مقاطعة أم مشاركة : الإشكالية المغلوطة

10 أغسطس 2015 - 14:11

جانب كبير من إشكالاتنا المعاصرة يكمن في كونِنا لا نطرح الأسئلة الحقيقية، وهذا يؤدّي بالضرورة إلى الحصول على أجوبة غير ذات جدوى ، طرح أسئلة كلّ مرحلة ليس بالعملية الهيّنة، بل يتطلّب معرفة كبيرة بالتاريخ، علم المناهج والإطلاع على التجارب المعاصرة، مناسبة هذا الكلام هو النّقاش الهامشي الذي تعرفه بعض مواقع التواصل الإجتماعي وأماكن أخرى حول ماهو الموقف السّليم الذي ينبغي أن يتّخذه اليسار من المسلسل الإنتخابي في المغرب، هل موقف المشاركة أم المقاطعة ؟

طبعاً ـ وكما جرت به العادة ـ فهذا النقاش لايخل من التراشق بالأوصاف والإتهامات وأحكام القيمة والتخوين أحياناً، حتّى يختفي فجأة الحديث عن كلّ صراع من أجل دمقرطة الدّولة إلى شجار بين ديكين سيذبحا معاً بعد الشّجار.

الحديث عن المقاطعة أو المشاركة ليس وليد المرحلة، بل هو نقاش واكب مسيرة اليسارمنذ التأسيس إلى اليوم، وقد حان الوقت لوضع هذه الثنائية الموقفيّة موضع مساءلة لأنّها غير كافية كإشكالية لفهم المأزق اليساري وعجزه المزمن في مقاربة الإشكاليات المعاصرة للمغرب، أي شاركت أم قاطعت اللّعبة يديرها لاعبون آخرون أن تقاطع وأنت حزبٌ قويّ / موقف مُبرّر لكونه يربك حسابات السّلطة ، أمّا أن تكون حزبا ضعيفا وعوض أن تطرح الأسئلة الحقيقية حول أسباب هزالة بنيتك التنظيمية ، تُعوض ذلك بافتعال موقف يكبر حجمك ويعفيك من العمل لأن المقاطعة بكلّ بساطة هي أن لاتفعل شيئا وتنتقد الذي يفعلون.

اليسار في مأزق حقيقي ، والمستقبل ينذر بوضعٍ أسوأ ، إن لم يستطع أن يجيب عن أسئلة حقيقية وليست مفتعلة، كما هو الحال لهذه الثنائية البليدة مشاركة / مقاطعة، من قبيل الإنحسار التنظيمي وحالة التشردم والكساد الفكري والإيديولوجي وغياب التصور السياسي و البرنامج الفعّال، وأين هي الأطر القادرة على قيادة المغرب المعاصر ؟. هذه هي الأسئلة الحقيقية عوض الخلود في تموقعات متجاوزة يدحضها الواقع يوما بعد يوم لأنّه في حالة شارك اليسار أم لم يشارك، سوف تعقد الإنتخابات في موعدها، المشاركون سيشكلون آخر ترتيب الأحزاب والمقاطعون سيتشفون كعادتهم في هذه الهزيمة، فرحين بنصر لم يحقّقوه لأنّهم يعتقدون أنّ هذه الجماهير اليائسة هي جزءٌ منهم ، فرحين باليأس والجمود معلنين موت اليسار، ليبقى وجه المخزن ساطعا كنجمة في ليل هذا الجهل الذي يبشّر به الرفاق.

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

كمال العربي منذ 8 سنوات

لعب اليسار بالامس دورا هاما في تأطير الشعب، لهدف أسمى هو دمقرطة المغرب.و و كان لليسار اجندة واضحة.انتقلت بالمواطن الى الاهتمام بالشان السياسي لما له من اثر بالغ على مستقبله ونالت مكانت مشرقة. بحيث صحفها تطير من السوق. اما الاخرى فكانت مرجوعاتها تكاد تطابق رقم اصداراتها.هذا الاستقطاب المهم .قوبل بالقمع.وفي المرحلة الثانية وخوفا من المقاطعة، فصنعت احزابا موالية تؤتث بها المسرحية التمثيلية امام العالم. حتى يكون للبلد مؤسسات منتخبة.لتوفير شرط الحصول على القروض من المؤسسات المانحة.و أدى اليسار ثمنا باهضا من اجل توعية و تاطير الشعب المغربي لنيل حقوقه .و القضاء على الفساد و محاسبة القروش المفترسة التي استغلت فترة الاستقلال من اجل" الوزيعة ". وتشكل اللوبي المقاوم للفساد.واصبح يتدخل بشكل مباشر و غير مباشر في كل اختيارات المغرب الثقافية و المادية و الاجتماعية ولعقود من الزمن .حتى اصبح تفكيكه صعب المنال لتشابك خيوطه.المغاربة مدينون لليسار و زعمائه العظام. الذين ضحوا بالغالي و النفيس للرفع بمستوى الوعي الديموقراطي/ .يسار الامس ليس مثيله اليوم.لوكان يسار الامس حاضرا اليوم. وبنفس الاوج وشارك -مع نزاهة الانتخابات التي توفرت-.لكانت جميع المجالس المنتخبة له بالاغلبية.انه الصدق و نظافة اليدين . الاستاذ اليوسفي خير مثال.و منهم من رحلوا عنا وفيهم غصة الاقصاء و التهميش الذي لحق بهم في تلك الفترة.و اندحار مشروعهم الديموقراطي،./اما يسار اليوم و با قي الاحزاب التي تدعي الديموقراطية و العدالة الاجتماعية انحدرت الى خطاب سياسي رديء .وغيبت الاطر النزيهة التي ورثت الالتزام بالمبادئ .همشت و اقصيت ومنها ما جمدت او انسحبت حين لمست ان المبادئ المثالية التي ناضلومن اجلها لم يعد لها و جود.كالتحايل بالارقام و انزال المئات من الاعضاء .للتحكم في مصير الحزب.هؤلاء الناس لا يحملون الا ايديولجية خدمة المصالح الخاصة .يشير "الدكتور محمد سبيلا "الى ان تغير التوزيع السكاني في المغرب كان عاملا في التاثير مهم.بالامس كان سكان البوادي يفوق المدن.و اليوم انقلبت الاية.مابين 20 الى 25 في المئة انضافت الى المدن.هذه الفئة كان لها دور كبير في استقطابها و جلبها للتحكم في النتائج.والارتقاء بزعماء من الكارطون الى هرم الحزب .ماذا ننتظر من هؤلاء الزعماء المناورين على حساب القواعد العتيدة و النزيهة في الحزب/ كيف يمكن لليسار اليوم ان يعود لاوج اشعاعه ؟ /ما نوع الخطاب الذي سيتبناه اليوم ،لاسترجاع ثقة الناخب -المثقف منه على الاقل- ؟/ هل الخريطة السياسية الحالية تتطلب من اليسار الالتفاف تحت حزب واحد -او كثلة -؟...اما عن قضية المقاطعة هو الهروب من تحمل المسؤولية .اما المشاركة، فهي النفخ في عجلات الحزب و الوطن على حد سواء.وبعد ان ودعنا تزوير الانتخابات.و دخلنا في عهد احترام ارادة الناخبين.ما بقي هو اعادة ترتيب و تنظيف و تخليق وتقنين الحزب و بناء فلسفة سوسيولوجية مواكبه قولا و فعلا .ولن يتاتى تحقيق ذلك دون بناء قانون اساسي جديد للحزب.عموده الفقري دمقرطة دواليبه . حتى تتجدد دماؤه بطاقات مبدعة و فعالة و صادقة في مسعاها.

أبو أمل منذ 8 سنوات

أحسن تعليق مأخوذ من قصيدة تحت عنوان: تقرير عن النتخابات منشورة بالأنترنيت في كل جولة، عداءو الانتخابات يظهرون.. بعد غياب طويل، بالمواطنين يتصلون.. نسمع باستعداداتهم، وهم مَفْتُونُون.. تراهم في الأسواق و الشوارع يهيمون.. بسياراتهم الفارهة يجولون ويتجولون.. في وجوه المارة، بشماتة، يبتسمون.. حتى على الأبواب الموصدة يسلمون.. ومع المتسكعين، لصور تذكارية يلتقطون. أمام الملء، على المتسولين يتصدقون.. للولائم والتجمعات، عند الأتباع، يُقيمون.. في الأفراح والمآتم، بوقاحة، يحضرون.. بمصاريفها، أمام الجيران، قد يتكفلون.. بالسر والعلن، للمال والسلع يوزعون.. بالترغيب والترهيب للناخبين يتوعدون.. والشباب العاطل، لحملاتهم يُجنَدون.. ولمواقع الاتصال الاجتماعي يُسَخرون.. بدون خجل للوعود القديمة يكررون.. والمبعدون منهم، بدون رقيب يعودون.. وأصحاب السوابق بلا حسيب يتأهبون.. لمعركة الاستحقاقات الآتية يخططون.. بلا حياء، على ذقون الناس أبدا يضحكون.

مواطن منذ 8 سنوات

أريد المشاركة في اللإنتخابات لكن هل تصويتي على حزب من فدرالية اليسار سيفيد بشيء لأنه من المؤكد أنه لن يفوز على مستوى الجماعة أو الجهة فهل سيفيد صوتي وصول شخص كمنيب مثلا إلى قبة البرلمان يعني هل لصوتي قيمة على المستوى الوطني المرجو الإجابة من فضلكم

التالي