الآزمي: سنتحمل مسؤوليتنا في إصلاح التقاعد وإن لم يحصل توافق مع الفرقاء

24/07/2015 - 15:32
الآزمي: سنتحمل مسؤوليتنا في إصلاح التقاعد وإن لم يحصل توافق مع الفرقاء

بعدما رفضت المركزيات النقابية العرض الحكومي بخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، تتجه الحكومة إلى « تحمل مسؤولياتها السياسية » في هذا الملف الشائك، بحسب ما أكده الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، إدريس الآزمي، الذي شدد على أن حكومة بنكيران قدمت أقصى ما يمكن تقديمه للفرقاء الاجتماعيين بالنظر إلى الوضعية الاقتصادية والمالية للبلد، مضيفا: « الآن إما أن نقوم بما يجب القيام به لتجنب الكارثة، وإما أن نقف مكتوفي الأيدي، ونحن اخترنا أن نقوم بما يجب ».

 

بعدما سمعتم رد المركزيات النقابية الرافضة للمقاربة الحكومية لإصلاح أنظمة التقاعد، ما الخيارات المتبقية أمامكم لمعالجة وضعية هذه الأنظمة التي يجمع الكل على أنها تتجه إلى الانهيار؟

بالنظر إلى وضعية الصناديق الحالية للصناديق وما هي مقبلة عليه من تعقد أكبر للمشاكل، ليس أمام الحكومة، بكل وضوح، أي خيار إلا الإقدام على الإصلاح. فمشاكل الصندوق المغربي للتقاعد لن تحل إلا بالإصلاح، والإصلاح وحده.

الوضعية اليوم واضحة من حيث التشخيص، فإذا لم نقم بأية خطوات إنقاذية سيتوقف صرف المعاشات في سنة 2022، لأن الاحتياطيات التقنية ستنفذ، وهذا الأمر صار ملموسا وليس مجرد توقعات. في 2014 خسرنا مليار درهم من الاحتياطيات جرى أداؤها للمستحقين، وفي 2015 ستذهب 3 ملايير درهم، وبعدها ستتضاعف الوتيرة، لنصل إلى محصلة واحدة هي: استهلاك كل الاحتياطيات، وبالتالي توقف صرف المعاشات.

 

هذا التشخيص كل الفرقاء مجموعون على تبنيه، لكن الإشكال الحقيقي في مخرجات الحل، فحزمة الإصلاحات التي تطرحونها تراها المركزيات النقابية، مثلا، غير كافية..    

هما أمران منفصلان.. هناك مشكل في أنظمة التقاعد، هذا هو المشكل الحقيقي وفقط.. في 2022 لن تجد الدولة ما تمنحه للمتقاعدين، هل هذا هو المشكل ولا نبقاو نقلبو على الإجراءات المواكبة؟

نحن أمام خيارين إذا لم نقدم على الإصلاح: إما أن تتوقف المعاشات، أو أن يتم اللجوء إلى قاعدة قانونية معروفة منذ زمان في قانون الصندوق الوطني للتقاعد والمرسوم التطبيقي له، والتي تقرر أنه حين الوصول على احتياطيات لا تغطي أكثر من سنتين من حقوق المتقاعدين سيتم مباشرة، وأتوماتيكيا، وبموجب القانون، تغيير نسبة المساهمة لضمان توازن النظام.

الآن إما أن نقوم بما يجب القيام به، باستعمال مجموعة من معاملات ومقاييس الإصلاح، لتجنب الكارثة، وإما أن نقف مكتوفي الأيدي وننتظر نهاية 2018، لترتفع المساهمات مباشرة وأتوماتيكيا.

وهنا أحب أن أوضح أنه إذا اعتمد هذا « الحل » القانوني سترفع المساهمات من 20 إلى 42 في المائة، وسيتحمل الموظفون المساهمة مناصفة مع الدولة.. اليوم الموظفون يساهمون في نظام تقاعدهم بـ10 في المائة، لكن في فاتح يناير 2019 سيساهمون بـ21 في المائة. بمعنى أن المساهمة ستتضاعف بمقتضى القانون، وسيكون الأمر ملزما للجميع.

نحن اليوم نقترح، مثلا في ما يخص نسبة المساهمة، الانتقال من 10 في المائة إلى 14 في المائة، مع اعتماد إجراءات أخرى لها علاقة بالسن ووعاء الاحتساب إلى آخره.. الخطير أنه كلما تأخر الإصلاح كلما صعب الحل وصارت الخيارات مكلفة: فإذا كنا اليوم نتحدث عن 65 سنة كسن للتقاعد، غدا ربما سنتحدث عن سن آخر، لأن إطالة أمد هذا المشكل فيه مزيد من إهدار الفرص لإصلاح أقل كلفة.

 

لكن مع ذلك ما اقترحتموه على النقابات، بخصوص رفع التعويضات العائلية من 200 إلى 300 درهم، وتوسيع وعاء المستفيدين من 3 إلى خمسة أطفال، ورفع الحد الأدنى للمعاش من 1000 درهم إلى 1500 درهم غير كاف بالنسبة لهم..

النقابات هي التي طلبت ضم ملف التقاعد إلى الحوار الاجتماعي، فيما نحن كنا نتحدث عن إصلاح التقاعد، لأن هذه هي المسؤولية الحكومية، خاصة وأنها ترى موظفين قضوا سنوات في العمل والتزموا بأداء مستحقات انخراطهم في أنظمة التقاعد وفي 2022 لن تجد الدولة ما ستعطيهم إياه، فضلا عن أن من يساهمون الآن في تنمية البلد ومنخرطون في الصندوق لن يجدوا كذلك أي معاش مستقبلا.

أشدد مرة أخرى، هذا مشكل واضح، إذا أرادوا أن يتم حل المشكل في إطار الحوار الاجتماعي مرفقا بإجراءات مواكبة فالحكومة قدمت أقصى ما يمكن تقديمه بالنظر إلى الوضعية الاقتصادية والمالية.. لنعد إلى أصل المشكل: هل سنترك هذه الأنظمة تنهار ونحن نشاهد دون أن نتحرك؟ علما أنه في 2022 سيكون هناك 400 ألف مستفيد، بمعنى أننا سنكون أمام 400 ألف أسرة بدون دخل.

الحكومة ستقدم على الإصلاح لأنه مسؤوليتها، ومادامت كل المؤسسات الدستورية تدق ناقوس الخطر، فالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمجلس الأعلى وبنك المغرب وباقي المؤسسات تحذر.

 

بناء على ما سبق، هل يمكن أن تتجه الحكومة إلى الإصلاح في حالة عدم حصول توافقات مع باقي الفرقاء المجتمعيين؟ بمعنى هل ستقدم على إجراءات منفردة من منطلق « المسؤولية السياسية »؟

الحكومة كانت دائما مستعدة للإنصات ومنخرطة في الحوار، لكنها ستتحمل مسؤوليتها السياسية أمام ملف بهذا المستوى من الخطورة، انطلاقا من التشخيص وانطلاقا من أن التأخير سيجعل العلاج معقدا ومكلفا.

 

أسألك هذا السؤال بالتوازي مع بروز أصوات تتحدث عن أن حكومة بنكيران حكومة سياسية، وأنها يجب أن تتحمل مسؤوليتها أمام الشعب، لأنه في حالة عدم وجود توافق لابد لأحد ما أن يتحمل المسؤولية ويتخذ القرار..

نحن واضحون، الحكومة ستتحمل مسؤوليتها كاملة في هذا الملف، ورئيس الحكومة، في آخر حديث له بهذا الشأن في مجلس النواب، كان حاسما بأننا سنتحمل المسؤولية، لأن الأمر يرتبط بمسؤولية سياسية، ولأنه حاسم، فليس أمامنا إلا خياران: الإصلاح أو الكارثة.

البعض انتقدنا بقوله إننا اعتمدنا معايير كثيرة للإصلاح ترتبط بالسن والمساهمات والمعاش. هنا لابد من أن أوضح أنه إذا اعتمدنا على معيار السن في الحل فسنصل إلى 77 سنة، أما لو اعتمدنا معيار المساهمة لوحده فستكون في حدود 52 في المائة، أما إذا ركزنا على مستوى المعاش فكلفة الإصلاح هي تخفيضه إلى 50 في المائة، لكننا اخترنا اعتماد حزمة متكاملة، وتوفر هذه المقاييس الثلاثة مجتمعة الآن فرصة للتخفيف من وطأة الإصلاح، والتركيز على معامل واحد سيكون صعبا ولا يمكن تحمله، فضلا عن أننا نقترح تنزيله بصيغة تدريجية.

وما لا ينتبه له كثيرون أننا نقترح الحفاظ على الحقوق المكتسبة، فالمتقاعدون اليوم داخل الصندوق المغربي للتقاعد غير معنيين بهذا الإصلاح، فوضعيتهم ستبقى على ما هي عليه.. ثم الموظفون اليوم الذين اشتغلوا لسنوات معينة ستحتسب بنفس المعامل وفق النظام القديم، وسيكون معنيا فقط بالخدمة في سنوات ما بعد إقرار الإصلاح.

هذه النقطة المتعلقة بـ »الحفاظ على الحقوق المكتسبة » لا توجد في أية عملية إصلاح لأنظمة التقاعد في العالم، فالدول التي قامت بإصلاحات شبيهة لا تعترف بالحقوق المكتسبة، لأنها تعتبر بأن هذا « النظام توزيعي »، اللي موجود فالصندوق نقسموه.

في الأخير لابد أن أؤكد بأننا راعينا ما أمكن لتحقيق هدف إنقاذ هذا النظام من الانهيار، إذ علمنا على اعتماد إجراءات مواكبة لتخفيف من وطأته على المواطنين المعنيين.

كلمات دلالية

التقاعد
شارك المقال