تعرض الزميل الصحافي رضوان الحفياني، الأسبوع الماضي، لاعتداء على يد باشا مدينة المحمدية، لحظة تغطيته لتدخل السلطات المحلية لمحاربة الاحتلال الملك العمومي. وكشف الحفياني في حوار مع « اليوم24″، أن مصطفى الخلفي، وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، اتصل به خلال الأسبوع الماضي، وأخبره بتشكيل لجنة مركزية للتحقيق في حادث الاعتداء، مشددا على أن جهات حاولت التدخل لطي الملف، غير أن النقابة الوطنية للصحافة المغربية تدخلت.
تعرضت، أخيرا، لاعتداء في المحمدية.. ما هي التفاصيل؟
كنت حضرت، بعد عصر يوم الأربعاء 22 يوليوز الجاري، في حي القصبة بالمحمدية لتغطية تدخل للسلطات المحلية في إطار محاربة احتلال الملك العمومي، لعملية هدم محل تجاري، وعندما وصلت إلى مكان الحادث شاهدت باشا المحمدية، وهو يعتدي بالضرب بشكل همجي على صاحب المحل التجاري، ما دفعني إلى محاولة التقاط صور لهذا الحادث.
لكن وبمجرد ما بدأت في أداء واجبي المهني باغتتني مجموعة من رجال القوات المساعدة وأعوان بالزي المدني وانهالوا علي بالضرب والركل والسب، ومباشرة التحق بهم الباشا ليباشر بنفسه الاعتداء علي، وتحميس أعوانه على ضربي، وهناك كنت صرخت أني صحافي وأشعرت بطاقتي الصحفية المهنية الصادرة عن وزارة الاتصال في وجه عناصر القوات المساعدة والباشا، لكن هذا الأخير نزعها من يدي بالقوة وتلفظ في حقي بكلمة نابية أهان بها مهنة الصحافة والصحافيين.
بعدها واصل الباشا وأعوانه والمخازنية ضربي وركلي وسبي وإهانتي بأكثر حدة من قبل في ساحة عمومية وسط حي القصبة العتيق، قبل أن يتعمد عناصر من القوات المساعدة إدخال أيديهم بعنف في جيوبي وسرقة محفظة نقودي والعبث بوثائقي الشخصية والمهنية، وتهديدي بطرق مهينة.
وفي خضم الاعتداء، تعمد الباشا أن يسلبني بطاقة القطار المجانية التي تمنحها وزارة الاتصال، وقال إنني سأحرم منها بشكل نهائي وكأنه يساوي الدولة، كما سرق مني أثناء العبث بوثائقي ومحفظتي مبلغ 400 درهم.
أين وصلت التحقيقات؟
لقد تم الاستماع إلى تصريحاتي في محضر قانوني عند مصالح الشرطة القضائية بالمحمدية.. وذلك، مساء اليوم الذي تعرضت فيه للاعتداء ،وقد وجهت الاتهام مباشرة إلى باشا المحمدية، وعناصر القوات المساعدة وأعوانهم، كما استمعت الشرطة القضائية نفسها في، صباح اليوم الموالي إلى مواطن حضر واقعة الاعتداء علي من طرف الباشا وأعوانه.
وأدليت للشرطة بشهادة طبية تثبت مدة العجز الناتج عن حادث الاعتداء علي، وحاليا هناك شهادتين طبيتين على مكتب الوكيل العام باستئنافية الدارالبيضاء يثبتان الإصابات التي تعرضت لها نتيجة الاعتداء علي من طرف الباشا وأعوانه.
وبالإضافة إلى كل هذا، وجه محامون تطوعوا للنيابة عني شكاية إلى الوكيل العام للملك بالدارالبيضاء ضد الباشا وعناصر القوات المساعدة المتورطين في حادث الاعتداء علي، وقد أحيلت على الشرطة القضائية الولائية بالدارالبيضاء لمباشرة البحث والتحقيق في الموضوع.
وبالموازاة مع هذه الإجراءات اتصل بي، صباح يوم الجمعة الماضي، وزير الاتصال وأخبرني أنه شكل لجنة مركزية للتحقيق في حادث الاعتداء علي من طرف الباشا، وبالفعل عشية اليوم نفسه اتصل بي مسؤول وقال لي إن علي الحضور إلى ديوان عامل المحمدية لأن هناك لجنة مركزية في انتظاري للاستماع إلى إفادتي.
ما الذي تعتزم فعله مستقبلا في قضيتك؟
بحكم انتمائي إلى إطار نقابي أعتز به وهو النقابة الوطنية للصحافة المغربية، حيث أنا عضو في مجلسها الوطني الفيدرالي، فإن أي قرار في هذا الملف نتدارسه على مستوى قيادة النقابة.
وأخبركم في هذا السياق، أن هناك جهات حاولت التدخل لطي الملف ولكن النقيب عبد الله البقالي رفض ذلك، ما جعلني مطمئنا أنه يساندني إطار نقابي ينبغي لكل الصحافيين المغاربة أن يعيدوا ثقتهم فيه.
كثيرا ما يتعرض الصحافيون للاعتداء رغم الإدلاء ببطاقة الصحافة.. لماذا في نظرك تتكرر هذه الاعتداءات أمام سكوت وزارة الاتصال التي من واجبها إنصاف الصحافي؟
أعتقد أن ما حدث ويحدث للصحافيين من اعتداءات دليل على أن بطاقة الصحافة المهنية لا تصلح لشيء في الوقت الحاضر، فوجودها مثل عدمها.
فبينما كان من المفروض أن تسهر القوات العمومية والسلطة على حماية الصحافيين أثناء أداء واجبهم المهني، أصبحت هي من يعتدي عليهم رغم حيازتهم لبطاقة صحافية صادرة عن جهة رسمية، وهي وزارة الاتصال. وأعتقد أن بطاقة الصحافة أصبحت اليوم بمثابة ضوء أخضر لهؤلاء للزيادة في حدة اعتدائهم على الصحافيين.
ما هي رسالتك إلى المسؤولين؟
رسالتي إلى القائمين على وزارة الداخلية، أن دستور 2011 ربط المسؤولية بالمحاسبة، وليس عيبا أن تعترف الدولة بأن هناك مسؤولا أخطأ وينبغي محاسبته ومحاكمته على ما ارتكبه من جرائم في حق المواطن أو الصحافي، فهذا لا يعني تورط مؤسسة بكاملها وإنما يدل على أن ما وقع مسؤول عنه من اقترفه.
أنا أقدر عمل وزارة الداخلية ومجموعة من القائمين عليها، لكنني قلتها صراحة لرئيس اللجنة المركزية، التي تولت التحقيق في هذا الملف « إن باشا المحمدية جلاد، وقد أعادني بفعلته هذه إلى ما كان يفعل بالصحافيين المغاربة في السبعينيات والثمانينيات ».