المغاربة المعتقلون في الخارج.. منسيون يعانون في صمت

07/08/2015 - 01:30
المغاربة المعتقلون في الخارج..  منسيون يعانون في صمت

أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي منذ حوالي أسبوع حملة تضامن واسعة مع نسرين، الشابة المغربية المعتقلة منذ خمس سنوات في أحد سجون السنغال بدون محاكمة، حيث يطالب المتضامنون والمشاركون في الحملة المعنونة بـ»نسرين لست لوحدك»، بتوفير محاكمة عادلة للشابة التي ظلت لسنوات تعاني في صمت في السجن، دون أن تتم محاكمتها في الوقت الذي لا تملك والدتها المقيمة بمكناس أية أخبار عنها.

قصة نسرين، وقصص مغاربة آخرين معتقلين في سجون الخارج، تم الكشف عنها مؤخرا بعدما وقف المخرج المغربي عز العرب العلوي بنفسه على عدة حالات مأساوية لمغاربة معتقلين في عدة بلدان أوروبية وإفريقية، وذلك خلال تصويره لفيلمه الوثائقي الجديد «مغاربة في ظلمات سجون العالم»، حيث كشف عن بعض القصص الإنسانية على أمل أن تسترعي انتباه المسؤولين.

نسرين..خمس سنوات في السجن بدون محاكمة

نسرين شابة مغربية في العشرينات من العمر، غادرت المغرب منذ بضع سنوات نحو السنغال، حيث كانت تعمل هناك وتعيل والدتها، على اعتبار أنها الابنة الوحيدة لها، غير أنها ستفقد كل خيوط التواصل مع العالم الخارجي منذ خمس سنوات، إذ زج بها في السجن بتهمة الاتجار في المخدرات، ولكن من دون أن تتم محاكمتها. بمجرد اطلاعه على حالتها، عمد العلوي إلى إخراج قصتها من ظلمات السجن وإسماع صوتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فكانت تلك الخطوة الأولى التي تفاعل معها رواد العالم الافتراضي بشكل كبير، إلى جانب عدد من الجمعيات، على رأسها المرصد الوطني للسجون، وجمعية تهتم بشؤون المغاربة في السنغال، هذه الأخيرة، التي تعتبر اليوم رئيستها سكينة الجابري، هي صلة الوصل الوحيدة مع نسرين التي رفضت بشكل قاطع أن يحاول أي من الجمعويين أو الصحافيين الاتصال بوالدتها، أو إخبارها أن ابنتها الوحيدة سجينة، لأن الخبر سيصدمها وقد يؤدي إلى تدهور حالتها الصحية.

قصة نسرين كما روتها للمخرج المغربي تتلخص في أنها كانت على علاقة بابن عائلة معروفة في السنغال، الذي قام أخوه بزجها في السجن بتهمة الاتجار في المخدرات في غياب أية أدلة، وفي غياب المخدرات نفسها، والأسوأ في هذه القصة أن الشابة معتقلة منذ سنوات من دون محاكمة.

«نحن لا تهمنا هنا التهمة، كما لا تهمنا تهمة أي مغربي سجين، ما يهمنا هو ضرورة توفير محاكمة عادلة لهم»، يقول العلوي تعليقا على قضية نسرين، مضيفا في تصريح لـ»أخبار اليوم» أن القضية لقيت تفاعلا كبيرا من طرف مجموعة من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من الجمعويين والمحامين.

فاطمة..أم في سجون غانا محرومة من سماع صوت ابنتها

قبل ثلاث سنوات، ألقي القبض على فاطمة في غانا عندما كانت تقوم بجولة سريعة في المدينة التي توقفت فيها الطائرة لوقت قصير، قبل أن تستأنف رحلتها نحو البرازيل، حيث كانت فاطمة -التي تقيم أصلا في ألمانيا- تنوي قضاء عطلتها.

الاتصال الذي أجرته فاطمة حينها بعائلتها لتخبرها أنها معتقلة في غانا  هو الأول والأخير لها لغاية اليوم، حيث لم تسمع عائلتها منذ ذلك الوقت أي خبر عنها، كما لم يسمعوا صوتها، فصار أملها وأمل ابنتها الوحيدة هو مكالمة هاتفية يسمعان فيها صوت بعضهما البعض، وتطمئن كل واحدة على أحوال الأخرى من نظرا لطول الغياب. ففاطمة تطلب إجراء مكالمة واحدة لتطمئن على ابنتها وتطمئنها عليها، خصوصا وأنها تعيش وضعا صعبا أثر على صحتها بسبب ظروف السجن الذي تقبع فيه بتهمة الاتجار في المخدرات، حيث أصيبت بمرض الربو الذي نقلت على إثره إلى المستشفى، بينما تعيش عائلتها في قلق منذ اعتقالها لعدم تمكنهم من الوصول إليها، أو حتى الحديث إليها عبر الهاتف.

حاولت فاطمة التواصل مع مختلف الجهات التي قد تساعدها لتحقيق طلبها الذي يبدو بسيطا، غير أنها لم تتمكن من الحصول على رد من أية جهة، ليظل طلبها معلقا، ويبدو تحقيقه بالنسبة إليها أشبه بالمستحيل.

وفي الوقت الذي تعاني فاطمة في ظلمات السجون في غانا لوحدها، تعاني عائلتها، وخاصة ابنتها، بدورها حالة من القلق، خصوصا بعدما وصل إلى علمهم خبر نقلها إلى المستشفى على إثر تدهور وضعها الصحي في غياب أية جهة قد تضمن التواصل بين الطرفين.

لا معطيات لدى المرصد المغربي للسجون

في الندوة التي نظمها مؤخرا المرصد المغربي للسجون، التي خصصت لتقديم تقريره السنوي عن وضعية السجون، عبر المرصد عن امتعاضه لغياب أية معطيات عن المغاربة المعتقلين في سجون الخارج.

وفي نفس السياق، راسل المرصد يوم التاسع عشر من شهر يونيو الماضي كلا من وزارة العدل والحريات ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون، حيث طالبهما بمده بمعطيات عن المغاربة المتواجدين في مراكز الاعتقال في العديد من الدول.

ومما جاء في المراسلتين اللتين وجههما المرصد إلى الوزارتين أن «للمغرب اتفاقيات ثنائية في مجال التعاون القضائي الجنائي، وترحيل المعتقلين مع عدد من دول العالم، ومن هنا فإن التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية المغربية بالخارج على اطلاع كاف من الناحية المبدئية بمن يوجد من المواطنين المغاربة رهن الاعتقال لدى الدول الأجنبية».

وأكد ذات المصدر استعداده للتعاون مع المصالح الوزارية بخصوص هذه القضايا، والقيام بما يفرضه تدبير هذا الملف قانونيا وحقوقيا واجتماعيا «لرفع العزلة عنهم، وتقريبهم من محيطهم الاجتماعي، وتيسير المساطر والإجراءات أمام الراغبين منهم في قضاء بقية المدة المحكوم عليهم بها بالمغرب».

وانطلاقا مما سبق، طالب المرصد بمعلومات تتعلق بالعدد الإجمالي للمعتقلين المغاربة في الخارج، والدول التي يتواجدون بها، وطبيعة الجرائم التي حوكموا وأدينوا من أجلها، ومدد الأحكام بالسجن الصادرة في حق كل واحد منهم، ونسبة النساء المعتقلات، بمن فيهن العازبات والمتزوجات والمرضعات، وكذلك من تعشن مع أبنائهن في السجون، بالإضافة إلى معلومات عن عدد المساطر القضائية التي تتعلق بالترحيل المقدمة من السجناء والدول المعنية بتلك الإجراءات.

وكان المرصد قد أوضح خلال الندوة التي عقدها قبل حوالي أسبوع أنه لم يتوصل بأي رد على المراسلات التي وجهها لوزارتي العدل والخارجية، مشددا على انعدام أية معطيات عن المغاربة المتواجدين في سجون العالم.

شارك المقال