بنكيران بعيدا عن السياسة: هذه قصة الرصاصة التي كادت تقتلني في فرنسا

14/07/2015 - 03:00
بنكيران بعيدا عن السياسة: هذه قصة الرصاصة التي كادت تقتلني في فرنسا

 

بنكيران ظاهرة سياسية، وآلة تواصلية، وقوة خطابية، وزعامة فرضت نفسها اليوم.. هذه حقائق لا يختلف حولها خصوم بنكيران كما أصدقاؤه.. هو رجل مثير للجدل طبع مرحلة سياسية بأكملها، بما له وما عليه. هو رئيس أول حكومة بعد الدستور الجديد والربيع الجديد والوعود الجديدة بالإصلاح والتغيير… عندما يفرح يطلق نكتا وضحكات لا تخلو من رسائل سياسية. عندما يغضب يخرج أسلحته الثقيلة في وجه خصومه، ويبدأ في إطلاق النار، يتحدث بأكثر من لغة إلا لغة الخشب.. سيرة بنكيران صارت اليوم على كل لسان، فهناك من يحبه وهناك من يكرهه، وهناك من يقف في الوسط بين الحب والكره، يتفق معه ويختلف حسب الظروف والأحوال، لكن الجميع يتابع خطبه، قراراته، معاركه، خرجاته، وحتى صمته صار يؤول اليوم في الساحة السياسية، وتعطى له مبررات ودلالات… للاقتراب أكثر من بنكيران الإنسان، نخصص هذه السلسلة الرمضانية للحديث مع الرجل الثاني في الدولة على لسانه، وبالرجوع إلى ذاكرته هو دون وساطة أو توسط.. بعيدا عن السياسة، قريبا من بنكيران المواطن، والغرض أن نفهم زعيم العدالة والتنمية أكثر، أن نعيد قراءة سيرته، ومراحل تشكل وعيه، وتضاريس الواقع الذي أحاط به. إنها سلسلة للاقتراب أكثر من هذا الذي صار سيرة على كل لسان.. لنتابع…

 

 

في زيارة رسمية قام بها قبل أشهر إلى وزارة رفيقه في الحزب وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، فاجأ رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، مسؤولي الوزارة وقضاتها والصحافيين الحاضرين يومها، في لقاء استعراض حصيلة القطاع، بسرده قصة الرصاصة التي مرّت قرب أذنه منتصف عقد التسعينات حين كان في فرنسا، كمقدّمة ليخلص إلى الدرس العميق الذي تلقّاه حينها من حرص الفرنسيين على اعتقال الجاني ومحاكمته، وتعويض بنكيران عن كل النفقات التي تحملها للالتحاق بالديار الفرنسية مضطرا للاستماع إليه من قبل المحكمة.
«كان ذلك في 1995، حين ذهبت لأول وآخر مرة مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية كمرشد ديني إلى الديار الفرنسية، حيث استقبلنا المغاربة وألقينا الدروس في المساجد، وكان هناك إقبال عجيب في مدينة سانتيتيان. وأذكر أننا في يوم كنا في واحد الكراج كبير فيه قاعة للصلاة، حيث ألقيت درسا دينيا بمناسبة ليلة الـ27 من رمضان، وكان هناك حماس كبير من جانب المسلمين لمثل هذه الوفود، فإذا بأحد الحاضرين يتعرّض لأزمة تنفس مفاجئة، فقمنا باستدعاء الطبيب ثم خرجنا إلى باب القاعة لانتظاره، وبينما نحن واقفون، شعرت كما لو أن شيئا مرّ بالقرب من أذني، ومباشرة بعد ذلك سمعت صوتا غريبا كأنه انفجار صغير، واعتقدت أنها مجرّد ‘‘مينة’’ من تلك التي يلعب بها الأطفال ويقومون بتفجيرها، فرحت أبحث عن مصدرها وما إن كان هناك طفل في الجوار».
بعد دقيقتين أو ثلاث من تلك اللحظة التي لامس فيها الموت رأس بنكيران، «كانت الرصاصة الثانية التي صوّبت نحونا قد أصابت واحد الأخ اسمه محمد عزة، أصيب بها مباشرة في وجهه فصرخ «آي» ثم سقط فورا، وكان مقيما هناك في فرنسا رفقة عائلته، فكانت حالة يصعب وصفها. اتصلنا بالشرطة والإسعاف، فاكتشفوا بسرعة أن القاتل مازال موجودا بالقرب منا، حيث كان فرنسيا في حالة عصبية بعد خصام حاد مع زوجته، وعندما غادر بيته مرّ بالقرب منا فوجدنا واقفين، ثم عاد إلى بيته وحمل سلاحه وتوجّه نحونا وقام بإطلاق الطلقتين الأولى والثانية. الأولى كانت ديالي ما فيهاش لأنني شعرت بمرورها قرب أذني، فقط الله نجّاني منها، فيما أصابت الطلقة الثانية الأخ الذي كان معنا ومشا عند الله»

شارك المقال