دخل حزب العدالة والتنمية في المرحلة الأخيرة من إعداد البرنامج الانتخابي الذي سيدخل به غمار الاستحقاقات الانتخابية المحلية المقبلة التي ستجري في 4 شتنبر المقبل. ورغم أن حزب «المصباح» سبق له خوض هذه الانتخابات المحلية في مناسبتين سابقتين، أي عامي 2003 و2009، إلا أنها المرة الأولى التي يقبل فيها على إعداد وُعُودِه الانتخابية المحلية وهو في موقع التدبير الحكومي.
وقد تم أول أمس تقديم ما خلصت إليه فرق عمل اشتغلت تحت إشراف الوزير المنتدب في الميزانية، إدريس الأزمي الإدريسي، على أن تضاف إليها الملاحظات والأفكار التي شهدها الاجتماع من أجل صياغة النسخة النهائية للبرنامج الذي سيتم الكشف عنه في ندوة صحافية حسب ما قال رئيس اللجنة المركزية للانتخابات بالبيجيدي، عبد الحق العربي.
وأوضح المسؤول الحزبي ذاته أن أكثر ما ركّز عليه البرنامج الانتخابي هو «الخدمات الجماعاتية»، من إنارة ونظافة وتطهير وخدمات إدارية، «حيث نعتبر أنها في الوقت الحالي ينقصها الكثير، وسنبذل كل جهودنا لجعل المواطن يشعر باحترام كرامته».
وعن أهم الأفكار الجديدة و»الابتكارات» التي ينوي حزبه تقديمها في برنامجه الانتخابي، قال عبد الله بوانو، رئيس فريق البيجيدي بمجلس النواب، إن الأمر يتعلّق بما يقارب 200 إجراء، «منها ما يهمّ تدبير بعض المرافق الجماعية، سواء تعلّق الأمر بالأسواق أو بعض الإشكالات، كما مضينا خطوات أخرى في مجال الشراكة مع القطاع الخاص، حيث سننتقل من مرحلة التدبير المفوّض وشركات التنمية المحلية إلى اختيارات أوسع يتيحها القانون الجديد الخاص بالشراكة بين القطاعين العام والخاص».
توسيع مجال الشراكة مع الفاعلين غير السياسيين يشمل أيضا، المجتمع المدني، حيث قال بوانو إن البرنامج الانتخابي يهدف إلى «جعله قريبا من التسيير». شراكة أخرى كشف عنها عبد الحق العربي، حيث قال إن هناك فكرة ترمي إلى تكثيف التعاون بين الجماعات الترابية نفسها، «وذلك حتى تصبح هناك مجموعات جماعات تحقق مشاريع كبرى، ولا يستمر وضع المشي بسرعات مختلفة حتى داخل الجهة الواحدة». وشدّد العربي على أن تأهيل الموارد البشرية يحظى باهتمام خاص في البرنامج الانتخابي، «سواء من خلال التأهيل أو التكوين المستمر، لأنه في نهاية المطاف هذا العنصر البشري هو من يؤدي الخدمات للمواطنين».
ومن بين الأفكار الجديدة التي كشف عنها بوانو في حديثه لـ» اليوم24»، تلك التي انبثقت عن نقاش طويل حول إشكالية الباعة الجائلين، وما باتوا يطرحونه من إشكالات اجتماعية واقتصادية. «نحن نطرح مثلا فكرة إحداث بعض الأسواق النموذجية قريبة نوعا ما مما هو معمول به في بعض الدول الأوروبية، أي ذلك المكان الذي يُفتح ويُغلق في أوقات محددة عوض احتلال الملك العام وسيادة الفوضى». تجربة التدبير السياسي على الصعيد الوطني التي يخوضها حزب العدالة والتنمية تحت شعار: «التعاون وليس التنازع» مع السلطة، سينتقل إلى المستوى المحلي، حيث قال بوانو إن أفكار البرنامج الانتخابي تسعى إلى تطوير علاقة المنتخبين المحليين مع السلطة، «حيث تصبح علاقة تعاون عوض التنازع، وهذا فيه مجموعة من الابتكارات من حيث التنسيق والعمل المشترك». وفي تقديمه لنموذج عن هذا الوضع الجديد في علاقة المنتخبين بالسلطة، قال بوانو إن ملف الأمن مثلا ليس من اختصاص المنتخبين المحليين، «لكن من المفروض أن يساهم الجميع فيه من خلال توفير المرافق أو التجهيزات، عموما ركّزنا على نوع من الذهاب نحو الشراكة والتنسيق وليس التنازع».