بعد كل خطاب للملك يحتدم النقاش حول مضامينه , إشاراته, غمزاته و إجاباته ..,و الأكيد أن لغة الخطابات الأخيرة ابتدءا من 09من مارس 2011 إلى أخر خطاب كانت مادة دسمة للبولميك الذي يلحقها داخل جل مواقع التواصل الاجتماعي , وداخل النسق السياسي بشكل عام .
ذالك أن الخطاب الأخير جعلنا نسمع كلامنا في بعض المواضيع التي تطرق لها, فهل أصبح الملك يتكلم كلامنا ؟ وينسخ أفكارا عبر عنها في مجموعة من البيانات ؟ , ومن داخل لقاءات وتجمعات المعارضة حتى الأشد راديكالية منها وتجدرا؟؟ انه مأزق الخطاب الذي لم يعد حكرا على المعارضة بل حتى رئيس الحكومة كان ولا زال يستعمل هذا النوع من الخطاب ولان هاهو رئيس الدولة يستعمل نفس الخطاب لكي يختلط الكل بالكل في أعين الكل.
لقد أثارني في خطاب الملك كيف جلس في نفس مستوى البسطاء من الشعب وهو يخاطبهم يشرح لهم مهام المؤسسات والفرق بين الوزير و المنتخب, صورة رائعة عن مدا تلاحم الشعب بالعرش, محذرا في نفس الوقت من جماعة المفسدين, المنتخبين, السياسيين الانتهازيين, الذين لا نراهم إلا من لانتخابات إلى أخرى , هكذا تحدث الملك إلى رعاياه بقلب حنون خوفا على مصيرهم من بعد أن يبيعوا أصواتهم ليأتي ويحملهم مسؤولية اختيارهم بأن لا يحتجوا على سوء اختيارهم , كلام واقعي ملموس يمكن أن تحس فيه حياة وارتباط بهموم الناس تخيل وقعه على المواطن العادي حين يسمعه من الملك المقدس, ملك الفقراء ,ملك الشعب والاستقرار والاستثناء و …
فكرة تنتابني كلما حاولت فهم الأمر لو ترشح الملك ماذا كان سيحصل ؟ أكيد سيفوز, حقيقة صادمة, و مؤلمة لكنها نتيجة الكل يعرف مسبباتها, لا داعي للنبش في تربة ميت مات وشبع موتا, لن أقول ما العمل وماذا يمكن أن نقترح, فنخبتنا الموقرة غارقة في التنظير الفارغ البعيد عن هموم الناس ساكنة في برجها رافضة لكل ما هو آت من هذا الشعب بدعوى السائد والرعاع والشعوبية إلى أخره, من التوصيفات الجاهزة و العنصرية , غير أن الحكام الفعليين يعرفون قيمة اللغة والخطاب ولو للتوجيه والتلميع والتضليل لكن يعرفون أن من يضبط إيقاع خطاب الناس يمتلك أصواتهم ورقابهم وأرزاقهم…
في كل مرة يصيبنا الملك بالإحراج الشديد, يجعلنا في موقف ردة الفعل بالاستباق الدائم ,لما لا؟؟ وهو المواطن لأول , والسياسي الأول , ولكي لا نسقط في تبخيس عمل البعض, من لازالوا على الدرب, فمن المهم أن نأخذ كل هذا محمل الجد والتمحيص لنعالج خلل الفعل فينا, ونقوم كل اعوجاج يكبل حركتنا داخل هذا النسق الملغوم, اليوم تحدث الملك وغدا سيكون نفس الشيء, والى متى سنلعب دور اللاعب الذي ينتظر كرة طائشة تقاذفتها الأرجل لكي نسجل هدفا يمكن أن يكون هو كذالك في مرمانا وليس في مرمى الخصم.