بنكيران: زوجتي كانت ضمن من درّستهم مقابل 60 درهما للشهر

16/07/2015 - 23:00
بنكيران: زوجتي كانت ضمن من درّستهم مقابل 60 درهما للشهر

بنكيران ظاهرة سياسية، وآلة تواصلية، وقوة خطابية، وزعامة فرضت نفسها اليوم.. هذه حقائق لا يختلف حولها خصوم بنكيران كما أصدقاؤه.. هو رجل مثير للجدل طبع مرحلة سياسية بأكملها، بما له وما عليه. هو رئيس أول حكومة بعد الدستور الجديد والربيع الجديد والوعود الجديدة بالإصلاح والتغيير… عندما يفرح يطلق نكتا وضحكات لا تخلو من رسائل سياسية. عندما يغضب يخرج أسلحته الثقيلة في وجه خصومه، ويبدأ في إطلاق النار، يتحدث بأكثر من لغة إلا لغة الخشب.. سيرة بنكيران صارت اليوم على كل لسان، فهناك من يحبه وهناك من يكرهه، وهناك من يقف في الوسط بين الحب والكره، يتفق معه ويختلف حسب الظروف والأحوال، لكن الجميع يتابع خطبه، قراراته، معاركه، خرجاته، وحتى صمته صار يؤول اليوم في الساحة السياسية، وتعطى له مبررات ودلالات… للاقتراب أكثر من بنكيران الإنسان، نخصص هذه السلسلة الرمضانية للحديث مع الرجل الثاني في الدولة على لسانه، وبالرجوع إلى ذاكرته هو دون وساطة أو توسط.. بعيدا عن السياسة، قريبا من بنكيران المواطن، والغرض أن نفهم زعيم العدالة والتنمية أكثر، أن نعيد قراءة سيرته، ومراحل تشكل وعيه، وتضاريس الواقع الذي أحاط به. إنها سلسلة للاقتراب أكثر من هذا الذي صار سيرة على كل لسان.. لنتابع…

 

 

القصة الصادمة في حياة عبد الإله بنكيران، والتي وردت تفاصيلها في حلقة سابقة من هذه الدردشة الرمضانية، والمتمثلة في اتهامه من طرف زملائه التلاميذ بكونه «بوليسيا»، وما رافق ذلك من اضطرابات سياسية وإضرابات متلاحقة، جعلت السنة الدراسة عام 1972 شبه بيضاء، «لكنني أذكر صديقا لي، كان يذهب إلى مكتبة أجنبية بالرباط، لا أذكر بالضبط ما إذا كانت المكتبة الفرنسية، فيقرأ بشكل كبير يوميا، فكنت اقرأ معه»، يقول بنكيران. هذا الصديق، الذي كان يدعى «الديوري»، أبان عن اجتهاد كبير حفّز بنكيران على مرافقته في تحضيراته الدراسية، «وفي يوم الامتحان، صليت الصبح في المسجد، فدعيت الله أن يوفّقني فيه، وبعد إعلان النتائج حصلت على أول نقطة في الرياضيات، وكانت 20/20 فيما كان صاحب الرتبة الثانية قد نال 15/20 والثالث 10/20، فيما حاز الديوري نقطة 6/20 فقط. وأتذكر أنني أنجزت الامتحان في ساعة إلا ربع، وأتذكر أيضا أن أستاذنا الفرنسي دافع عني في المداولات حين قرروا أن يرسب الجميع، بمن فيهم من نالوا المعدل، بسبب التدني الشامل في النقط».
إلى جانب نقطته الممتازة في الرياضيات، نال بنكيران معدل 18/20 في الفيزياء، وكان ضمن خمسة تلاميذ فقط من القسم الذين نجحوا في تلك السنة داخل ثانوية مولاي يوسف. «لم أكن دائما الأول، لكنني أذكر ذلك جيّدا، وأعتقد أن الدعاء كان مستجابا يومها». وحفاظا منه على عادة العمل الموازي للدراسة لكسب بعض المال، عمد بنكيران إلى الشروع في تقديم بعض الدروس الإضافية للتلاميذ الذين يصغرونه سنا، وذلك في مادة الرياضيات. «كنت أدرس الأطفال مقابل عشرة دراهم للساعة، خاصة منهم تلاميذ البعثة الفرنسية، وأذكر منهم طفلة لأسرة يهودية، وأخرى فرنسية كانت وحيدة أسرتها، وطفلين مسلمين يدرسان في البعثة، وكنت أتدبّر أمري بتلك العشرة دراهم في الساعة، بينما كانت هناك حالات أخرى، من بينها حالة التلميذة التي ستصبح زوجتي، والتي كنت أدرّسها وإحدى قريباتها اللغة العربية مقابل ستين درهما في الشهر، ومن الغرائب أن أحد تلاميذي، اسمه الحلو في ما أذكر، بيته أصبح هو مقر العدالة والتنمية، حيث استأجره العثماني من صاحبه، وهو رجل سوسي، اقتناه بدوره من صاحبه الأصلي».

شارك المقال