الرميد : «الإعدام باق وإن وصفتموني بالبدوي أو المتخلف!»

01/07/2015 - 21:56
الرميد : «الإعدام باق وإن وصفتموني بالبدوي أو المتخلف!»

وضعت مسودة القانون الجنائي السجال حول عقوبة الإعدام في أقصى مستوياته، لكن وزير العدل والحريات متشبث بموقف جوهري إزاء هذه القضية، وفي هذا الصدد قال في ندوة صحافية نظمتها ليكونوميست اول امس الاثنين: «لست متفقا بالمطلق مع الآراء التي ترغب في حذف عقوبة الإعدام من القانون الجنائي، لكني مع ذلك، أجد نفسي مقتنعا بصواب فكرة مراجعة لائحة الجرائم التي يحكم فيها بالإعدام، كما أرغب في الحرص على ضمان محاكمات عادلة في الجرائم التي تنتهي الأحكام فيها بالإعدام».

وحتى مع وجود معارضة لتطبيق هذه العقوبة، فإن الرميد لا يتصورها بالطريقة التي تقدم بها: «صدقوني، لو أُجري استطلاع رأي هنا في هذه القاعة، لوجدنا أن هنالك اختلافا جذريا في الآراء بشأن عقوبة الإعدام، وهكذا دواليك، فإن خرجت إلى مكان آخر، فستحصل على النتيجة نفسها، وحينما تستطلع رأي الناس أجمعين، فإني لن أكون مجازفا إن قلت بأن غالبية المواطنين كيفما كانت مستوياتهم الثقافية أو الاجتماعية، سيكونون موافقين على الإبقاء على عقوبة الإعدام، بل وسيقفون في مواجهة من يريد أن يحذفها من القانون.. إن الفصل 20 من الدستور وهو الدعامة الأساسية لأولئك الذين لا يريدون أن تبقى عقوبة الإعدام في القانون، لم يحسم في قضية الإعدام كما يزعمون، ومن الوهم أن نعتقد أن ذلك الفصل وضع كي يضع نقطة النهاية لعقوبة الإعدام، لأن الفصل 20 كان يستدرك الفصل 19 الذي يتحدث عن المساواة، فهو بهذه الطريقة لم يكن يضع لعقوبة الإعدام أي سياق في تنصيصه على حق الحياة، بل إن القانون الجنائي وظيفته هو حماية الحق في الحياة، ولا يمكن لأي كان أن يدفع هذا الفصل في الدستور إلى أن يحتمل تأويلا لا يمكنه تحمله».
وفي هذا السياق يحاول وزير العدل والحريات أن يهدم كل الأسس التي يرتكز عليها مناصرو حذف عقوبة الإعدام، ويقول:» عدا البروتوكول الاختياري المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، فإنني لم أعثر على نص آخر يؤيد حذف عقوبة الإعدام، وما يوجد في واقع الأمر، هو مزاج دولي عام يسير نحو إلغائها، لكن المزاج هذا نفسه هو ما يسير بنا نحو إجازة زواج المثليين، وها قد نطقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بقرارها بشأن هذا الزواج، وسيصبح مزاجا عاما بالنسبة إلى الأمريكيين أن يصبح زواج المثليين جيلا جديدا من الحقوق قابلا للتصدير إلى العالم كله!». ولدى الرميد ملاحظة وحيدة في هذا الصدد: «وددت لو نُفذت أحكام الإعدام في البعض، بعدما قضت بها المحاكم، مثلما أرغب فعلا في ألا تُنفذ في آخرين أيضا».
الطيب عمر جادل وزير العدل في هذه المسألة باستعمال بعض التفسيرات المنقولة عن الذين قاموا بصياغة الدستور نفسه، وقال: «أخبرني النقيب محمد الريسوني أن عبد اللطيف المنوني أطلعه بأن الفصل 20 في الدستور إنما كتب كي يضع النهاية لعقوبة الإعدام.. هذا ما يقوله رجل أشرف على صياغة الدستور، ويستطيع أن يفسره لنا بالطريقة المناسبة.. إن وجود عقوبة الإعدام في القانون لا تنتج في المحصلة الأخيرة سوى الضرر لهذه البلاد، وتظهرنا مثل تلميذ كسول يتعهد كل عام لدى الأمم المتحدة بألا يُنفذ أي حكم بالإعدام، لكنه يعجز عن حذف العقوبة». بيد أن الرميد لا يرى في ما يقوله الطيب عمر أمرا جديرا بالاقتناع، وهو يؤكد: «لو بقينا هنا أياما طويلة لما كان بمقدورنا أن نقنع بعضنا البعض، لكني أعدك بأني مادمت وزيرا للعدل لن أسمح لإرهابي مثلا أن يلج علينا هذه القاعة ويقتلنا جميعا، ثم نحكم عليه بعدها بالسجن ونكلف ميزانية الدولة أموالا كثيرة تُصرف عليه، كما لن أسمح لشخص يغتصب الأطفال جماعة، ثم يقتلهم بأن يتمتع بحكم أخف من الإعدام.. اعذروني، لكني لن أقبل بأن تُزال عقوبة الإعدام من القانون، وخذوا حريتكم في وصفي بالبدوي أو المتخلف حينها».

شارك المقال