يعاني يوسف، المزداد سنة 1998، من مرض السمنة، بحيث يبلغ وزنه أزيد من 200 كلغ، وهو الوضع الذي دفع بأسرته إلى التخلي عنه وسط الشارع واستغلاله في التسول أمام أحد مساجد مدينة طانطان.
ينحدر يوسف من ضواحي زاكورة، وقد انتقل رفقة أسرته التي تعاني الفقر المدقع للعيش بأحد الأحياء الهامشية بطانطان منذ ست سنوات. والده « طالب معاشو »، ويوسف يعتبر هو المعيل الوحيد للأسرة، وبحكم وزنه الزائد فإنه يضطر للبقاء في مكانه أمام المسجد لساعات وأيام بلياليها، يفترش قطعا من الكارطون ويلتحف بالسماء، و يتخد التسول حرفة، وكل ما يجينه من المال يأتي فرد من أسرته ليأخذه، علما أنه يقضي كل حاجاته من أكل وشرب في المكان الذي يجلس فيه لأنه يجد صعوبة في التنقل بعد أن أصبح معاقا يتنقل فقط باستعمال يديه ورجليه.
وبفضل إحدى المبادرات الفايسبوكية بمدينة طانطان، والتي أسسها شباب المدينة، خرجت حالة يوسف إلى العلن، وتبنت هذه المبادرة حالته وحاورته وبثت عدة فيديوهات له على صفحتها، ولم تقف المبادرة عند هذا الحد، بل امتدت إلى إجراء عملية، إذ قامت بنقله باستعمال سيارة من نوع « هوندا » نحو أحد الحمامات الشعبية وهناك خضع لحصة للاستحمام، بعدها وبالتنسيق مع إدارة مستشفى الحسن الثاني قام أطباء بإجراء فحوصات ليوسف.
وفي تصريح لمحمد، أحد الأعضاء النشيطين في المجموعة، لليوم 24 يقول: « عند الوصول إلى المستشفى وجدنا في استقبالنا طاقما طبيا متكاملا يتكون من ثمانية أُطر، نقل يوسف إلى غرفة الإنعاش داخل قاعة المستعجلات، فأخذ الطاقم الطبي عينات مختلفة من الدم للتحليل، ثم نقل يوسف إلى مركز الفحص ليتم فحصه فحصا شاملا بالصدى والأشعة وتخطيط القلب، بحضور مساعدتين اجتماعيتين واكبتا العملية داخل وخارج المستشفى ». وأضاف محمد: « سجلنا تجاوب باقي المواطنين مع حالة يوسف من خلاله ترك الأسبقية له، ليتم بعد ذلك نقله إلى جناح الطب العام ليجد في استقباله ممرضتين ستشرفان على حالته، ومن المنتظر أن يبقى في المستشفى ليقوم بباقي الفحوصات وبعدها سنتوصل بتقرير خاص بحالته الصحية، مما سيمهد للخطوة القادمة ».
وقد أبدى مجموعة من الأطباء استعدادهم لمد يد العون ليوسف في محنته، ويسعى الشباب الذي تبنى حالة يوسف إلى أن يحظى هذا الأخير بمساهدة ذوي القروب الرحيمة وتقديم يد العون له ولعائلته الفقيرة، لإنقاذه من السمنة والفقر المدقع الذي يعانيه.