عبر مجموعة من ضباط وبحارة الصيد بأعالي البحار، ممن كانوا يعملون لصالح شركة «مارونا»، التابعة للشركة الوطنية للاستثمار «SNI»، الذين تعرضوا للطرد إثر تفويت 38 مركبا لمجموعة من الشركات المشتغلة بقطاع الصيد بأعالي البحار في أكتوبر من السنة الماضية، (عبروا) عن استيائهم الشديد لما اعتبروه «تماطلا» في إيجاد حل لتسوية وضعيتهم المتردية، التي حملوا كلا من وزارة الفلاحة والصيد البحري وكذا شركة «مارونا» مسؤوليتها.
وقال الكاتب العام للجامعة الوطنية لضباط وبحارة الصيد في أعالي البحار، عبد المالك لكحل، إن الضباط والبحارة المتضررين يطالبون اليوم إما بتعويضهم عن طريق إجراء صلح مع الشركة الوطنية للاستثمار، أو تمكينهم من محضر عدم الصلح ليتمكنوا من التوجه إلى القضاء.
وأكد نفس المتحدث، خلال ندوة صحافية عقدتها، صباح اول أمس الاثنين، الجامعة الوطنية لضباط وبحارة الصيد في أعالي البحار، التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب تحت عنوان «S.O.S بحارة مارونا يستنجدون»، أن مندوبية وزارة الفلاحة والصيد البحري بأكادير «امتنعت عن منحهم محضر عدم الصلح»، وذلك «رغم توجيههم شكايات فردية للمندوبية بخصوص موضوع الطرد التعسفي»، محملا وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش، مسؤولية «المأساة» التي يعيشها البحارة.
وقال لكحل إنه سبق لهم الجلوس إلى طاولة الحوار مع وزير الفلاحة والصيد البحري، الذي وعدهم بحل مشاكلهم، كما كون لجنة للنظر في الموضوع، مردفا أن الأمر «انتهى بإعداد لوائح المتضررين، ولم يتم القيام بشيء، وكأنهم كانوا فقط يلهون»، يقول لكحل.
وبالإضافة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري، حمل عبد المالك لكحل شركة «مارونا» بدورها مسؤولية الوضع «المأساوي» الذي يتخبط فيه المتضررون، حيث أكد أن الشركة لم تلتزم بما جاء في بلاغ سبق لها إصداره في نونبر من السنة الماضية، الذي قالت في مضمونه إنها باعت البواخر للملاكين الجدد بعقود تلزمهم بالاحتفاظ بالبحارة، مع احتفاظهم بنفس الحقوق والمكتسبات التي كانوا يشتغلون وفقها، مؤكدة عزمها مقاضاة الملاكين الجدد لعدم التزامهم ببنود عقود البيع.
وبعد تأكيده على أن الشركة «لم تنفذ ما جاء في ذلك البلاغ»، وجه لكحل انتقادات حادة لها، حيث قال «عيب على الشركة الوطنية للاستثمار أن تخرج من هذا القطاع وتترك هؤلاء الأشخاص مشردين»، مضيفا «كنا نتمنى أن تعطي SNI باعتبارها شركة مواطِنة نموذجا لباقي الشركات».
وخلال نفس الندوة، تقدم أحد البحارة ضحايا الطرد بشهادة أكد من خلالها أنه يعيش، حاله حال 120 شخصا من البحارة المتضررين، «حالة عطالة منذ حوالي سنة، وهو ما نتجت عنه مشاكل مادية واجتماعية صعبة»، مشيرا إلى كونه قضى أكثر من عشرين عاما في العمل لصالح شركة «مارونا»، في حين أوضح الكاتب العام للجامعة الوطنية لضباط وبحارة الصيد في أعالي البحار أن المتضررين «يعانون من عدة مشاكل نتيجة الطرد الذي تعرضوا له. وبعدما كانوا يكسبون عيشهم بعرق جبينهم، صار الكثير منهم يعيش اليوم على الصدقات»، مؤكدا في نفس السياق أن هناك ست حالات طلاق ناتجة عن هذا الوضع، «الذي تسبب في تشريد 120 عائلة»، مشيرا إلى أنهم راسلوا كلا من وزير العدل والحريات ورئيس الحكومة للتدخل لتمكينهم من محضر عدم الصلح «لممارسة حقهم في التقاضي، باعتباره الملاذ الأخير، ولأن أحكامه ملزمة للجميع».