الحدث المهم الذي تم يوم الجمعة المنصرم بالمغرب، والمتمثل في الاستثمار الضخم للصانع الفرنسي «بوجو سيتروين» لإنشاء مصنع للسيارات بالقنيطرة، أغاض بعض المنابر الإعلامية الجزائرية، والتي كتبت بأن الشراكة المغربية الفرنسية في مجال السيارات جاءت بعد بلوغ المفاوضات الجزائرية الفرنسية مرحلة متقدمة حول إنشاء مصنع للشركة ذاتها، معتبرة أن المصنع المغربي يقوض الحلم الجزائري بالتعاقد مع الشركة الفرنسية.
لكن جرائد ومواقع إلكترونية جزائرية أخرى أكثر «رصانة»، اختارت معالجة الموضوع من زاوية أخرى، وتساءلت: لماذا يفضل المستثمرون الأجانب الاستثمار في المملكة المغربية بدل الجمهورية الجزائرية؟
الموقع الإلكتروني الجزائري TOUS SUR ALGERIE « TSA» من خلال بحثه عن إجابات شافية، ذكر بأن الإصلاحات السياسية التي قام بها الملك محمد السادس منذ سنة 2011، منحت المغرب صورة بلد مستقر وسط منطقة ملتهبة، وهي الإصلاحات التي أدت إلى تعديل الدستور وتنظيم انتخابات تشريعية نزيهة من خلال بروز الإسلاميين المعارضين وصعودهم إلى تحمل مسؤولية الحكومة، وبالتالي نجح هذا التعايش بين النظام الملكي وحكومة الإسلاميين في فرض إصلاحات اقتصادية واجتماعية ظاهرة للعيان.
في الجهة المقابلة، تأخرت الإصلاحات السياسية في الجزائر، يضيف الموقع، مما أدى إلى انحصار سياسي، خاصة وأن بوتفليقة وعد بتعديل دستوري سنة 2011، وهي السنة ذاتها التي أعلن فيها الملك محمد السادس التعديل الدستوري، لكن في الجزائر بقيت الوعود دون تنفيذ إلى اليوم.
ليقر الموقع الإلكتروني بأن المغرب اليوم هو قِبلة مهمة للمستثمرين الأجانب باعتباره دولة مستقرة، وهذا عنصر أساسي لثقة المستثمرين وجاذبية البلاد الاقتصادية، فالمغرب يتمتع بأفضل قبول وبصورة أكثر ترحيبا من الجزائر.
وعدّد موقع « TSA» المزايا الضريبية التي يتمتع بها المستثمرون الأجانب في المغرب، ومن بينها الحوافز الجبائية المهمة التي يوفرها المركز المالي للدار البيضاء، من خلال التسهيلات في صرف العملات الأجنبية وممارسة أنشطة الأعمال. كما أن الشركات الأجنبية يمكنها الاستقرار في المناطق الحرة «زون فرونش» ومنها طنجة المتوسط والقنيطرة، وهي المناطق التي تمنح إعفاءات جمركية وأخرى ضريبية …إلخ. وعلاوة على ذلك، يقول الموقع، يتمتع المغرب بشراكة مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة أكثر تقدما من الجزائر، وهو ما يجعل الشركات الأوروبية التي تستقر في المغرب، تلقى تسهيلات أكثر لتصدير منتجاتها إلى الاتحاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، فالمغرب فضل المقاربة النوعية على الكمية، من خلال خطوط القطار الأكثر فعالية، وذلك على محاور استراتيجية (طنجة- الدار البيضاء)، ثم الموانئ والمنصات اللوجستية مثل ميناء طنجة المتوسط، والذي يعتبر من أهم الموانئ بمنطقة «مينا»، دون ذكر الخدمات الاتصالاتية السلكية واللاسلكية والإنترنت عالية الأداء …هذه البنية التحتية، يُضيف الموقع الجزائري، مدروسة بعناية، وهي التي مكّنت البلد من الاستفادة من موقعها الاستراتيجي (البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وإفريقيا)، ليكون منصة للتصدير أكثر تألقا.
وخلص الموقع نفسه، أن ما جعل المغرب يقف على قدميه، هو عدم وجود نفط أو غاز بالمملكة، وهو ما أجبرها على إيجاد الآليات المناسبة والنموذج الجيد لتنويع اقتصادها، من خلال تطوير القطاع الفلاحي وتوجيه منتجاته للتصدير، وكذا تعزيز وجهة المغرب السياحية، وتنمية قطاع الخدمات، وخاصة الاتصالات والمالية، وأخيرا بروز قطاع صناعي واعد من خلال استقطاب صانعي السيارات والمحركات. ليختم الموقع مقاله، بأن شهر العسل بين باريس والجزائر منذ صعود الاشتراكيين لم يخرج عن إطار التنميق الدبلوماسي وتبادل تصريحات الإطراء، وهو ما لا يحفز ولا يغري المستثمرين الفرنسيين، مضيفا أن الأمر لا يتوقف عند الفرنسيين وحدهم، فهناك أنباء عن مصنع جديد في الأفق لمصنع السيارات الأمريكي «فورد «، إضافة إلى اختيار العملاق الصيني في الاتصالات «هواوي» المغرب كمنصة لغزو القارة السمراء.