيئة آمنة ونظيفة، تلقي المعلومات الكاملة المتعلقة بالتشخيص وبالخطة العلاجية المقترحة وبالتطور المحتمل لحالته الصحية».