تحاول وزارة الداخلية أن تنأى برجالها عن تداعيات حدة التنافس بين المرشحين للانتخابات الجماعية التي ستجرى يوم 4 شتنبر المقبل. وقال مسؤول بوزارة الداخلية إن ممثليها الترابيين من ولاة وعمال يحرصون على ألا تشوب علاقات القياد والباشوات بالسياسيين المحليين في المدن والقرى أي شائبة من شأنها أن تثير الاحتجاج من لدن المنافسين. ونصح المسؤولون الترابيون القُياد، في اجتماعات معهم قبيل بدء الحملة الانتخابية، بتجنب كل مظاهر «العلاقات الاجتماعية مع المرشحين»، سعيا إلى تحقيق الحد المطلوب من الحياد. وطالما تنتقد الكثير من الأحزاب تصرفات القياد إزاء المرشحين، لكن في أغلب الأحيان تمتد هذه الملاحظات إلى العمال والولاة أيضا.
وحسب رجل سلطة برتبة قائد تحدثت إليه « اليوم24»، فقد نصحهم المسؤولون بتفادي السلام على أي من المرشحين، أو المبادرة إلى ذلك على الأقل، بل وحتى التبسم في وجوههم في الأماكن العامة أو داخل مقار الإدارة طيلة فترة الحملة الانتخابية. وقال: «سيشعر المنافسون إذا لوحظ تبادل للسلام أو الابتسام بين قائد ومرشح آخر بوجود دعم للسلطة، وبالرغم من أن مثل هذه التصرفات غالبا لا تتعدى جوانبها الإنسانية، فإن فترة الانتخابات تزيد من تغذية الشكوك في جميع التصرفات الصادرة عن رجال السلطة حتى وإن كانت طبيعية».
وتعد هذه النصائح ضمن حزمة من الإجراءات الأخرى المتخذة لضمان حياد رجال السلطة إزاء المرشحين للانتخابات الجماعية. وشددت السلطات على هذه النصائح عقب توقيف قائد كان برفقة رئيس جماعة في ملهى بمدينة مراكش، وحاول محسوبون على منافسيه تصويرهما قبل أن يمنعهم من ذلك. وقال المصدر ذاته إن التركيز قوي على رجال السلطة من قياد وخلفاء في ما يتعلق بطريقة تعاملهم مع المرشحين، خصوصا في الدوائر القروية، «إذ توحي تصرفات القائد أو الخليفة إزاء مرشح ما، بقبوله من لدن السلطة أو بدعمه من لدنها، وفي كثير من المرات أو جميعها، لا يكون ذلك صحيحا، وإنما مجرد استنتاجات خاطئة للناس، لكنها تفرز موقفا مضادا من لدن منافسين»، ولذلك، قررت السلطات أن تحرص على «ألا يختلط ممثلوها في الدوائر بأي من المرشحين، وأن يتفادوا استقبالهم حتى وإن كان ذلك بغرض الشكوى».
وعادة ما يطلب المرشحون تدخل القياد أو الخلفاء في الإشكالات المرتبطة بتسليم بطائق الناخبين أو لمعاينة مخالفات انتخابية، غير أن السلطات نصحت القياد هذه المرة بعدم تلقي أي مكالمات هاتفية يكون مصدرها أرقام معروفة لمرشحين في دوائر نفوذهم، وفي حال تلقيهم مكالمة من رقم غير معروف وظهر أنه رقم مرشح، فإن القياد يُطلب منهم تحويل المرشح إلى المصالح المختصة. «كلما حافظنا على درجة دنيا وضعيفة من التواصل بين رجال السلطة والمرشحين في فترة الحملة الانتخابية كان ذلك أفضل لتفادي صدور أي انتقادات من لدن المتنافسين، ولذلك كان التركيز الرئيس على أن يحرص رجال السلطة على تطبيق القانون في ما يتعلق بالانتخابات دون أن يكون للمتنافسين دور في توجيهه». وأوقفت السلطات في بني ملال، قبل يومين، خليفة قائدا لم يتمكن من تمييز وزير التعليم العالي وتكوين الأطر لحسن الداودي، واستفسره عما إن كان يرغب في الترشح في دائرته باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
ولا تتوقف الانتقادات الصادرة عن الأحزاب السياسية قبيل الانتخابات وأثناء الحملة الانتخابية، بشأن سلوك رجال السلطة المحلية، وكثيرا ما تطرح بيانات فروعها مسألة دعم القياد مرشحا بعينه، ودور ذلك في تحقيقه نتائج متقدمة، غير أن المسؤول المذكور في وزارة الداخلية كشف أن تطبيق النصائح المتعلقة بسلوك رجال السلطة خلال الانتخابات قد لا يكون تاما، لأن «بعض الظروف والإشكالات المرتبطة بالانتخابات يجد فيها القائد أو خليفته بالدرجة الأولى نفسيهما ملزمين بربط قنوات للاتصال مع المرشحين، خاصة حينما يتعلق الأمر بحدوث خلافات بين المتنافسين تتطلب تدخل السلطة المحلية، أو باستفسارات تقنية». لكن ما تشدد عليه وزارة الداخلية هو ألا «تظهر أي مؤشرات أو دلائل على وجود أي محادثة أو مخالطة غير مهنية بين رجال السلطة والمرشحين، ولذلك كانت النصيحة هي ألا يلقي رجال السلطة التحية على مرشح أو مرشحين إلا إذا كان عليه أن يرد على تحية ألقيت عليه أو يد مدت نحوه، حتى لا يفهم اعتراضه على السلام أنه نوع من معارضة السلطة لهذا المرشح».