استقلال النيابة العامة عن وزير العدل..فهل تطال الاستقلالية مراكز النفوذ؟

20/07/2015 - 23:00
استقلال النيابة العامة عن وزير العدل..فهل تطال الاستقلالية مراكز النفوذ؟

بحسم لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في مجلس النواب في موضوع استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل والحريات، وإسناد رئاستها إلى الوكيل العام للملك، الذي سيكون مطالبا بعرض تقرير حول تنفيذ السياسة الجنائية وسير النيابة العامة ومناقشته أمام اللجنتين المكلفتين بالتشريع في مجلسي البرلمان، يكون النقاش قد بدأ حول مدى استعداد المغرب لهذه الاستقلالية، وما إذا كانت الظروف السياسية مواتية لذلك.

أحمد بوز: استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل لا تعني استقلاليتها عن مراكز النفوذ

يرى أحمد بوز، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه يجب التمييز بين أمرين في موضوع استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل والحريات، إذ من الناحية الديمقراطية والحقوقية تعتبر مطلبا مشروعا وأساسيا، لكن باستحضار الظروف الحالية التي يعيشها المغرب، وطبيعة الجهاز القضائي، ووجود سلط وهمية للدولة العميقة، فإن « استقلالية النيابة العامة فيها نوع من المخاطرة »، يقول بوز.

وأشار بوز إلى أن استقلالية النيابة العامة عن وزير العدل والحريات تطرح إشكالية كبيرة على مستوى المحاسبة، ففي الوقت الحالي على الأقل هناك جهة سياسية ممثلة في وزير العدل والحريات يمكن محاسبتها سياسيا، وأن يوجه إليها النقذ، أما اليوم « فإلى من سيتم توجيه النقذ »؟، يتساءل بوز.

كما حذر بوز من أن يجعل مشروع القانون الذي صوتت عليه لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب الملك في مواجهة الشارع والنقذ، في حين أنه لا يمكن محاسبة رئيس الدولة.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن عرض وكيل الملك لدى محكمة النقض تقريرا حول تنفيذ السياسة الجنائية، وسير النيابة العامة ومناقشته  أمام اللجنتين المكلفتين بالتشريع بمجلسي البرلمان لا يعني المحاسبة.

وانتقد بوز ما أسماه بـ »بدعة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة »، الذي أصبحت توصياته وكأنها ملزمة للبرلمان ولباقي السلط، معتبرا أنه على البرلمان أن يناقش الموضوع بعيدا عن كل ضغط، ويقوم بمهة التشريع التي أسندها إليه الدستور.

وخلص أستاذ العلوم السياسية في اتصال مع موقع « اليوم 24 » أن المغرب يسير نحو استقلالية القضاء عن الجهاز الحكومي، دون أن يعني ذلك الاستقلالية عن مؤثرات أخرى.

أفتاتي: استقلالية النيابة العامة مسؤولية الفاعلين في الدولة

عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، تعليقا منه على النقاش الدائر حول استقلالية النيابة العامة، أكد أن موضوع الاستقلالية من عدمه يرتبط بأجندة الفاعلين في الدولة، وما إذا كانوا يريدون أن تساهم هاته الاستقلالية في مزيد من الإصلاح والدمقرطة، أم أنهم يريدون سحبها من وزارة العدل والحريات ليضعوها في أياد أخرى بعيدا عن المحاسبة.

وقال أفتاتي، في اتصال مع موقع « اليوم 24″، أنه على القائمين على الأمر أن يتركوا النيابة العامة تقوم بأدوارها، وإلا فإنها ستصبح وسيلة في يد بعض الأطراف التي يمكن أن تحركها لأهداف سياسية، مبرزا أن « الدوائر الفاعلة » يجب أن تنخرط في الإصلاح، وهو ما سيعد ربحا للقضاء والتجربة المغربية برمتها  .

 

 

 

شارك المقال