قال محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان ان خطاب الملك محمد السادس، بمناسبة ثورة الملك والشعب اليوم الخميس، يلامس ما يتداوله المواطنون المغاربة في الشارع، مضيفا في اتصال مع موقع اليوم 24 أن الخطاب من عينات الجيل الجديد للخطابات الملكية التي تعتمد الأسلوب المباشر والتوصيف المباشر وتلامس ما يقال بين المواطنين، مبرزا أن هذه الطريقة لها تأثير قوي على المواطنين وتجد صدى واسعا لديهم، أكثر من الخطابات النظرية لكونها مستوحاة من الواقع اليومي للمواطنين، » فالخطاب عندما يكون موجه للعموم ينبغي أن يكون مباشرا، مما يعطيه تأثرا مباشرا وكبيرا ».
ويرى محمد العمراني بوخبزة أن الخطاب الملكي حمل رسائل مباشرة إلى المواطنين بدعوتهم لاختيار الأنسب والأكفأ من المرشحين، فضلا عن دعوتهم إلى المشاركة المكثفة في التصويت، مبرزا أن عدم المشاركة هو عدم إهمال لحق دستوري أساسي من حقوق المواطنين.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن الخطاب الملكي الأخير وجه رسالة واضحة إلى الأحزاب السياسية بأن تختار أجود ما لديها من نخب، معتبرا أن المشكل الذي سيعاني منه المغرب عند تنزيل ورش الجهوية الموسعة هو مشكل إنتاج النخب، مشيرا إلى أنه من مسؤولية الأحزاب أن تقدم أحسن ما لديها.
أما الرسالة الثالثة، فهي موجهة إلى المنتخبين أنفسهم، حيث أبرز الخطاب الملكي الصورة النمطية التي تشكلت عند المواطنين حول المنتخبين، الذين يبحثون عن الفوز بكل وسيلة، ثم يختفون بعد ذلك، مؤكدا أن على المرشحين استيعاب الدرس.
وأوضح بوخبزة أن حديث الملك في التفاصيل والجزئيات وقيامه بالدور التثقيفي والتأطير « نابع من كونه الجهة الوحيدة التي لازال المغاربة يثقون فيها »، أما الأحزاب السياسية وباقي المؤسسات الأخرى فهي غير قادرة على التأطير وليست محل ثقة وتوافق كما هو الأمر بالنسبة للملك، لذلك فإن الخطاب الملكي « يملأ الفراغ الكبير الذي يعاني منه المغرب على مستوى صناعة الرأي العام، وتحديد مواقف واضحة من بعض الملفات والقضايا المطروحة للنقاش، والتي يتحمل مسؤوليتها أكثر من طرف »، مضيفا أن شرح الملك للأسباب التي دعت المغرب إلى فرض التأشيرة على السوريين والليبين، كان يجب على وزارة الخارجية أن تقوم بها، لكنها لم تفعل، وهو ما يدل على وجود فراغ كبير على مستوى صناعة الرأي العام بالمغرب.