يرى عبد النبي الحري استاذ الفلسفة بجامعة شعيب الدكالي في التصريح المطول الذي خص به « اليوم 24 » حول مجموعة من القضايا القيمية والهوياتية، التي تثير الجدل في المغرب، خصوصا قضية حرية المعتقد « أن الذين وقفوا ضد التشريع لحرية المعتقد لا ينتبهون إلى أنهم يتخذون موقفًا مضادًا لطبيعتهم الإنسانية، من حيث كونهم بشرًا يتمتعون بنعمة العقل وملحقاته الذاتية من حرية ومسؤولية، وقدرة على التمييز بين الخير والشر، وحق في الاعتقاد والاختيار ».
ويؤكد الحري أن « التأمل في روح الدين الحنيف، يظهر أنه بنى كل تعاليمه للأتباع على مبدإ التكليف العقلي المقترن بالقدرة على الفعل والاختيار، أو بكلمة واحدة، على مبدإ الحرية، إذ يرفع التكليف عن الإنسان العاقل حينما يكون في وضع تنتفي فيه حريته ».
ويخلص الحري إلى أن حرية العقيدة أفضل ضمان ووسيلة لصيانتها؛ أي العقيدة، وحمايتها من كل مساس بمقدساتها أو انتهاك لحرماتها، ولا أدل على ذلك، شدد الحري، من « أن الدول التي لا تفرض وصاية على عقائد وشعائر رعاياها، وتعاملهم على أساس المواطنة الخالصة، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية، أومشاربهم المذهبية هي أكثر المجتمعات التي ينتشر فيها التدين السليم ».