الشكراوي: مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ستساهم في محاربة التطرف

13/07/2015 - 18:00
الشكراوي: مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة ستساهم في محاربة التطرف

سيعلن الملك محمد السادس، اليوم الاثنين، عن تأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وهي المؤسسة التي كان قد أمر بإحداثها من أجل محاربة التطرف، وسيكون مقرها في الرباط، إضافة إلى فروع لها في مجموعة من الدول الإفريقية.

وقال خالد الشكراوي، المختص في الشؤون الإفريقية في حوار مع « اليوم 24 » إن هذه المؤسسة من شأنها أن تؤدي دورا كبيرا في محاربة التطرف بالمنطقة، خصوصا أن المغرب أصبح نموذجا يحتذى به في خضم ما تعرفه المنطقة من تجاذبات.

ما دلالات تأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في المغرب؟

هذه المؤسسة تأتي في خضم السياسة العامة التي ينهجها المغرب سواء على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو الثقافي، أو الديني.

ومسألة الدين مهمة للغاية في الوقت الراهن، خصوصا أنه منذ ما يزيد عن قرن، ومع حضور الاستعمار في المنطقة الإفريقية، كانت دول الشمال الإفريقي وإفريقيا جنوب الصحراء تعرف قطيعة فيما بينها بسبب المؤسسات الاستعمارية على المستوى الجغرافي والحدودي والسياسي، وهو ما مس الخيط الروحي والديني والثقافي الذي كان يربط شمال إفريقيا بإفريقيا جنوب الصحراء لما يزيد عن عشرة قرون.

وزاد من هذا الانقطاع ما سمي بالدولة الوطنية الحديثة التي ظهرت في دول شمال إفريقيا وبعض دول جنوب الصحراء، وهو ما هدد بزعزعة هذه البلدان، بينما الآن أصبح الدين وسيلة وآلية لضمان الاستقرار في هذه الدول.

والمغرب لم يسر في هذا الاتجاه، بل بالموازاة مع الدولة الوطنية أو الحديثة استمر الشأن الديني على مستوى المراقبة والتدبير والتأهيل والتطوير في خضم دولة المؤسسة الملكية وإمارة المؤمنين.

ما هو الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه المؤسسة في المنطقة؟

ستؤدي هذه المؤسسة دورا كبيرا في محاربة التطرف، ليس لوحدها بل رفقة مجموعة من الإصلاحات التي اعتمدها المغرب، مثل إعادة تأهيل جامعة القرويين وإعادتها إلى حضيرة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وإعطائها المزيد من الآليات والإمكانيات لكي تقوم بدورها على أحسن ما يرام.

ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة تدخل في هذا النطاق ويتمثل دورها أولا في إعادة الأمور إلى نصابها، لأن المذهب المالكي والاتجاه المغاربي فيما يخص التصوف، بدأ يتراجع نوعا ما بسبب التيارات والمذاهب الجديدة التي أتت من المشرق وبعض الدول الآسيوية، وهو ما ستحاربه هذه المؤسسة.

كما أن من شأنها أن تؤدي دورا مهما في تأهيل وتأطير الشأن الديني في الدول التي تعاني نقصا على مستوى هذه المعاهد، سواء في دول شمال إفريقيا مثل ليبيا، أو دول جنوب الصحراء، خصوصا أن المغرب أصبح نموذجا يحتذى به في هذا المجال.

هل يمكن القول إن المغرب أصبح اليوم نموذجا للإسلام المعتدل؟ 

المغرب كان دائما نموذجا منذ دخول المذهب المالكي، الذي تأثر بمروره بالأندلس وبالفقه المقاصدي وأصبح مذهبا معتدلا.

وعبر مراحل التاريخ عرفت إفريقيا جنوب الصحراء تحولات كثيرة، نُسي فيها تأهيل الشأن الديني وتأطيره، وهو ما استغل في أجندات سياسية أو إجرامية وحتى انفصالية، وهدد بزعزعة الأمن والاستقرار في بلداننا، ويمكن إدراج كمثال على ذلك ما يحدث في مالي، وشمال نيجريا، والجزائر، وليبيا، ومصر. وأمام هذا الوضع يبقى المغرب نموذجا متكاملا في هذا الإطار، ولا يتعلق الأمر بمعهد أو مؤسسة، بل بمنظمة سياسية مرتبطة بتاريخ طويل من الممارسة، يزيد عن اثنا عشر قرنا ما بين الدولة والدين.

كلمات دلالية

اليوم 24 تطرف
شارك المقال