تجري هذه الأيام ضربات متتالية بين حزب الحركة الشعبية وحزب الاستقلال. فبعد الاتهامات التي وجهها حميد شباط، الأمين العام لحزب الاستقلال، لوزير الشبيبة والرياضة محمد أوزين، وإصدار الحركة بيانا يرد على شباط، عادت المواجهة من جديد بعد اقتحام الاستقلاليين مقر للحركة الشعبية وإزالة لافتته. الأمينان العامان للحزبين في مواجهة ساخنة على « اليوم24»
شباط: على العنصر أن يحرص على أن تكون نهايته مشرفة
ماذا يحدث بينك وبين حزب الحركة الشعبية؟
لا شيء، ليس هناك ما يستحق أن أذكره. هل توحي إلي بأن هناك شيئا جللا بيني وبين الحركة الشعبية. لا أرى أي شيء يستحق كل هذه الجلبة. إنهم يمارسون السياسة كما يحلو لهم، وأنا أمارس السياسة كما أريد وكما أفهم. ليست هنالك حرب إن كان هذا ما ترغب في سماعه وكتابته.
لكنك اقتحمت مقرا لحزب الحركة الشعبية في فاس بعدما أزلت كل العلامات والوثائق المتعلقة به؟
كلا، لم أفعل ذلك!
كيف لم تفعل ذلك وكل التقارير تشير إلى أن مقرا لحزب الحركة الشعبية تحول إلى مقر لحزب الاستقلال بين عشية وضحاه.
هل تقصد ذلك المقر (في فاس)؟ إنه مقر حزب الاستقلال وليس مقر حزب الحركة الشعبية.. كيف لي أن أقتحم مقر حزب آخر غير حزبي. سيكون غريبا فعل ذلك، أليس كذلك؟
لكن ما بلغنا هو أن المقر كان مقر حزب الحركة الشعبية وليس مقر حزب الاستقلال.
دعني أكن دقيقا معك أيضا: إن المقر الذي تعنيه هو مقر حزب الاستقلال.
يعني أنك ولجت مقرا جديدا..
نعم، لكنه مقر حزب الاستقلال..
لكنه كان يوما قبل ذلك مقر حزب الحركة الشعبية..
ذلك لا يعنيني، وإنما يعني أولئك الذين كانوا في حزب الحركة الشعبية ولم يعودوا كذلك.
هذا ما أود أن أفهمه بالضبط. فأنت دخلت مقرا معروفا لدى الناس على أنه مقر حزب الحركة الشعبية..
لا يهمني ذلك، لأن ما حدث هو أن الأشخاص الذين كانوا في حزب الحركة الشعبية في تلك المنطقة بمدينة فاس لم يعودوا كذلك، وقد أصبحوا أعضاء بحزب الاستقلال، وحينما ولجت ذلك المقر، فقد ولجته بصفته مقرا لحزبي أنا، وليس مقرا لحزب آخر.
وقد استوضحنا هذه النقطة، ألا ترى أنك تستهدف حزب الحركة الشعبية كثيرا في الفترة الأخيرة؟
كلا، لم أضع حزب الحركة الشعبية ضمن أي خطط للاستهداف. ربما تروج الحركة التصحيحية لكثير من المبالغات بهذا الشأن، وهم يرسلون بعض المواد المحررة بإتقان إلى بعض الصحافيين، فيجعلونهم يعتقدون وكأن ما يحكونه صحيح. لكن خذها مني مباشرة: أنا لا أستهدف هذا الحزب، وليس في نيتي أن أستهدفه البتة.
لكن حربا بين حزبك وحزب الحركة الشعبية ظهرت بواسطة بيانات لمكاتبكما السياسية بشكل واضح!
لم تكن حربا. وقد أحزنني أن يتخذ حزب من بعض الإشاعات والمبالغات مصدرا رئيسيا لبناء حكم وإصدار بيان ينطوي على كثير من الهجوم الشخصي علي، فيما الحقيقة عكس ما قيل. ولقد اعتذر مني حزب الحركة الشعبية في وقت لاحق، لأنهم تبينوا أن ما حدث لهم هو أن أصابوا مؤمنا عن جهالة.
تقصد أن الأمين العام لحزب الحركة الشعبية قدم اعتذاره لكم أيضا.
نعم. ليس عيبا أن يعتذر المرء إن أخطأ في حق شخص آخر، وقد تحدثت حليمة عسالي، وهي قيادية في الحزب، بشكل مطول عما حدث، وأصدرت تصريحات صحافية لتصحيح ما وقع بين حزبها وحزب الاستقلال.
هل معناه أنكم لا تستقطبون أعضاء حزب الحركة الشعبية بوتيرة كبيرة في هذه الفترة..
لا أقصد ذلك. إن حزب الحركة الشعبية يعيش بعض مشاكله الخاصة، ولديه حركة تصحيحية. وبعض أعضائه لم تعد لهم رغبة في المكوث به، وها هم يلتحقون بحزب الاستقلال. هل تريدني أن أصدهم.. أن أقول لهم إنكم غير مرحب بكم في حزبي. كلا، لا أستطيع فعل ذلك إزاء أشخاص ليس لدي ضدهم ما يُدينهم. قد يشعر حزب الحركة الشعبية بالغبن، وقد يكن لي مشاعر حقد بسبب ذلك، لكن ما يحدث حاليا أمر طبيعي، وعليهم أن يتقبلوه. لا خيار لديهم.
ألا تخشى من أن يقال إنك تدعم طرفا ضد آخر في صراع داخلي بحزب الحركة الشعبية فيما كنت تواجه أنت أيضا حركة تصحيحية داخل حزب الاستقلال؟
لا أدعم أحدا. لقد قيل بالفعل إنني أخالط أعضاء الحركة التصحيحية، لكني لا أفعل ذلك في الواقع، لأنني لا أريد أن أهتم بالصراعات الموجودة داخل حزب ما. وهم يزعمون أنني أحث أعضاء هذه الحركة كوسيلة للتغطية على نزيفهم الداخلي فحسب، وصدقني إن قلت لك إن الملتحقين بحزب الاستقلال لا علاقة لهم بالحركة التصحيحية بتاتا، فهم أعضاء بالحركة الشعبية أصابهم القنوط مما يحدث في حزبهم، وقرروا تركه بصفة نهائية.
لكن نقل عنك أن حملة الاستقطاب في معقل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية (مرموشة) صاحبها الكثير من الهجوم على شخصه؟
كلا لم أفعل ذلك، وهنا أخطأ حزب الحركة الشعبية. لقد حدثت الاستقطابات بدون أي عناء. لم يكن علي أن أهاجم الأمين العام لحزبهم كي ينضموا إلى حزبي. لقد فعلوا ذلك قبل أن ألقي خطابي في مرموشة. ولم يكن لدي أي سبب يدعوني إلى الهجوم على حزب الحركة الشعبية، لأن ما حدث كان قد حدث، لكن قيادة ذلك الحزب حسبت أن شباط ربما هاجم قيادة الحركة الشعبية كي يعزز موقعه هناك، أو يطمئن الملتحقين من حزبهم بحزب الاستقلال، لكن ذلك لم يحدث. هنا وقعوا في فخ صممه لهم خصومهم في الحركة التصحيحية، ولذلك لم يكن يعنيني ما حدث بعدها.
بيان الحركة الشعبية كما وقع عليه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، امحند العنصر، كان موجها بدقة نحو شخصك أنت لا نحو حزب الاستقلال.. وهو يعلن بوضوح موقفه منك بعبارات قاسية.
أعرف العنصر جيدا، وهو يعرفني، وأعرف أنه ربما يحس بتهديد لأن جماعته تتبع لجهة فاس، وقد يعتقد أن نهايته قد حلت. لكن دعني أقل لك، وبالعبارات الأكثر لطفا، إن العنصر يجب أن يحرص على أن تكون خاتمته أفضل من بدايته. لعله يفهم هذا بكل اللطف الضروري الصادر عني.
لقد قلت إن ما يحدث من ترحال بين الأحزاب أمر طبيعي.. ألم يكن الاتجاه يسير نحو القطع مع هذه الممارسات في السياسة المغربية؟
وهل كنت سأدعم الترحال لو كنت أجد من يقف في وجهه؟ إن فترة ما قبل الانتخابات عادة ما تفرز هذه السلوكيات، وقد كنت واحدا من الذين يريدون دفنها، لكن الأغلبية رفضت ذلك. كان لدينا مقترح قانون يمنع الترحال على أعضاء مجالس الجماعات، لكن الحكومة عارضت إقراره بشدة. إن كانت الحكومة تؤيد الترحال، هل تريد مني أنا كمعارض أن أقف متفرجا وأتركها تستفيد من موجة الرحيل من هنا وهناك. كلا، لن أتركها تفعل ذلك. لقد فعلت ما بوسعي كي يصبح الترحال شيئا من ماضي هذه البلاد، لكنهم لم يرغبوا في فعل ذلك. وسأكون غبيا إن لم أحصل على نصيبي من موجة الترحال.
لكنك على كل حال لا تستفيد من الترحال بشكل رئيسي سوى على حساب الحركة الشعبية..
أنت الآن تضعني في صورة مركزة تتضمن حزبي وحزب الحركة الشعبية فقط، لكن أنظر إلى الصورة في حجمها الأكبر.. ألا ترى نزيف حزب العدالة والتنمية؛ إن الناس تغادره جماعات..
نحو حزب الاستقلال؟.. لم ألاحظ ذلك.
ليس بالضرورة إلى حزب الاستقلال، بل نحو أحزاب أخرى، وانظر أيضا إلى عدد الاستقالات منه؛ إنها بالعشرات، لكنها لا تحظى بالاهتمام المناسب كي تبرز بالمقارنة مع ما يحدث في الأحزاب الأخرى. زد على ذلك عدد الناس الذين يطردونهم من حزبهم. صدقني إنه نزيف حقيقي.
العنصر: شباط يحيي ثأرا قديما بين « الحركة » و »الاستقلال »
ماذا يحدث بينكم وبين حزب الاستقلال؟
إذا نظرت إلى ما يحدث من زاويته العامة، فقد لا يكون ذلك شيئا أكبر من التدافع الانتخابي العادي بين الأحزاب. وهو يمتلك بعض الخصوصية فيما يتعلق بحزبي الحركة الشعبية والاستقلال، لأن هناك تراكما تاريخيا للصراع والتدافع السياسي والانتخابي بينهما. فهنا شيء من الاستثناء في حركية سياسية عادية، وتتطور في بعض المرات لتتخذ مناحي متطرفة.
تقصد الاستيلاء على مقر الحركة الشعبية بفاس على سبيل المثال؟
صحيح، هذا نموذج لما يمكن أن تصل إليه الأمور بيننا. ومع ذلك وجب التوضيح أن لذلك المقر قصة معينة، فهو ليس بمقر رسمي لحزب الحركة الشعبية بفاس الجديد، ولا يزال لدينا مقرنا الرئيسي والرسمي هناك، ولم يمسسه أحد. لقد بالغ الكثيرون في طرح هذا الموضوع، لأن ذلك المقر إنما يعود لشخص حوله إلى مقر الحركة الشعبية منذ زمن المحجوبي أحرضان، ووضع علامة الحزب عليه. وعلى ما يبدو، فإن ذلك الشخص قرر أن يلتحق بحزب الاستقلال، فحول ذلك المقر من حزب لآخر. وعلى كل حال، لم نتضرر نحن من تحول ذلك الشخص عنا، فهو بدون تأثير، وليس لديه أي نفوذ أو قوة في الانتخابات، وكل مرة يتقدم لخوض غمار تنافس انتخابي إلا ويفشل في تحصيل مكاسب. بعبارة أوضح: فإن ما وقع في فاس هو أن شباط حمل إليه شخصا نكرة وبدون أي تأثير، ومُحملا أيضا بمقر لم يُستعمل أبدا من لدن حزب الحركة الشعبية.
لكن شباط يقول إن أعضاء كثر انضموا إلى حزبه وخصص لهم احتفالا كبيرا بذلك المقر..
دعه يقول ما يشاء. ما يهمني هو أن شباط لم يفلح في أن يأخذ منا أعضاء مؤثرين، وبدل ذلك، أخذ مقرا بمثابة محل خاص لشخص معين. فليفعل به ما يشاء.
قيل إن المقر كان يتضمن وثائق الحزب هناك وقد أتلفت..
لقد تحدثت مع أعضاء حزب الحركة الشعبية في فاس بشكل مطول حول الحادث، وهم لم يحددوا ما إن كانت وثائق الحزب موجودة هناك وما إن كانت قد أتلفت. إنهم يتحرون هذا الأمر حاليا. ومع ذلك، فإن ما حدث، وبالطريقة التي حدث بها لم تكن طريقة ملائمة لممارسة السياسة في شيء، بل هي ليست بطريقة بأي معنى من المعاني. وفي كل الأحوال، يبقى ذلك المقر ما دام يحمل علامة باسم الحركة الشعبية مقرا للحزب ووجب أن تؤخذ بعض الإجراءات في عين الاعتبار قبل أن يجري تحويله إلى حزب آخر أو نزع علامته. لا يعقل أن يأتي أحد ويقرر بنفسه وبالطريقة التي يريد أن يتصرف في علامات الحزب ووثائقه. لقد استفسرني أعضاء الحزب في فاس عما يجب عليهم فعله إزاء هذه القضية، فأخبرتهم بأنه من الضروري أن يقوموا بشيء ما. ومن المؤكد أنهم سيقومون بالواجب.
ماذا سيكون ذلك يا ترى؟
قد يكون سلك المسطرة القضائية مثلا، وقد يكون أي شيء آخر يجدونه مناسبا في التعامل مع هذه القضية. وما يجب أن يفهمه الجميع أن حزب الحركة الشعبية لا يمكنه أن يترك قضية كهذه تطوى وكأنها لم تقع. وبالرغم من أنه مقر غير مستعمل، إلا أن بعض الشكليات يجب أن تُحترم في تقديري، وحينما تُخرق، فمن الضروري أن يُرد عليها بالطرق المناسبة.
هذه ليست أول مرة يحدث لكم ما يمكن أن نتصوره كصراع بين حزبكم وحزب الاستقلال.. لقد كان هناك تبادل للاتهامات بواسطة الخطب والبيانات، وقد وصل الأمر الآن إلى الاستيلاء على المقرات.. هل ترى في ذلك أمرا طبيعيا؟
كان بإمكاني أن أجده أمرا طبيعيا لو نظرت إليه في سياقه الزمني فحسب. في فترة ما قبل الانتخابات بقليل، يحدث أن تحتد نبرة الأطراف السياسية بين بعضها البعض، خصوصا بين أولئك الموجودين في الأغلبية والآخرين في المعارضة. لكني لم أعد أر أن ما يحدث يعد أمرا طبيعيا. لدي شكوكي في أن هناك خططا هدفها المس بحزب الحركة الشعبية. في مرموشة، ذهب شباط إلى هناك وتحدث بشكل يمس الحزب، وقيلت تصريحات هنا وهناك تشتم منها رائحة تصفية حساب ما. وحتى ذلك الحين، لم نكن نريد أن ننظر إلى الأمر وكأنه عمل مقصود وينطوي على تخطيط ضد الحركة الشعبية من لدن حزب الاستقلال. غير أن الأمر لم يقف عند تلك الحدود؛ فقد أصدرنا بيانا للرد على ما قيل في حق حزب الحركة الشعبية، وكنا نرغب في أن يُطوى الموضوع وقتها. لكن ذلك لم يقع. إننا الآن بصدد بحث ما إن كانت تصرفات حزب الاستقلال حاليا تنطوي على عمل مقصود ضدنا، وإذا ما تبين لنا أن هنالك خطة في هذا السياق، فتأكد من أننا لن نقف مكتوفي الأيدي.
شباط يقول إنكم اعتذرتم له عن البيان الصادر ضده من لدن حزبكم..
دعني من ذلك. لقد أصدر حزبه بيانا يوضح فيه أنه لم يسم أشخاصا بعينهم، ولم يكن يقصد شخصا محددا. لكن ما معنى هذا في الفعل السياسي؟ إن الناس تفهمه حينما يتحدث عمن يقصد من وراء كلامه. تكفي بعض النعوت التي يطلقها كي يفهم الجميع أنه يقصدنا نحن. هل كان يجب أن نصمت؟ كلا.
ولماذا في نظرك يُركز شباط على حزب الحركة الشعبية هذه المرة؟
لقد حدثتك عن وجود تاريخ بين حزبي وحزب الاستقلال. وفي نظري، فإني أرى السيد شباط وكأنه يحرص على إحياء ذلك الصراع القديم بين الحزبين. لقد كان صراعا قويا ومحتدا، لكني لا أعرف ما مصلحته في أن يحيي ذلك الأمر. إنه يرمينا بكل شيء وكأننا في حرب. سأتفهم الأمر إن كان في سياقه الانتخابي، لكني في بعض المرات لا أجده محصورا في هذه الزاوية فقط.
وهل تعتقد أن منافسة الأحزاب بين بعضها البعض على نصيب من كعكة الرحل أمر سليم حاليا؟
الترحال كان موجودا عند الأحزاب ولا يزال كذلك. هل تجد حزبا لا يستفيد من حركية المنتخبين في كل فترة تسبق الانتخابات؟ إن الجميع يرغب في أن تكون لديه حصة ما دام الجميع يتنقل من هنا إلى هناك. وفي الانتخابات الجماعية يكثر ذلك، لأن القوانين لا تمنع حدوثه. وحتى وإن لم تكن لدي أرقام مدققة، فإن هناك ألوفا من الأشخاص والمنتخبين الذين يتحركون من جهة حزبية لأخرى في هذه الفترة. وسأقبل بوجود هذه العملية إذا ما تمت في إطارها الملائم سياسيا. لقد كنت دوما حريصا على أن تجري عمليات الترحال بنفس أخلاقي، وأنتم تعرفون أن حزب الحركة الشعبية كان متضررا بشكل كبير من الترحال قبيل الانتخابات في السنوات الماضية، غير أننا كنا ندير المشكلة بكثير من الالتزام بالأخلاق. لكن أن تكتسي عملية الترحال طابع العنف السياسي والتجاوزات المقيتة فهو عمل غير مقبول. إننا نبحث عما إن كان ما يقع حاليا هو تغذية لصراع محلي، أم لعقيدة مركزية تحرك صراعا قديما بين حزبينا. ولا تعتقد أننا سنُصاب بالضعف في مواجهة ذلك.