توصلت، أمس السبت، الأطراف الليبية، التي تحاورت في المغرب على مدى عدة أسابيع من أجل الوصول إلى حل ينهي حالة الانقسام التي تعيشها ليبيا، إلى اتفاق سمي بـ”اتفاق الصخيرات”.
وعن “اتفاق الصخيرات” يتحدث خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول في وجدة، ويبرز أهميته والدور الذي يجب أن يؤديه المغرب في ليبيا بعد هذا الاتفاق. .
في نظرك ما مدى أهمية “اتفاق الصخيرات” الذي وقعته الأطراف الليبية المتحاورة في المغرب، أمس السبت؟
من الناحية الرمزية هو اتفاق مهم، لكن لا أعتقد أنه سيحل كل النقاط الخلافية بين الأطراف، والدليل على ذلك غياب وفد برلمان طرابلس. وسيكون من الصعب إقناع أنصار المؤتمر الليبي بمسار الحل المرسوم لأنه، رغم انخراط قوات مصراتة في مسار جديد، إلا أن الضغط أكثر على برلمان طرابلس قد يؤدي إلى نتيجة عكسية؛ ففيما يخص البنود المقترحة يبدو أنها كلها تميل إلى ترجيح مجلس نواب طبرق وتدعمه، وهذا أمر بديهي، لأن برلمان طرابلس محاصر من جهات متعددة، وهو ملزم بالانخراط في ظل البنود المتوفرة، ويجب عليه الانسحاب، كما هو حال باقي القوى الأخرى، من طرابلس والمدن الليبية الأخرى. كما عليه السعي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية مع غريمه في طبرق، والفصل في مسألة تبعية القوات المسلحة، وهو أمر خلافي كبير.
ويمكن أن نظيف إلى كل ذلك الوضع في الحدود الغربية مع تونس لنصل إلى أن الجهة الأضعف في الاتفاق هي هذا الطرف، لذلك أقول إن إقناع الأتباع سيكون صعبا، والبدائل كلها فوضوية، إضافة إلى تهديد « داعش » الذي هو في الوقت نفسه ورقة يلعبها كل الأطراف.
كثير من التجارب المشابهة لم تصمد، لأن الصراع حول السلطة يتجاوز أي اتفاق كما حدث في اليمن، في تقديرك هل الحالة الليبية لها ما يميزها ويجعلها لا تنحو المنحى نفسه؟
ليس هناك ما يميز الفوضى والحرب سوى مزيد من الفوضى والحرب، والعدالة وحدها يمكن أن تحقق وضعا قابلا للتطبيق، لذلك فضغط أطراف إقليمية ودولية كثيرا على طرف أو على طرفي النزاع قد يؤدي إلى شلل تام فيما يخص الحلول السياسية، ومسألة الاتفاق ليست غاية احتفالية، بل يجب وضع أسس قابلة لتطبيقه واستمراره، وهذه الأسس ليست سرا، فهي ترتبط بجانبين؛ جانب اقتصادي مصلحي يطلق يد الليبيين في الاستفادة بطريقة عادلة من ثرواتهم، إضافة إلى نموذج اقتصادي تنموي ناجح وقابل للتطبيق؛ وجانب استراتيجي عسكري مرتبط بالمصالح الأخرى المختلفة، ومنها مسألة الأمن، لذلك لن يتحقق أي اتفاق على أرض الواقع إلا بضمان الثقة، التي لا يمكن أن تتحقق بدون ضمانات قوى موثوق بها. ولا ننسى أن ليبيا اليوم رهان الكثير من الأطراف والجماعات، التي تسعى كلها إلى فرض واقع خاص، يتلاءم مع حاجياتها، ما يعني أن النتيجة ستكون كارثية على المدى القصير والمتوسط على مناطق لا يمكن حصرها. إذن يجب أن تستقر ليبيا، وأن يكون هذا الاستقرار لا يحمل بدرات قابلة للاشتعال، لأن المنطقة حارقة ويمكن أن تكون منطلقا لفوضى لا نهاية لها، ولذا لا يجب المغامرة أكثر واللعب على حبل غير قابل للتحكم فيه.
ماذا يمكن للمغرب أن يقدم للفرقاء الليبيين في مرحلة ما بعد “اتفاق الصخيرات”؟
يجب على المغرب بعد هذا الاتفاق أن يؤدي دورا بعديا أكبر من دوره قبل الاتفاق، لأن المهم بالنسبة إليه هو أن يكون فاعلا في استقرار ليبيا، لأن ذلك سينعكس لا محالة على استقراره أيضا. والمغرب يمكنه أن يساهم في بناء الثقة في ليبيا، ويدعم فيها الاستقرار الداخلي أمنيا واجتماعيا، خصوصا أن جالية مغربية كبيرة توجد في هذا البلد. كما يمكنه وضع بعد استراتيجي لها، ولو أنه للأسف مرتبط في شقه التنافسي مع الجارة الجزائر، بالإضافة إلى البعدين التنموي والاقتصادي، لأن ليبيا لاتزال تملك مواصفات الدولة الغنية، وهذا مصدر تعاستها أيضا. وطبعا، الأدوار المتعددة للمغرب يجب أن تراعي الأبعاد التنسيقية الإقليمية والدولية.