يقدم لكم موقع « اليوم 24″، طوال شهر رمضان الأعظم، وبشكل يومي، مجموعة من الطرائف النادرة التي عاشها رياضيون مغاربة أو دوليون، وترسخت في أذهانهم، حتى صارت محط سخرية يتندرون بها في كل مرة تثار فيها أحاديث الذكريات السارة وأحيانا المؤسفة.
شكّلت الرحلة المتوجهة إلى جوهانسبيرغ في مستهل شهر شتنبر من العام 1998، ذكرى لن ينساها لاعبو الرجاء الرياضي، الذين عاشوا تفاصيل رحلة تأرجحت بين التأخير والرعب الذي أصابهم جراء عطب أصاب الطائرة التي أقلتهم.
ففي عام 1998، شارك حامل لقب النسخة الأولى من عصبة الأبطال الإفريقية، في الدورة الثانية من البطولة القارية، وهو في وعي تام بضرورة تحقيق نتائج إيجابية تخولهم التأهل إلى الدور النهائي على الأقل، لكن الأمور لم تجرِ كما اشتهى الرجاويون حينها، إذ كانت الهزيمة سمة المباراة الأولى التي افتتحوا بها مشاركتهم في دور المجموعات، وذلك أمام أسيك أبيدجان الإيفواري على أرضية المركب الرياضي محمد الخامس في البيضاء، وانتهت بنتيجة هدف نظيف.
الخسارة التي مُني بها فريق الرجاء الرياضي، فرضت على المكتب المسير، الذي كان يترأسه محمد عمور آنذاك أن يقيل البوسني وحيد هليلوزيتش، ويستعين بخدمات ابن الدار محمد فاخر مؤقتا، حتى يستدركوا ما فاتهم وينافسون للحفاظ على لقب الدورة الأولى من المسابقة القارية.
وكانت المباراة الأولى لفاخر والثانية للرجاويين ضمن الجولة الثانية من المجموعة الثانية، قد فرضت على هؤلاء التنقل نحو الديار الجنوب إفريقية للقاء مانينغ رينجرز، ومحاولة تحقيق الفوز لتعويض الخسارة التي تلقوها في المباراة السابقة، خصوصا أن كرة القدم المغربية آنذاك كانت في أوج ازدهارها، كما أن عددا من لاعبي الرجاء، من بينهم الشادلي، وجمال السلامي، ومصطفى خاليف، وعبد اللطيف جريندو، كانوا يلعبون ضمن صفوف المنتخب الوطني، بينما كان السفري، ولمباركي، وخربوش بدورهم في صفوف المنتخب الأولمبي.
لكن رحلة الذهاب إلى الأدغال الإفريقية، وكما كان مُبرمجا لها اضطرتهم إلى التوقف قرابة الخمس ساعات في أبيدجان الإيفوارية، لكن بمجرد ما استقلوا الطائرة أصيب المحرك بعطب تقني، ما نشر الذعر في نفوس الركاب، الذين أصيبوا بحالة هستيرية خوفا من وقوع أي مكروه، إذ بدأ بعض بالصراخ، وآخرون يتلون آيات من القرآن ويسجدون، بينما أصيب آخرون بدوار واضطرابات صحية.
ولم يكن من خيار أمام طاقم الطائرة، وعلى رأسهم الربان، سوى أن يعلن العودة إلى حيث أقلعت الطائرة والهبوط بشكل اضطراري في مطار أبيدجان، حيث كانت عناصر الوقاية المدنية وسيارات الإسعاف في انتظار ركاب الطائرة، فعاد الوفد الرجاوي إلى الفندق من أجل المبيت وطال التأخر إلى 24 ساعة إضافية.
وفي اليوم الموالي، انطلقت المجموعة الرجاوية إلى جوهانسبيرغ ووصلت بسلام، إلا أن التأخير كان ينتظرهم مرة أخرى واضطروا إلى المبيت مجددا في أحد فنادق العاصمة، لعدم وجود رحلة تصل بمدينة ديربن الجنوب إفريقية، حيث من المفترض أن يجروا اللقاء، وفي الصباح الموالي لم تكن مهمة العثور على طائرة بالأمر اليسير، بل بحثوا مطولا حتى وجدوا واحدة بشق الأنفس، وبمجرد ما وطئت أقدامهم مدينة ديربن، استقلوا حافلة نقلتهم إلى الملعب مباشرة، ودخلوا لتغيير ملابسهم ثم ولجوا المستطيل الأخضر لإجراء المباراة على عجل ودون الخضوع لأي حصص تسخينية.
المباراة التي سبقتها رحلة مُتعبة أنهكت عناصر النسور الخضر وأرهقتهم، وانتهت بخسارة ثانية أمام مانينغ رينجرز بنتيجة هدف وحيد، ولم يستطع فريق الرجاء حينها التأهل إلى الأدوار النهائية من عصبة الأبطال الإفريقية لعام 1998.