منذ إعلان تنظيم الدولة عن نفسه، استطاع أن يشكل لنفسه قاعدة في عدة دول، منها مصر، كيف تخترق داعش دول المنطقة؟
آليات الاختراق عديدة، تتمثل في الإنترنت وقنوات التواصل الاجتماعي، وعلاقات القرابة والجيرة، والإغراء بالتمويل والحياة الرغيدة للشباب المحبط في دول المنطقة. يجب أن نعترف أن تنظيم الدولة نجح في تطويع تلك الأدوات لخدمة إيديولوجيته الراديكالية، وقد استطاع أن يجذب قطاعا كبيرا من الشباب المتحمس للقتال من شتى البلدان والأمصار. لذلك نلاحظ أن التنظيم يتقن فن الدعاية لنفسه، والشاهد على ذلك، مقاطع الفيديو المصورة والتسجيلية مثلا، خاصة التي تظهر نجاحاته في مواقع القتال، والتي يروجها جيدا، وتمثل قوة جذب للشباب الهش والمحبط. لكن هذا الوضع لم يكن ممكنا لولا عاملين رئيسيين: أولها الممارسات الاستبدادية لبعض النظم السياسية العربية، وهذا واضح من خلال نماذج العراق وسوريا على سبيل المثال. وثانيا، التضييق الممنهج على الحريات المجتمعية، السياسية والدينية، وهي ممارسة تزايدت في البلدان التي اختارت مواجهة الإسلام السياسي المؤمن بالديمقراطية، والذي يقف على الضفة الأخرى من الإسلام الراديكالى.
إلى أي حد تلعب داعش على التناقضات الداخلية لكل دولة؟
لا شك أن التجييش الطائفي يعتبر أحد أدوات تنظيم الدولة داعش، خاصة وأنه يخدم صورتها الخارجية وتماسكها الداخلي. فعلى خلاف تنظيم القاعدة، اتخذت داعش من الشيعة أو الروافض، كما تسميهم، أعداء لا يقلون كفرا وعدواة في نظرها عن الغرب الكافر، ولهذا وضعتهم على أجندة أولوياتها، بمبرر فقهي يقول برد الصائل للعدو القريب، وهذا يكشف لها حجم الاختلاف بين داعش وتنظيم القاعدة مثلا التي تربطه بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، اليوم، علاقات حميمية. أما داعش فقد قلبت شعار القاعدة المعروف : «أخرجوا الصليبيين والمشركين من شبه جزيرة العرب» إلى شعار خاص بها مفاده: «أخرجوا الروافض الشيعة». وبسبب الوضع الطائفي العراقي والسوري، فهي تنجح لحد الآن في اللعب على هذا الوتر الحساس.
الملاحظ أن الدول الهشة التي تعيش توترات داخلية هي الأكثر استهدافا من قبل داعش، فهل معنى ذلك أن الدول التي تعرف استقرارا داخليا هي بمنأى عن هذا الخطر؟
أعتقد أنه كلما زادت حدة التوتر السياسي كلما كان لتنظيم داعش موطئ قدم وتأثير مباشر في المشهد الداخلى للدول. وعلى سبيل المثال، نلاحظ أن المغرب الذي يعرف استقرارا واضحا ونسقا سياسيا آخذا في الازدهار، ساهم بقدر كبير في قص أجنحة التطرف منذ صعود نجم تنظيم الدولة، على خلاف دول أخرى كمصر وتونس التي يساهم عدم الاستقرار السياسي داخلها في زعزعة الأمن، وصعود واضح للتيارات المتطرفة..
في ليبيا، ثمة تحالف واضح بين داعش ومخلفات نظام معمر القذافي، هل الأمر كذلك في باقي الدول التي ينشط بها تنظيم الدولة؟
لا أعتقد أن ثمة علاقة بين داعش وما أطلقت عليه مخلفات الأنظمة السابقة، سواء أكان ذلك بالتنسيق المباشر أو غير المباشر، وإنما قد تتقاطع مصالحهما إذا اعتبرنا أن داعش أحد معاول الهدم الرئيسة للانتفاضات التي شهدها الربيع العربي.
فظهور داعش في سوريا مثلا، عطّل المسار السياسي الإصلاحي للثورة السورية، وهكذا في ليبيا، حيث نلاحظ عودة نظام القذافي ممثلا في العقيد خليفة حفتر. أعتقد أن داعش تقدم للأنظمة المستبدة مسوغا قويا للبقاء. فضلا عما تسهم به في التدخل الغربي السافر في البلدان العربية..
* مصطفى زهران: باحث مصري متخصص في الجماعات الإسلامية
شريط الأخبار
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
ضحى الرميقي تطرح عملها الجديد « محايني » في فيديو كليب بتقنيات الذكاء الاصطناعي
زهران: كلما زادت حدة التوتر السياسي كلما كان لتنظيم داعش موطئ قدم
05/07/2015 - 09:30