ما رأيك في تجدد المواجهة الكلامية بين إلياس العماري وعبد الإله بنكيران؟
بشكل عام، الصراع الأخير بين حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية يمثل حلقة ضمن مسلسل يتجدد بعناوين مختلفة، إيديولوجية وسياسية. والصراع الأخير بين العماري وبنكيران ذو طبيعة سياسية، لأنه مرتبط بقراءة نتائج الانتخابات المهنية كجزء من التسخينات للانتخابات المحلية المقبلة، وهو أمر متوقع دائما مع اقتراب كل استحقاق سياسي من هذا النوع، وبالتالي، فارتفاع وتيرة التنافس بين الحزبين الغريمين أمر غير مفاجئ، بالنسبة إلي على الأقل.
ألا يتعدى ذلك مجرد قراءة سياسية حزبية لنتائج الانتخابات المهنية؟
في الحقيقة، شكلت الانتخابات المهنية فرصة لكل طرف لقياس قوته وسط الفئات المهنية (تجار، صناع، فلاحون…)، ومن خلالها أراد كل طرف إرسال رسائل إلى أطراف متعددة في الوقت نفسه. حزب الأصالة والمعاصرة يؤكد أنه الحزب الأول في نتائج الانتخابات المهنية، ومن ثمة يتوقع الحصول على الرتبة الأولى في الانتخابات المحلية المقبلة. أما حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، فيعتبر أنه حقق تقدما ملموسا مقارنة بنتائج انتخابات 2009، وأنه نجح في اختراق بعض الفئات التي لم تكن ضمن زبنائه في السابق، خصوصا فئة التجار وبعض الصناع.
ومن ثمة، فإن تأويل نتائج الانتخابات المهنية شكل أداة للصراع السياسي بين الطرفين. لكن، في نظري، لا يمكن إسقاط نتائج الانتخابات المهنية على الانتخابات المحلية المقبلة، لأن الانتخابات المهنية تستهدف فئة محدودة، كما أن المزاج العام قد يتغير، ولذلك أعتبر أن فرضية وجود تصويت عقابي ضد حزب العدالة والتنمية ليست دقيقة.
هل هناك ما يفيد إمكانية تكرار حرب التحالفات التي وقعت سنة 2009 في تشكيل مكاتب المجالس؟
بالتأكيد سيكون هناك صراع قوي بين الحزبين، خصوصا حول تشكيل مكاتب الجهات والمدن الكبيرة. لكن أظن أن طريقة إدارة التنافس ستكون مختلفة هذه المرة. ففي المرة السابقة (2009) تم اعتماد التدخل المباشر لتفكيك تحالفات حزب العدالة والتنمية في عدد من المدن، مثال ذلك ما حدث في مدن وجدة وطنجة والدار البيضاء. لكن من المرجح الاعتماد أكثر هذه المرة على سلطة المال والأعيان. ورغم ذلك، أتوقع، في المحصلة، أن يحصل نوع من التسوية بين الطرفين، بموجبها يحصل كل طرف على حصة «معقولة» من مكاتب التسيير في الجماعات والجهات تلبي انتظارات الطرفين.
في فترة ليست بالبعيدة جرى الحديث عن إمكانية تحالف بين الطرفين.هل ترى أن ذلك ممكن في ظل الملاسنات الكلامية بين العماري وبنكيران؟
لا أظن ذلك. فالصراع بين الطرفين حقيقي، ولا أظن أنه ستتم تسوية الخلاف قريبا. على المستوى المحلي، قد تحصل بعض التحالفات، ولكن على مستوى مجالس الجهات والمدن الكبرى، أتوقع حصول مواجهات حادة.
*محمد مصباح: باحث بمركز كارنيغي الشرق الأوسط