بنعبيشة: لم أفهم ما وقع أمام تونس.. لكني أتحمل المسؤولية

05 أغسطس 2015 - 23:11

تحمل حسن بنعبيشة، مدرب المنتخب الأولمبي لكرة القدم، المسؤولية «كاملة» في إقصاء الأخير من التأهل إلى نهائيات كأس إفريقيا، المؤهلة إلى نهائيات الألعاب الأولمبية، العام المقبل، بعد هزيمة «الأشبال» أمام المنتخب التونسي، يوم السبت الأخير، بهدفين لصفر، في ملعب «رادس» الدولي. وقال بنعبيشة، في الحوار التالي مع « اليوم24»، إنه يتحمل المسؤولية كاملة، ومستعد لتقبل أي قرار تتخذه جامعة الكرة في حقه، مستدركا أنه منذ خمس سنوات وهو في الإدارة التقنية لجامعة الكرة، لكنه لم يسبق له أن عاش ما عاشه يوم السبت الأخير، ولم يجد تفسيرا لطريقة الإقصاء أمام «نسور قرطاج».

 ما تفسيرك لما حدث بعد نهاية مباراة المنتخب المغربي أمام نظيره التونسي؟

 خمس سنوات وأنا في الإدارة التقنية، ولم يسبق لي أن رأيت مثل ما حدث ذلك اليوم (السبت 1 غشت)، ولحد الساعة، ما زالت لا أستوعب ما جرى.

كنا بعيدين عن المباراة، منذ بدايتها، مع أني اعتمدت على العناصر نفسها التي بلغت نهائي دوري تولون الدولي، في فرنسا، وفازت في مباراة الذهاب، أمام المنتخب التونسي، بهدف لصفر. لم نقم بثلاث تمريرات صحيحة، مع أننا قبل المباراة، قرأنا الخصم جيدا، وأمددنا اللاعبين بكل المعلومات حول مجريات المواجهة، والسيناريوهات التي سنلاقيها، ومنحناهم نقط قوة وضعف الخصم، وكل المعلومات التي من شأنها أن تحصنهم من الارتباك.

 بمعنى أن الأمور سارت كما لم تخططوا لها؟

 من الناحية التقنية، إذا لم تكن في المستوى، فبالتأكيد لن تقدم ما هو مطلوب منك، وبالتالي لن تكون في يومك كما يقال، صحيح أنه كان هناك ضغط غير رياضي من طرف اللاعبين التونسيين، والحكم، إلا أن هذا لا يبرر الهزيمة، والطريقة التي لعبنا بها، لأننا نعتمد على لاعبين راشدين، جلهم يمارس في فئة الكبار لفرقهم.

في الموسم الماضي خسرنا أمام المنتخب التونسي بأربعة أهداف، لكننا قدمنا أداء أفضل مما قدمناه يوم السبت الماضي، وانتهت المباراة بروح رياضية كبيرة، وبتسامح كبير بين اللاعبين، من منطلق أننا نخوض منافسة شريفة، وليس قتالا أو شيء من هذا القبيل.

صحيح أنه كانت هناك أمور غير رياضية، سواء من طرف اللاعبين التونسيين، أو من طرف رجال الأمن التونسي، وحتى الحكم، لكن لو أننا كنا لعبنا كرة واقعية، وفرضنا أسلوب لعبنا، كان بإمكاننا أن نحرز هدفا، أو نتعادل، المهم كنا لنظهر بوجه مغاير عن الذي ظهرنا به يوم السبت.

 ربما عانى اللاعبون الضغط والارتباك، ولم يكونوا مهيئين نفسيا للمباراة؟

 ربما، مع العلم أننا نتوفر على معد نفسي، يشتغل معنا منذ ثمانية أشهر، ولاحظنا بأن عمله أعطى أكله، بحيث أن جميع اللاعبين أصبحوا أكثر رزانة من ذي قبل، ولكن يوم السبت الماضي، كنا كأننا لم نتدرب على أي شيء، وكأننا لم نخض لا تدريب بدني، أو معنوي أو نفسي أو تكتيتي أو تقني، فالمباراة هربت من أيدينا بشكل غريب، كما أن طرد اللاعب بدر بانون، وضربة الجزاء الخيالية التي منحها الحكم للتونسيين، ساهما بشكل كبير في خروج اللاعبين من الواجهة ذهنيا. كنا نخطط لإشراك بعض اللاعبين الذين من شأنهم منح دفعة معنوية وهجومية إلى باقي العناصر، لكن الطرد بعثر أوراقنا، وأصبحنا نبحث فقط عن كيفية مسايرة المباراة. المهم أن ما حدث حدث، وعبد ربه أول شخص يتحمل المسؤولية في الإقصاء وفي كل ما جرى.

 كل ذلك حدث مع أن المنتخب الأولمبي يسير في مسار تصاعدي منذ سنتين، وفي المباراة الحاسمة كان كل شيء سلبيا.. أليس الأمر مؤسفا؟

 مؤسف حقا، وما يحز في النفس، أن أفضلية التقدم كانت لنا، بحكم أننا كنا فائزين في مباراة الذهاب بهدف لصفر، لكن، صراحة، الأمور تغيرت في الشوط الثاني، حين ارتكبت أخطاء فردية لا تغتفر، ودخل بعض اللاعبين في بعض الأمور كان عليهم تجنبها كليا.. كان علينا أن نلعب كرة القدم فقط، لا أن ندخل في صراعات شخصية وأشياء من هذا القبيل، لأننا في منافسة شريفة، ولنسا في حرب، والنتيجة أننا أقصينا، لهذا أقدم اعتذاري إلى الشعب المغربي، بصفتي مدربا للأولمبيين، وبصفتي أول من يتحمل المسؤولية.

 بحكم معرفتك بعقلية اللاعبين وأمورهم الشخصية الرياضية، برأيك، هل كانوا غير منضبطين؟

 بخصوص الانضباط، لا يمكنني إلا أن أشيد بكل اللاعبين، دون استثناء، لم يسبق لأي لاعب أن بدر منه سلوك غير رياضي أو شيء من هذا القبيل، لكن، من جهة أخرى، فإن الجمهور يرى فقط ما هو متاح له في شاشة التلفاز، بينما نحن نعيش أمورا أخرى، قبل وخلال المباراة لا يراها المتابعون، وهي أمور غير رياضية، مثل ملعب التداريب الذي خصص لنا، والذي كان كارثيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، والإقامة غير الجيدة، وأشياء أخرى.

كل هذه الأمور نحن نعرفها جيدا، وحضرنا اللاعبين لها، كي يكونوا على بينة منها، وحذرناهم من الوقوع ضحية استفزازات الخصم، أو التعثر عند العراقيل التي وضعت أمامنا.

 لاعبون شباب ويدخلون في اشتباك مع الأمن والحكم.. ألا ترى أن الأمر كان خارجا عن السيطرة شيئا ما؟

 ما حدث بعد نهاية المباراة، أمور غير رياضية وغير أخلاقية، لكن معلوم أن كل اللاعبين في العالم، من منطلق الغيرة على القميص، وبعد نهاية المباراة يتوجهون إلى الحكم وتكون هناك نقاشات رياضية، لكن حين يتدخل الأمن التونسي، بقوة، في حق اللاعين المغاربة، لمنعهم من الاقتراب من الحكم، ويعتدون عليهم وكأننا لسنا في منافسة شريفة، وكأننا لسن عربا وإخوة، فإن الأمر يؤكد جليا أنك كنت تحت رحمة خصومك، ولم تعامل بطريقة رياضية.

 قلت صراحة إنك تتحمل المسؤولين، أليس الأمر صعب عليك قليلا؟

 أكيد صعب، لكن لا يمكنني أن أحمل أحدا آخر غيري مسؤولية ما وقع، صحيح أن اللاعبين كانوا خارج المباراة، وارتكبوا أخطاء كثيرة، ودخلوا في أمور دعوناهم، قبل المباراة، إلى تجنبها، لكن للأسف، حين تخرج الأمور عن السيطرة، يصعب أن تعيدها إلى السكة الصحيحة.

منذ خمس سنوات وأنا أعمل في الإدارة التقنية، وفق الإمكانيات التي خولتها لنا جامعة الكرة، والمشكل الوحيد الذي عانيناه هو عدم ملاءمة مبارياتنا مع تواريخ المباريات الرسمية والاعدادية للمنتخبات الأولمبية للاتحاد الدولي «فيفا»، بحيث أننا في المباراتين أمام المنتخب التونسي، افتقدنا خدمات مجموعة من اللاعبين المحترفين، من بينهم أنس أشهبار، الممارس في أيندهوفن الهولندي.

 ماذا عن مستقبلك مع الإدارة التقنية؟

 لدي عقد احترافي مع جامعة الكرة، وأي قرار تتخذه الأخيرة، أرحب به، لأن أهم شرط في العقد كان التأهل إلى الألعاب الأولمبية، وأنا أول من يتحمل مسؤولية الإخفاق أمام المنتخب التونسي، ولدي الشجاعة الكاملة لأقول ذلك، صحيح أن ناصر لارغيت، المدير التقني، قال إنه يتحمل المسؤولية، لكن أنا من كان يقف في بنك الاحتياط، وأنا من يكون إلى جانب اللاعبين فوق أرضية الملعب، لهذا فأي قرار تتخذه جامعة الكرة مرحبا به، فأي مدرب في العالم يعمل وحقيبته في يده، بحيث يكون معرضا للإقالة في أي لحظة.

 ما هي أهم الإيجابيات التي استخلصتها مع المنتخب الأولمبي؟

 الحمد لله، هناك العديد من اللاعبين الممتازين، لهم مستقبل كبير، قادرون على الذهاب بعيدا والتألق في مسارهم الكروي إذا ما عرفوا كيف يستثمرون الإمكانيات التي يتوفرون عليها، وإذا لم يتأثروا بالأجواء السلبية، لأن مجال كرة القدم، كما هو فيه من يقدم لك النصائح والإرشادات من أجل التألق، هناك من يحاول عرقلتك، لهذا على لاعبي المنتخب الأولمبي الانتباه في المستقبل إلى مسارهم، وأتمنى أن نراهم في المستقبل في المنتخب الأول.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

رياضي منذ 8 سنوات

لم أفهم - منين جاتك مهنو التدريب - وكيف أصبحت مدربا ولم أفهم كيف أنك تنتصر في المقابلات الحبية ودوريات الصداقة فقط وإذا لم تفهم ما وقع أمام تونس عليك أن تقدم استقالتك إذا كنت تحسب نفسك مدربا له كرامة

التالي