قبل 11 سنة، أي في 2004، أجرت مجلة « باري ماتش » الفرنسية حوارا مع الملك محمد السادس، قال خلاله إن « البروتوكول الملكي كان وسيظل بروتوكولا »، وإنه سيبقى حريصا على المحافظة على دقته وعلى كل قواعده، باعتباره « إرثا ثمينا من الماضي ».
بهذه العبارات، أبدى الملك حرصه وتشبثه الشديدين بجوهر التقاليد المخزنية التي ترافق احتفالات عيد العرش، ليطفو النقاش كل سنة بشأنها كلما حلّ يوم حفل الولاء والبيعة. لكن الملك لم يبق « وفيا » تماما لتلك الطقوس، ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي دشّن محمد السادس أول ظهور له في حفل للولاء، في ساحة المشور بالرباط، وهو يركب سيارة مكشوفة بدل امتطاء حصان، في مشهد ما لم يعتد المغاربة على مشاهدته.
هذه السنة أيضا، ستكون أنظار المغاربة شاخصة نحو شاشة التلفاز، ليتابعوا مراسيم حفل الولاء، مترقبين ما إن كان الملك سيعود للالتزام بتقاليد البروتوكول الملكي، أم أنه سيحدث تغييرا جديدا في الحفل، وإن حدث فإن ذلك سيعني أن الملك يحرك « حجر الطقوس » نحو مزيد من التحرر.
السيارة والحصان.. والالتزام بطقوس حفل الولاء
لم يكن مشهد خروجرالملك لتلقي البيعة في المشور السعيد على متن سيارة أول تغيير يقدم عليه الملك محمد السادس منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد، إذ بدا متحررا من الالتزام بعادات البلاط بعد بضع سنوات من جلوسه على العرش. وحسب مراقبين، فإن الملك، ومنذ سنوات، لا يتقيد بشكل دقيق كما كان يفعل الحسن الثاني، الذي لطالما حرص على احترام أدق تفاصيل « عادات المخزن » في مختلف نشاطاته، إذ عمل على إضفاء طابع القداسة على حفل الولاء في فترة حكمه، بينما اتجه سلفه إلى تقليص وقت الحفل إلى أقصى حدود ممكنة، مع الاحتفاظ بجوهر الاحتفالية.
ولا يزال « العبيد المشاررية » جزءا لا تجزأ من حفل الولاء، فضلا عن الخدم الذين يرافقون الملك وهو يمتطي صهوة جواده العربي، أو يركب السيارة، وتظلله مظلة باللونين الأحمر أو الأخضر، والتي ترافقه منذ خروجه من باب القصر حتى نهاية مراسيم الحفل؛ ثم تتقدم أفواج من المسؤولين يرتدون أزياء تقليدية بيضاء، لتحية الملك عبر انحناءات متكررة ومتتالية.
وينقسم « العبيد » المرافقين للملك إلى «المشاورية»، هم من يرددون عبارة «الله يبارك في عمر سيدي»، و«الله يرضي عليكم قاليكم سيدي» و«تلقاو الخير قاليكم سيدي»، وآخرون من أصحاب الرماح الذين يصطفون أمام الملك.
[youtube id= »1uwGl8IUBk8″]