كشف التقرير السنوي الأخير للخارجية الأمريكية حول الإرهاب في العالم عن تكثيف الدعم الأمريكي الموجّه للأجهزة الأمنية للمغرب، خاصة منها الإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي لرفع قدراتهما الخاصة بمحاربة الإرهاب.
التقرير قال إن الرباط وواشنطن وقعتا، شهر غشت الماضي، اتفاقا جديدا يقضي باستفادة الأجهزة الأمنية المغربية من برنامج الدعم لمحاربة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والمعروف اختصارا باسم ATA. التقرير قال إن البرنامج يتمثّل في تزويد كل من الشرطة والدرك المغربيين بتكوين خاص في مجال محاربة الجرائم الإلكترونية، والطريقة المثلى في تعامل الطب الشرعي مع مسرح الجريمة للحصول على الأدلة.
كما كشف التقرير عن تمويل الإدارة الأمريكية عبر المكتب التابع للخارجية والمكلف بالقضاء على المخدرات واحترام القانون INL برنامجا مخصصا لتطوير المنظومة السجنية بالمغرب، وذلك بهدف تصحيح أفكار السجناء المتطرّفين والحيلولة دون تجنيد سجناء آخرين وإلحاقهم بمشروع إرهابي.
التقرير الأمريكي الجديد قال إن المغرب واصل استفادته من التجربة الأمريكية في مجال التحقيق الجنائي، وذلك من خلال وضع وتقوية سلسلة من المساطر الرامية إلى حماية العناصر التي قد تمكّن من الوصول إلى أدلة إثبات، وكيفية الحصول على المعطيات العلمية، بما فيها تلك الخاصة بالحمض النووي. وعلاوة على البرامج التي تشرف عليها وزارة الخارجية، قال التقرير إن المملكة تستفيد أيضا من برامج أخرى تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، خاصة منها تلك الرامية إلى رفع قدرات المحققين الأمنيين وقضاة النيابة العامة. وأوضحت الوثيقة نفسها أن كلّ الأجهزة الأمنية المغربية المعنية بمحاربة الإرهاب دخلت في شراكة وتكوين مع واشنطن، بما فيها مصالح الجمارك المغربية. كما شارك مسؤولون مغاربة، لم يحدّد التقرير الجهة التي يمثلونها، في دورات أشرف عليها خبراء الـFBI، وخصّصت لتطوير الكفاءات الخاصة بالتحقيقات وتحليل المعلومات الاستخباراتية، والتعرّف على الوجوه، بالإضافة إلى القيادة والتدبير.
وفي الوقت الذي يستعد فيه مكتب محاربة المخدرات الأمريكي، الذي يعادل الـFBI، لافتتاح فرع جديد له في الرباط خلال الأيام القليلة المقبلة؛ مركّزا اهتمامه على رصد ومحاربة أموال المخدرات؛ قال التقرير الأخير للخارجية الأمريكية إن المغرب منخرط بقوة في البرامج الدولية والإقليمية الخاصة بمحاربة تمويل الإرهاب، وإنه حقق تقدما ملموسا من الناحية القانونية في هذا المجال. واستدلّ التقرير بتوقيف الأمن المغربي، وتحديدا مديرية مراقبة التراب الوطني، لخلية إرهابية بمدينة فاس تقوم بتمويل الإرهاب، من خلال الحصول على قروض بنكية لفائدة شركات وهمية. التقرير الأخير للخارجية الأمريكية قدّم التجربة المغربية في محاربة الإرهاب بشكل إيجابي، معتبرا أن المملكة باتت تتوفر على استراتيجية بهذا الخصوص، وأنها تجمع بين اليقظة والإجراءات الأمنية، والتعاون الدولي والإقليمي، والعمل على محاربة التطرّف، من خلال مقاربة شاملة تراعي الجوانب الاقتصادية والتنموية للفئات الأكثر هشاشة.