هذه خطة داعش للبقاء والتمدد

05/07/2015 - 05:30
هذه خطة داعش للبقاء والتمدد

منذ أن أعلن تنظيم داعش عن دولة الخلافة سنة 2014، استعمل كل الوسائل الممكنة من أجل اختراق المجتمعات العربية، وبالتالي البقاء والتمدد، من منطقة إلى أخرى.
ففي سوريا والعراق، أبرزت لينا الخطيب، الباحثة في مركز كارنيغي الشرق الأوسط، في دراسة لها حول «استراتيجية داعش: البقاء والتمدد» نُشرت أخيرا، أن من العوامل التي يعتمدها تنظيم الدولة: البراغماتية في التعامل مع نظام الأسد في سوريا، والسيطرة على الأرض كقاعدة لجذب المقاتلين، واستخدام الإيديولوجيا والإعلام للسيطرة على الناس، وتجنيد المقاتلين، وجمع الأموال، وتطوير استراتيجية عسكرية مركزية دفاعية.
تبدو هذه الاستراتيجية هي نفسها التي تخضع لها فروع داعش في دول أخرى. ففي ليبيا مثلا، حيث استطاع التنظيم السيطرة على مناطق حول «درنة» في الشرق، نسج علاقات براغمانية، بحسب عز الدين اللواج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عمر المختار في بنغازي، في حديث مع «أخبار اليوم»، مع بقايا نظام معمر القذافي، ومع القبائل كذلك، في الوقت الذي يشن فيه هجمات على تنظيم القاعدة. ومن خلال الدراسات التي نشرت حول التنظيم، يبدو أن داعش يستغل المداخل التالية لاختراق المنطقة العربية:
-1 الإغواء باسم الشريعة: منذ تمدده فوق الأراضي السورية سنة 2013 ثم إعلان الخلافة في يونيو سنة 2014، قدم تنظيم داعش نفسه على أنه النموذج الأحق فيما يخص تطبيق الشريعة، وإقامة الخلافة. لذلك يجب على باقي التنظيمات الأخرى أن تبايع خليفته وتخضع له. لكن رغم هذا الادعاء، فإن الغموض يبدو واضحا على مستوى مرجعيته الإيديولوجية، فهو يرفض المذاهب السنية الأربعة، ما يجعل طروحاته مجرد تبرير لتصرفاته وأفعاله الصادمة للشعور الديني والإنساني. لينا الخطيب ترى أن «الإيديولوجيا ليست غاية داعش الأساسية، بل مجرد أداة للحصول على المال والسلطة».
-2 التعايش مع نظام الأسد: تفيد الدراسات والتقارير التي تنشر حول العلاقة بين داعش ونظام الأسد أن بينهما علاقة برغماتية ومصلحية متجذرة. فنظام الأسد يعد زبونا اقتصاديا لداعش، ويسهل له بشكل كبير نشاطاته العسكرية. بالمقابل، قدم داعش لنظام الأسد مسوغا قويا على أنه يقاتل متطرفين إسلاميين متوحشين، وهي مقاربة استخدمها منذ اندلاع الحَراك الشعبي في سوريا سنة 2011 لتشويه سمعة المعارضة.
-3 الإغراء بالخلافة: على خلاف تنظيم القاعدة الذي لم يعلن هدفا واضحا طيلة مسيرته الجهادية، طرح تنظيم الدولة داعش هدفا مغريا لكثير من الشباب المتدين والمتحمس، ألا وهو إقامة دولة الخلافة، ذلك الحلم الذي راود مخيلة قطاعات واسعة من الشباب الإسلامي طيلة قرن كامل. وترى لينا الخطيب أن هذا الهدف «شكل نقطة جذب لقطاعات مهمة من السكان في الشرق الأوسط وخارج المنطقة».
-4 اللعب على التناقضات: يستفيد داعش من التوتر الطائفي في العراق وسوريا. ففي العراق، تشتكي فئات واسعة من أهل السنة من سياسات وأساليب طائفية للشيعة. أما في سوريا فيشتكي السكان من «وحشية النظام البعثي». وفي كلا البلدين، ظهرت داعش وسط سكان محليين أرهقتهم الحرب والظلم، وبات هدفهم الوحيد هو العيش لفترة ولو يسيرة في أمان. وبينما تأجل كل تفكير في الحرية والديمقراطية، أو الاهتمام بالسياسة، في سوريا، لأن هاجس البقاء أصبح هو الهم الأول لشرائح واسعة في المنطقة. وفي العراق، طرح داعش نفسه كأداة للدفاع عن السنة المظلومين تجاه ما يعتبره سياسات طائفية رافضية/شيعية.
-5 توظيف الإنترنت للدعاية: على خلاف تنظيم القاعدة، يستغل تنظيم داعش الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي جيدا، فهو لا يتردد في بث أشرطة فيديو مسجلة عن أعمال عنف بشعة، وينشر مجلة إلكترونية، ومناشير وكتيبات، وفتح حسابات فردية لكل «ولاية» تابعة له إلى حين إغلاق حساباته على «تويتر» في غشت 2014. وبحسب لينا الخطيب، فإن داعش تستعمل الوسائط الإعلامية من أجل تحقيق هدفين: الأول تجنيد الأفراد في مختلف المناطق للالتحاق به، والثاني التعويض عن الإخفاقات العسكرية.
-6 الحرب النفسية: لا يتردد تنظيم الدولة داعش في نشر صور وأشرطة فيديو صادمة، عن إحراق ضحايا لديه، أو قطع رؤوس أسرى، وغيرهم. حتى اشتهر التنظيم بأن أعضاءه هم مجموعة من «قاطعي الرؤوس». ويبدو أن المتوخى من إبراز وحشية التنظيم في إطار الحرب النفسية، هو زرع الخوف في نفوس أعدائه، وفي نفوس أتباعه ومواطني المناطق التي تقع تحت سيطرته، على حد سواء. وتضيف لينا الخطيب أن التنظيم إذا استشعر مثلا أن السكان المحليين بدؤوا بالتململ، ينشر المزيد من الدعاية حول مبادراته في مجال التنمية، وإذا استشعر احتمالا متزايدا لحدوث مواجهات سياسية أو عسكرية، ينشر صورا أكثر وحشية لزرع الخوف في نفوس خصومه. فحين شارفت معركة (كوباني) على الانتهاء، في مطلع العام 2015، والتي انهزم فيها، لجأ تنظيم داعش إلى الدعاية للتغطية على خسائره العسكرية، بأن أظهر الطيار الأردني، معاذ الكساسبة، بعدما أسره، في شريط فيديو، وهو يقوم بحرقه، كما أظهر التنظيم شريطا إعدام إحدى الرهينتين اليابانيتين اللتين وقعتا أسرى لدى التنظيم.
-7 استغلال عدم الاستقرار السياسي: يتصرف تنظيم داعش وفقا للوضع السياسي في كل بلد، فإذا كان يركز على التوتر الطائفي والمذهبي في العراق، فهو يستغل عدم الاستقرار السياسي في مصر. فمنذ الانقلاب العسكري في مصر صيف 2013، الذي مهد للتوترات السياسية بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، تحولت منطقة «سيناء» المصرية إلى مجال نفوذ للجماعات المسلحة، خاصة جماعة «بيت المقدس»، التي أعلنت ارتباطها بداعش لاحقا، ومنها باتت تقض مضجع الجيش المصري، بضربات قوية ومربكة، كالتي حصلت يوم الأربعاء الماضي وأودت بحياة أكثر من 17 من الجنود المصريين.
الوضع نفسه في ليبيا، حيث سيطر تنظيم داعش على «درنة» في الشرق، قبل أن يخرج منها تحت ضغط تنظيم القاعدة المتحالف مع القبائل، إلى المناطق المجاورة. وبسبب غياب الدولة، وانقسام ليبيا بين منطقة نفوذ في الغرب تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها، ومنطقة الشرق التي يسيطر عليها الجنرال خليفة حفتر، استطاع تنظيم داعش، بحسب الباحث الليبي، عز الدين اللواج، أن يسيطر على المناطق الفاصلة بين المتنافسين على السلطة الإخوان وحفتر، حيث امتد نفوذه إلى القريب من الهلال النفطي في الوسط.

شارك المقال