اعتاده القراء والباحثون أستاذا أكاديميا متخصصا في أكثر المواضيع حساسية وتعقيدا. يطرح الأسئلة المقلقة، ويسائل التاريخ البعيد والقريب من زاوية الأنتربولوجيا والسوسيولوجيا والتاريخ، وهو المنطلق من تخصص اقتصادي. كتب عن «العبد والرعية» في أحد أشهر كتبه، وأشرف على كتاب نشره مجلس الجالية المغربية في الخارج يشرح معاني أسماء الله الحسنى ويكشف جماليتها. شرّح «المخزن» في منطقة سوس الأقصى، ووضع العبودية تحت المجهر في علاقتها بالإسلام. هو حاليا أحد أكثر الكتاب والمفكّرين نشاطا وحضورا في الشبكات الاجتماعية، في تدوينات شبه يومية تعلّق وتنتقد وتفسّر. هذا الركن فسحة جديدة لـ«تدوينات» مختلفة، ترصد تحوّلات الواقع بعين محمد الناجي.
ما يلفت النظر في كل هذه القصص الخاصة بإلقاء القبض على فتيات نصف عاريات أو ربع عاريات، وهؤلاء المثليين الذين يتبادلون القبل، وهؤلاء الشباب الذين يغامرون بوضع صور جريئة على يوتيوب، هو أن هذه المسائل ظلت مرتبطة بأبناء الطبقات الشعبية. أليس هناك شباب أغنياء مثليون ويعلنون ذلك وفتيات يرتدين تنانير قصيرة في نوادٍ فاخرة، كما توجد العديد من الصور البورنوغرافية على يوتيوب ناشروها معروفون، لكن لم ترد أي إشارة إلى توقيف أحد من هذه الفئة الاجتماعية المميزة. إن العري الحقيقي الذي يثير الجدل لا يخص الأفخاذ العارية ولا حتى الوضع الجنسي، ولكنه يختص بالطبقات الاجتماعية، وبالشوارع التي نتردد عليها، والأحياء التي ترعرعنا فيها، والتربية التي تلقيناها، ومستوى الأقمشة التي نرتديها. فإننا عراة عندما نفتقر إلى الحصانة الاجتماعية، وعندما لا يكون لدينا حساب بنكي ضخم ليكون لنا سترة تقينا من طلقات الرصاص، وحينما لا نجد عشيرة تشدّ أزرنا، وحينما لا ننتسب إلى عائلة من العائلات اللامعة. فلننهِ إذن هذا النقاش حول طول التنانير، ولنسائل انتفاخ صُرّة النقود.
ضد الفكر السائد.. العري
على شرفة مقهى، يصوبون أعينهم جميعا إلى مؤخرة فتاة شابة.. إنها مثيرة، رائعة الجمال. لا توجد في أذهانهم إلا صورة كونها متجرّدة بعناية من ملابسها، عارية، ثم يتحدثون عن الحياء والإسلام وكذا وكذا. العري، نعم العري قد يكون آية في الجمال حينما يوصف في لوحة فنية، تحلق فيها ألوان ريشة فنان عظيم، فنتناسى كل الإيحاءات الجنسية نظرا إلى قوة جمالية الأثر الفني. قد تكون عارية، أو تضع فقط قطعة من القماش، أو خيطا منه نسميه «سترينغ»، فتبدو رائعة على خشبة مسرح البولشوي، أو في قاعة أخرى مرموقة، أو حتى في مولان روج، وذلك حينما يتحكم الفن في الإيماء والحركة. حتى العري في التزلج على الجليد لا يتراءى لنا منه إلا العبقرية وقوة العمل التي تطلبت جهدا من الراقصات ليصلن إلى قمة هذا العطاء الفني. العري في الأدب، وفي بعض اللوحات الفنية عن جسد المرأة، وفي أبيات الشعراء العرب عن فرج الأنثى كل ذلك ليس إلا صورا وكلمات ذات جمال خالص يجعلنا نتخلى عن الرؤية الجنسية، ليفسح المجال للدهشة الفنية والجمالية ولا شيء غير ذلك.
* ترجمة: بشرى الزاوي