استثمارات الأوقاف تضاعفت عشرات المرات منذ أحداث 16 ماي

15/07/2015 - 03:30

بإعلانه التأسيس الرسمي لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، والتي أعلن بلاغ لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إطلاقها ضمن برنامج ليلة القدر؛ يكون الملك محمد السادس قد قام بخطوة جديدة في طريق هيكلة الحقل الديني وتصدير نموذج التدين المغربي، والذي انطلق عام 2003. العودة المكثفة للأنشطة الملكية في إطار إمارة المؤمنين خلال شهر رمضان، تعيد السياسة الرسمية في المجال الديني إلى الواجهة، خاصة أنها باتت أحد أهم وأبزر مكوّنات الوصفة المغربية لمواجهة الإرهاب والتطرّف الديني، خاصة بعد الضربة الإرهابية التي هزّت المغرب في 16 ماي 2003.
أحد أوجه هذا المجهود الاستثنائي الذي بلده المغرب على مدى 12 سنة الماضية، يتمثل في الوجه المالي، حيث تكشف النشرة الأخيرة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، عن أرقام تفيد بكون ميزانية الاستثمار التي تخصص سنويا للمجال الديني، تضاعفت 128 مرة بين سنتي 2003 و2014، أي أنها ارتفعت بنسبة تقارب 13000% (انتقلت من 6 ملايين درهم إلى 775 مليون درهم)، موازاة مع ارتفاع مماثل لميزانية تسيير الوزارة الوصية على الشأن الديني، حيث تضاعفت 18 مرة، بما يعني ارتفاعا بنسبة 1900% (انتقلت من 123 مليون درهم إلى مليارين و352 مليون درهم).
المعطيات الرقمية التي توفّرها النشرة الخاصة بمنجزات العام الماضي، تتحدّث عن تخصيص ما يفوق مليارين و352 مليونا لتغطية نفقات تسيير وزارة أحمد التوفيق، مقابل 775 مليون درهم للاستثمار. فيما تبيّن المعطيات الخاصة بالسنوات الماضية، شروع المغرب في مضاعفة ميزانية تسيير وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية منذ 2004، حيث انتقلت من 123 مليون درهم إلى 274 مليونا بين عامي 2003 و2004. فيما كانت ميزانية هذا القطاع السيادي والاستراتيجي، تشهد قفزات كبيرة كلّما تغيّرت الحكومة، حيث انتقلت ميزانية التسيير من 524 مليون درهم عام 2007، إلى قرابة 900 مليون درهم في العام 2008، فيما تضاعفت ميزانية الاستثمار ثلاث مرات بين السنتين نفسيهما، وانتقلت من 199 مليون درهم إلى 442 مليونا.
أكبر النفقات المالية التي أقدم عليها المغرب في الـ12 سنة الماضية، همّت الباب المعروف بـ»المعدات والنفقات المختلفة»، والذي يوجّه لتغطية صفقات البناء والعناية بالمؤسسات الدينية، خاصة منها المساجد. وانتقلت مخصصات هذا الباب من 85 مليون درهم عام 2003، إلى قرابة ملياري درهم في العام 2013. أما نفقات الاستثمار التي شهدت أكبر معدّل ارتفاع بتضاعفها 128 مرة، فإنها عادت هذه السنة لتشهد بعض الانخفاض، وعادت إلى مستويات نفسها 2010 و2011، أي 750 مليون درهم، بعدما استأثرت في سنتي 2012 و2013 بأكثر من مليار و200 مليون درهم.
مجموع ما استثمره المغرب منذ إطلاق سياسة إعادة هيكلة الحقل الديني عام 2003، يناهز الستة ملايير من الدراهم (600 مليار سنتيم)، مقابل أكثر من 13 مليار درهم (1300 مليار سنتيم) وجّهت لنفقات التسيير. آخر مستجدات تعزيز البناء المؤسساتي للتديّن المغربي، حملها العدد ما قبل الأخير من الجريدة الرسمية، والذي كشف عن خطوة غير مسبوقة يحوّل من خلالها الملك محمد السادس أقدم جامعة في العالم، إلى جامعة إسلامية كبرى ذات صلاحيات وطنية وارتباط مباشر بالديوان الملكي. وفيما تحوّل المغرب في السنتين الأخيرتين إلى وجهة رسمية لدول غرب إفريقيا لتكوين الأئمة والخطباء، تضمن العدد نفسه من الجريدة الرسمية ظهيرا آخر يُحدث مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، وذلك تكريسا للسياسة الإفريقية للمغرب، والقائمة على الجمع بين الدبلوماسية والاقتصاد والروابط الروحية.
قبل ذلك، توالى تناسل المؤسسات وتنامي الميزانيات، وبين الفينة والأخرى كانت جيوش من «العلماء» يتم حشدهم تِباعا في صفوف الهيئات والمؤسسات الرسمية. أبرز أذرع هذا البناء المؤسساتي الديني يتمثل في كلّ من المجلس الأعلى لمراقبة مالية الأوقاف العامة، ومؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

شارك المقال