تعد الانتخابات الجماعية المقبلة ثاني انتخابات ستجري في ظل دستور 2011، ما هي رهانات هذه المحطة حسب تحليلك ؟
نحن أمام أجندة انتخابية مكثفة هذا الصيف، وذلك بتنظيم الانتخابات المحلية والجهوية ابتداء من 4 شتنبر. الرهانات كثيرة على هذه الانتخابات: هل هذه الانتخابات جدية وشفافة ومنتظمة؟ أجل، لكن إذا مورس نوع من المراقبة الصارمة على استعمال المال، وشراء الأصوات، وعلى الخصوص يجب معاقبة مستعملي المال الحرام. طبعا الخطاب الرسمي يتعهد بكل هذا، لكن هل تم وضع إجراءات حقيقية وعملية لمواجهة هذه الظاهرة؟ وهل ستحقق الحياد المطلوب من طرف الإدارة؟ الكل يعرف أنه كانت هناك ضغوطات لصالح أحزاب مثل التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على حساب أحزاب أخرى من داخل الأغلبية مثل الحركة الشعبية التي باتت تعرف حالة من الترحال نحو هذين الحزبين.
هل الإجراءات التي تم اتخاذها كافية لضمان نزاهة الانتخابات أم أن سيناريو التحكم أو التزوير لازال حاضرا؟
السؤال المطروح هنا هو هل الإدارة القضائية ومصالح وزارة الداخلية يمتلكان الوسائل الكافية للسيطرة بشكل وقائي على كل الشرور التي تؤثر على التعبير الديمقراطي للناخب؟ وهل يمكن إدارة الظهر لممارسات ترسّخت منذ سنوات طويلة والانخراط في روح الدستور الجديد؟ أتمنى أن يحصل هذا.
عرفت آخر انتخابات جماعية سنة 2009 انتقادات بسبب تدخل السلطة في تشكيل عدد من المكاتب. هل يمكن القول إن المغرب يقطع مع تلك الممارسات؟
الانتخابات الجماعية لسنة 2009 أنتجت نتائج معروفة. فحزب مثل الأصالة والمعاصرة تأسس أربعة أشهر قبل الانتخابات جاء في الرتبة الأولى بـ 6015 مقعدا، أي 21.15 في المائة من مجموع المقاعد متجاوزا حزب الاستقلال (19.1 في المائة)، والأحرار (14.8 في المائة)، والاتحاد الاشتراكي (11.6 في المائة)، والحركة الشعبية (8 في المائة)، والعدالة والتنمية (5 في المائة)… السؤال المطروح هو من يستطيع أن يصدق أن (البام) لم يكن مدعوما بقوة من طرف الإدارة من خلال استعمال عدة عوامل مجتمعة، من ضغوط وتشجيع الترحال، والمال.. الآن هل تغير المجتمع السياسي منذ عشر سنوات من أجل التوجه إلى منهج آخر مبني على تنظيم انتخابات غير مشكوك فيها؟ في الواقع هناك جذب إلى الخلف من مشارب ومصالح مختلفة محلية ووطنية من أجل أن يكون هناك «تأطير» للانتخابات المحلية والجهوية. هذه هي نتيجة الضبط المخزني الذي يغير قبعته ووجوهه، ولكنه يبقى علامة هيكلية في نظامنا السياسي.
ما مسؤولية الأحزاب والنخب والثقافة السياسية في ضمان نزاهة الانتخابات؟
الكل مسؤول. هل تحترم الأحزاب بكل أشكالها مبادئ الحكامة الديمقراطية؟ وهل المرشحون الذين يتم اختيارهم نزهاء وأكثر كفاءة والتزاما؟ لقد وصلنا إلى مفارقة مفادها أن المرشحين، والأعيان هم الذين يبحثون عن التزكية من هذا الحزب أو ذاك. لماذا؟ لأنه بسبب وضعهم الاجتماعي والإمكانيات التي يتوفرون عليها، فإن لهم الحظوظ لقبولهم أكثر من أي شخص آخر. أيضا النظام الانتخابي كما هو حاليا لا يدعم بروز نخب جديدة ليست تنافسية في سوق الانتخابات كما هو الوضع حاليا. ومن هنا يكمن العجز في مصداقية المؤسسات التمثيلية في البلديات والبرلمان، وهو ما يفسر كذلك، نسبة المشاركة الضعيفة التي وصلت إلى 52 في المائة سنة 2009. فهل سنحقق نسبة أفضل في انتخابات 4 شتنبر.
ما هي توقعاتك بخصوص الأحزاب التي ستفوز في الانتخابات؟
لا يمكنني التحدث عن تكهنات وإنما عن فرضيات. لهذا أرى أن هناك المجموعة الأولى وتتكون من حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، ثم مجموعة ثانية تضم حزبا الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية. وهذه المجموعة الثانية ستحقق نتائج أقل من تلك التي حققتها سنة 2009، وذلك بسبب المشاكل الداخلية التي عاشتها هذه الأحزاب، وسينعكس هذا على تعبئة هذه الأحزاب. وأخيرا المجموعة التي تضم العدالة والتنمية والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، علما أن البيجيدي سيحقق نتائج أفضل مقارنة مع 2009. نتائج هذه الانتخابات ستكون لها آثار مزدوجة، فهي توفر مقاعد محلية وجهوية، وفي الوقت نفسه تساعد على تحقيق نتائج في انتخابات الغرفة الثانية بمجلس المستشارين الذي سينتخب في 2 أكتوبر المقبل.
* صحافي وأستاذ جامعي