بإعلان وزارة الداخلية النتائج الرسمية لانتخابات الغرف المهنية، التي جرت، مساء أمس الجمعة، بدأ السؤال يطرح حول ما إذا كانت هذه النتائج، التي منحت الصدارة لحزب الأصالة والمعاصرة مؤشرا قويا على ما سيكون عليه الأمر في الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة، والتي لا تفصلنا عنها سوى أسابيع قليلة، خصوصا وأن النتائج التي أعلنها محمد حصاد لم يطعن فيها أي حزب سياسيا، على الرغم من شكاوى بعض الأحزاب من تفشي ظاهرة توزيع الأموال في بعض الدوائر، لكنها لم تؤثر في نتائج العملية الانتخابية برمتها.
ويبدو أن نتائج انتخابات الغرف المهنية لم تكن مفاجأة لأحد، فقد حافظت الأحزاب التقليدية على المراتب التي كانت تحتلها باستثناء حزب العدالة والتنمية الذي تقدم ب 115 مقعدا بالمقارنة مع انتخابات 2009 رغم حصوله على المرتبة الرابعة في مقابل فقدان حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 74 مقعدا.
وحول ما إذا كانت نتائج انتخابات، أمس الجمعة، ستنعكس على محطة 4 شتنبر 2015، يرى المحلل السياسي عمر بندورو أن انتخابات المأجورين والغرف المهنية لا علاقة لها بالانتخابات المحلية والجهوية التي سينظمها المغرب في 4 شتنبر المقبل، على اعتبار أن انتخابات أمس كانت غير مباشرة، ولا تمثل أغلبية الناخبين، بل انها فئوية و »مصالحية » ولا يمكن القول انها ستعكس ما سيكون عليه الأمر في الانتخابات المحلية والجهوية التي ستكون مباشرة وستعكس الحضور الحقيقي للأحزاب السياسية داخل فئات وشرائح المجتمع.
ويرى بندورو أن الانتخابات الجهوية والمحلية قد تعطينا نظرة على ما ستؤول إليه نتائج الانتخابات التشريعية، أما نتائج انتخابات الغرف المهنية، فليست معيارا موضوعيا يمكن الانطلاق منه للتكهن بنتائج انتخابات 4 شتنبر.
ومن جانبه، يرى خالد الشيات المحلل السياسي والأستاذ الجامعي بجامعة محمد الأول بوجدة أن أي اسقاط لنتائج انتخابات الغرف المهنية، التي أعلنتها وزارة الداخلية على انتخابات 4 شتنبر سيكون إسقاطا مضللا، مبرزا أنه لو كان الأمر كذلك، لتم تنظيم انتخابات واحدة، لكن يبقى لكل منها سياقها وخصوصياتها وظروفها الموضوعية.
ويرى الشيات أن النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية، والتي أظهرت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمرتبة الأولى، لم تكن نتائجا مفاجئة، حيث حافظت الأحزاب التقليدية على مراتب متقدمة، أما حزب العدالة والتنمية فيمكن قراءة نتائجه من زاويتين، « فإذا قارنا ما حصل عليه من مقاعد حاليا بما كان لديه في الاستحقاقات السابقة، فسيظهر أنه حقق تقدما مهما، أما إذا أخذنا بعين الاعتبار أنه حزب يسير الحكومة، فستبدو النتائج التي حصل عليها غير جيدة ».
واستبعد الشيات أن يتكرر سيناريو انتخابات الغرف المهنية في الانتخابات المحلية والجهوية المقبلة، بسبب اختلاف طبيعة القاعدة الناخبة التي يتحكم فيها في الانتخابات المهنية عكس القاعدة الناخبة في الانتخابات المحلية والجهوية، التي ستكون مباشرة ولا يمكن التحكم في قاعدتها.
وأشار الشيات إلى أن الدوائر ذات نظام التصويت الفردي ستكون لصالح حزب الأصالة والمعاصرة مع باقي الأحزاب التقليدية في الانتخابات المقبلة، بينما سيتقدم حزب العدالة والتنمية على مستوى المدن.
ويرى الشيات أن حصول حزب العدالة والتنمية على مقاعد لا بأس بها في انتخابات الغرف المهنية يدل على أنه أصبح حزبا طبيعيا مثل باقي الأحزاب، واستطاع الانفتاح على فئات أخرى من المجتمع.
وبرأي العديد من المراقبين فان نتائج انتخابات الغرف المهنية، لا يمكن أن تعكس ما سيكون عليه الأمر في محطة 4 شتنبر المقبل، نظرا الى اختلاف السياقات والظروف التي تتحكم في كل منهما، فضلا عن ان طبيعة القاعدة الناخبة في انتخابات الغرف المهنية مختلفة كليا عن تلك التي تكون في الانتخابات المحلية والجهوية.