سنة بعد سنة ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش، ازدادت نبرة خطاباته حدة وصرامة، خصوصا تلك التي تكون في مناسبة اعتلائه العرش، و لعل أقواها خطابه في العام الماضي، والذي أحدث جدلا واسعا في الأوساط السياسية، لما تحدث عن ثروة البلاد متسائلا أين هي؟.
وخصص محمد السادس خطاب العرش للعام الماضي للحديث عن مدى استفادة المغاربة من ثروة البلاد، متسائلا حول إذا ما كانت ظروف عيش المغاربة قد تحسنت خلال 15 سنة التي مرت، عبر سؤاله الشهير: « أين الثروة؟ ».
وكان خطاب العرش للعام الماضي كوقفة تأملية لحصيلة 15 سنة من حكم محمد السادس، إذ قال في خطابه الشهير إن المناسبة عبارة عن « وقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات، للتوجه نحو المستقبل، بكل ثقة وعزم وتفاؤل ». وأضاف « أنا لا تهمني الحصيلة والأرقام فقط، وإنما يهمني قبل كل شيء، التأثير المباشر والنوعي، لما تم تحقيقه من منجزات، في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين ».
[youtube id= »35aLHH0vBdA »]
وغالبا ما تناقش خطابات العرش مواضيع حياتية تهم حياة المواطنين وتقضي بالنهوض بالبلاد اقتصاديا وهكذا تم تخصيص جزء من خطاب العرش لعام 2013 للنهوض بوضعية الفلاحين، وتوفير امتيازات خاصة لهم، داعيا الحكومة إلى إحداث وكالة للنهوض بهذا القطاع، بالإضافة إلى الصيد البحري لتحقيق نمو اقتصادي.
أما خطاب العرش لعام 2012، فقد كان أول خطاب من بعد اعتماد دستور البلاد الجديد، إذ تم تخصيصه للحديث عن مرحلة ما بعد دستور 2011 فقال: « والآن، وبعد أن قال الشعب كلمته الحاسمة، بالمصادقة على الدستور الجديد، بمضامينه المتقدمة، بما يجعله دستورا لجميع المغاربة، فقد ارتأينا أن يكون خطابنا لك اليوم، منصبا حول المرحلة الموالية للمصادقة عليه. إنها مرحلة تفعيله الأمثل، روحا ومنطوقا، والذي نحن به ملتزمون، وله ضامنون، وعلى حسن تطبيقه ساهرون ».
[youtube id= »l34me4Ke9LQ »]
وعام 2011، الذي كان حافلا بالتحولات في بلدان العالم العربي والمغرب أيضا اختار محمد السادس خلاله الإشادة بالتجربة المغربية والنموذج المغربي قائلا: « وإذا كنا قد كسبنا معركة ترسيخ توجهاتنا الديمقراطية، لجعلها خيارات لا رجعة فيها. فهل معنى هذا أن الكل يدرك ما تطلب ذلك من جهود وتضحيات، وأن ديمقراطيتنا محصنة من كل المخاطر والتجاوزات ».
خطابات محمد السادس انتقلت من نعي الراحل الحسن الثاني في أول خطاب للعرش إلى الاهتمام بشؤون البلاد وصولا إلى المطالبة بالثروة.
وهكذا بعد أن أعلن عن تربعه على العرش بعبارات بسيطة يقول فيها: « لقد قيض الله لنا أن نتربع على عرش أجدادنا الميامين وفق إرادة والدنا الذي أسند إلينا ولاية عهده، وبناء على مقتضيات الدستور، وطبقا للبيعة التي التزم بها ممثلو الأمة، فتسلمنا المشعل من يد والدنا، قدس الله روحه، لممارسة مسؤولية قيادة البلاد ».
[youtube id= »Wx11htgEw4Y »]