قال أحمد الريسوني، الفقيه المقاصدي المغربي، إن « هناك عوامل صنعت « داعش »، و »القاعدة »، و »بوكو حرام »، والتطرف بجميع أشكاله ».
واعتبر نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في مقابلة أجراها مع وكالة الأناضول، أن « التسلط على الشعوب ودينها بصفة خاصة أعطى رد فعل متطرف، والتطرف يولد التطرف، فالمنطقة تعرف تطرفا في القمع والتضييق على الحريات وفي إلغاء إرادة الشعوب، ومحاربة الإسلام والتدين، خصوصا على صعيد الدولة وحتى المجتمع »، مضيفا أن هذا يعطي شعوراً بما يطلق عليه في المغرب والجزائر بـ »الحكرة »، حيث يشعر المواطنون بأنهم محتقرون في بلدانهم وأشخاصهم وحقوقهم ودينهم »، مبرزا أن رد الفعل سيأتي من دون شك، لا عقلاني ولا شرعي ولا مجدي، موضحا أن « التنظيمات الإرهابية وردود الأفعال تلك كلها غير مجدية أو شرعية أو عقلانية ».
وأرجع الريسوني أسباب ارتفاع مؤشرات التطرف والإرهاب في المنطقة العربية إلى « الاختلالات السياسية والاجتماعية التي تعانيها المنطقة، وقمع تحركات الشعوب بالانقلابات والقتل والقمع والإغلاق والمنع، عكس ما حدث في أمريكا اللاتينية وأوربا الشرقية منذ عدة سنوات، حين تحركت شعوبها وتم الترحيب بتحركاتها وإعانتها على ذلك، وخرجت من الديكتاتورية والاستبداد والقمع إلى حرية الاختيار والممارسة السياسية، وبدأت الإصلاحات والتنمية والتطور ».
ويرى الريسوني أن « دور العلماء أصبح محدودا في محاربة الإرهاب، بل أصبحوا جزءا من المشكلة وليس من الحل، بالإضافة إلى تعرضهم للتضييق والتهميش، وعمل جميع الأنظمة على تصفية مصداقيتهم ومحوها »، مبرزا أنه من أجل أن يؤدي العلماء دورهم، يجب أن يكون لهم حضور في المجتمع والمؤسسات، وأن تكون لهم مصداقية، إذ الآن جميع الأنظمة تعمل على تصفية مصداقيتهم ومحوها ».
وأكد الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح أن « وضع حد لاستقطاب الجماعات المتطرفة للشباب يأتي بإعطاء حرية الشعوب والقوى والتنظيمات السياسية والدينية ورموز المجتمع الحقيقيين، وليس المصنوعين ».
واستبعد صاحب كتاب « الأمة هي الأصل » أن تكون المقاربة الأمنية وحدها كافية للحد من ظاهرة الإرهاب، معتبرا أنها بمثابة مسكنات وعلاجات استعجالية مثل إسعافات أولية، لكنها فاشلة على المدى الطويل.
وحذر الفقيه المغربي الشباب من الالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، مبرزا أن « هذا الطريق غير مجد ولا شرعي ولا عقلاني، وأن الشباب الذين يريدون الالتحاق بـ »داعش » ذاهبون إلى أللاعقلانية، وأللا جدوى، وأللا شرعية ».