يقدم لكم موقع « اليوم 24″، طوال شهر رمضان الأعظم، وبشكل يومي، مجموعة من الطرائف النادرة التي عاشها رياضيون مغاربة أو دوليون، وترسخت في أذهانهم، حتى صارت محط سخرية يتندرون بها في كل مرة تثار فيها أحاديث الذكريات السارة وأحيانا المؤسفة.
هي لحظات رعب شديدة لم تمحوها السنون من ذاكرة اللاعب الدولي المعتزل عبد الواحد الشمامي، الذي ما زال يتذكر تفاصيل هلعٍ أصابه رفقة زملائه في فريق الجيش الملكي عندما كانوا على متن رحلة جوية ربطت أكادير بسلا.
ويحكي الشمامي في حديث مع « اليوم24 » كيف أن رحلة العودة من لقائهم أمام حسنية أكادير كادت أن تتحول إلى كارثة حقيقية، ليعود اللاعب بذاكرته 18 سنة إلى الوراء، ويروي بالتفصيل عما حدث كما لو أنه حصل البارحة.
بعد انقضاء إحدى مباريات العودة في منافسات البطولة الوطنية آنذاك، وكما جرت العادة استقلّت عناصر الجيش الملكي طائرة خاصة لتُعيدهم إلى ديارهم، وبعدما مرّت الرحلة في سلام، أخبرهم طاقم الطائرة أنهم وصلوا أخيرا إلى مطار سلا العسكري، وبينما كانوا بصدد الاستعداد للنزول، فوجئ الركاب بالطائرة تحوم فوق سماء المطار تارة، وتارة أخرى تهم بالنزول قبل أن تصعد إلى الأجواء مرة أخرى.
في البداية، التمست عناصر الفريق العسكري العذر لهذا الاضطراب الحاصل، ورجحوا أن تكون أرضية المطار غير جاهزة لاستقبال الطائرة، خصوصا بعدما تحوّلت وجهة الهبوط إلى قاعدة القنيطرة الجوية، لكن بعدما استفسر الركاب عن الأمر تبيّن لهم أنه يتعلق بعطب ميكانيكي يمنع الطائرة من تشغيل عجلاتها لتتمكن من النزول.
وبمجرد ما سمع الفاراويون هذا النبأ الصادم، تسلّل الرعب والقلق إلى نفوسهم ليبدأ كل واحد منهم تحديد الطريقة التي سينجو بها، ولايزال الشمامي يتذكر اللاعب الراحل البرازي كيف أمسك بالكرات، وقال إنه سيعتمد عليها للنزول حتى يتفادى الصدمة في حالة سقوط الطائرة فوق البحر، أما يونس اليحياوي وفي خضم كل هذه الأجواء المتوترة توجه إلى الطبيب المعالج للفريق وشكا له انتفاخا في كاحله، ليرد عليه الأخير قائلا: « اصبر غير بلاتي شوية.. ما غتبقى لا رجلك ولا راسك يضرك »، وذلك في إشارة منه إلى مصير الطائرة الذي قد يتحول إلى مأساة.
وبعد مرور لحظات عصيبة على أفراد بعثة الجيش إلى أكادير، تناهى إلى علمهم أن الربان اكتشف أن العجلات تشتغل بالفعل، إلا أنها لا تعطي أي إشارة لديه في لوحة التحكم، ليتصل بموظفي مطار القنيطرة ليراقبوا ما إن كان الأمر كذلك.
وفي هذه الأثناء، كان الربان يحاول الاقتراب قدر الإمكان من أرضية المطار حتى يُمكّن العاملين به من رؤية العجلات، وكرّر الأمر حتى تأكدوا من ذلك، وسمحوا له بالنزول إلى مدرج القاعدة الجوية.
وفي الوقت الذي كانت الطائرة تهم بالاقتراب من المطار عدة مرات، لاحظ عناصر الجيش الملكي حضورا كثيفا لرجال الوقاية المدنية وسيارات الإسعاف ما أدخل الرعب مجددا إلى قلوبهم، كما لو أنهم يستعدون لوقوع كارثة مُحققة، بيد أن الأمر لم يكن كذلك ونزلت الطائرة بسلام.
لم تمر الواقعة مرور الكرام على نفسية اللاعبين، بل خلفّت صدمة قوية استمرت تداعياتها إلى حدود اليوم، وهذا ما حصل مع اللاعب الشمامي الذي أصيب بالفوبيا من ركوب الطائرات، بل وحتى في شتى مناحي الحياة.