بنكيران: يوم اعتقدت أنهم ينقلونني من درب مولاي الشريف إلى معتقل مكونة

15/07/2015 - 23:59
بنكيران: يوم اعتقدت أنهم ينقلونني من درب مولاي الشريف إلى معتقل مكونة

بنكيران ظاهرة سياسية، وآلة تواصلية، وقوة خطابية، وزعامة فرضت نفسها اليوم.. هذه حقائق لا يختلف حولها خصوم بنكيران كما أصدقاؤه.. هو رجل مثير للجدل طبع مرحلة سياسية بأكملها، بما له وما عليه. هو رئيس أول حكومة بعد الدستور الجديد والربيع الجديد والوعود الجديدة بالإصلاح والتغيير… عندما يفرح يطلق نكتا وضحكات لا تخلو من رسائل سياسية. عندما يغضب يخرج أسلحته الثقيلة في وجه خصومه، ويبدأ في إطلاق النار، يتحدث بأكثر من لغة إلا لغة الخشب.. سيرة بنكيران صارت اليوم على كل لسان، فهناك من يحبه وهناك من يكرهه، وهناك من يقف في الوسط بين الحب والكره، يتفق معه ويختلف حسب الظروف والأحوال، لكن الجميع يتابع خطبه، قراراته، معاركه، خرجاته، وحتى صمته صار يؤول اليوم في الساحة السياسية، وتعطى له مبررات ودلالات… للاقتراب أكثر من بنكيران الإنسان، نخصص هذه السلسلة الرمضانية للحديث مع الرجل الثاني في الدولة على لسانه، وبالرجوع إلى ذاكرته هو دون وساطة أو توسط.. بعيدا عن السياسة، قريبا من بنكيران المواطن، والغرض أن نفهم زعيم العدالة والتنمية أكثر، أن نعيد قراءة سيرته، ومراحل تشكل وعيه، وتضاريس الواقع الذي أحاط به. إنها سلسلة للاقتراب أكثر من هذا الذي صار سيرة على كل لسان.. لنتابع…

 

من بين أشهر المعتقلات التي ارتبط اسمها بسنوات الرصاص وتنكيل السلطة بمعارضيها في العقود الطويلة لحكم الحسن الثاني، يوجد معتقل «درب مولاي الشريف» بالدار البيضاء. هذا الأخير كان أحد مراكز اعتقال وتعذيب واستنطاق المعارضين السياسيين، والذي كشفت أشغال هيئة الإنصاف والمصالحة فصولا من التعذيب التي مورست فيه وأدت إلى وفاة عدد من المعتقلين.
عبد الإله بنكيران، الذي كان في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات واحدا ممن يقودون العمل السياسي السري للإسلاميين المنحدرين من «الشبيبة الإسلامية»، نال نصيبه من المعاناة في هذا المعتقل، حيث دخله رفقة عدد من إخوانه في التنظيم السري، بعد اكتشاف وجود فرع لأنشطتهم بمدينة طنجة بعيدا عن أعين السلطة. هذه الأخيرة ألحقت بنكيران، بعد اعتقاله بالرباط شهر يناير 1982، برفاقه في مدينتي الدار البيضاء وطنجة، ومكث هناك إلى غاية شهر مارس من السنة نفسها.
يتذكّر بنكيران بدقة تفاصيل تلك الأيام العصيبة، ومن بين أكثر اللحظات صعوبة عاشها رهن الاعتقال، تلك التي مرت عليه أثناء نقله إلى المستشفى من أجل الخضوع للعلاج. «كان الأمر صعبا للغاية، إلى درجة أنني قلت لهم: اقتلوني ولا تتركوني في هذه الحالة»، يقول بنكيران، موضحا أنه بعد تدهور حالته الصحية، تمّت في أحد الأيام المناداة عليه، وتقييد يديه، ثم إركابه في سيارة للشرطة رفقة أحد الحراس. كانت الوجهة التي لم يُخبر بها هي المستشفى لإيقاف تدهور وضعه الصحي داخل المعتقل، لكنّ حدث المناداة عليه وتقييده وإركابه في سيارة، جعلته يفكّر أنه بصدد الترحيل إلى أحد المعتقلات السرية الأكثر تنكيلا بنزلائها، «كنت في الحقيقة أعتقد أنهم يأخذونني إلى معتقل مكونة، لأن المعتقلات الأخرى مثل تازمامارت لم تكن قد اشتهرت بعد»، يقول بنكيران، مضيفا أن الشخص الذي كان يرافقه في السيارة سرعان ما انتبه إلى ما انتابه من خوف شديد، فربّت على كتفه قائلا إن الوجهة هي المستشفى وألا داعي إلى الخوف. استشفاء بنكيران تطلّب قرابة شهر كامل، استعاد بعده مباشرة حريّته في مارس 1982، «لكن الجملة التي قال لي فيها ذلك الشخص إن وجهتنا هي المستشفى وليس معتقل مكونة، كانت كما لو أنه قال لي إنك ذاهب إلى الجنة».

شارك المقال