مع بدء العد العكسي للانتخابات الجماعية، تخيم على المشهد السياسي بطنجة تلك الأحداث التي شهدتها المدينة سنة 2009، ليلة انتخاب رئيس المجلس الجماعي، حيث انقلبت التحالفات رأسا على عقب عندما انصاع حزب التجمع الوطني للأحرار للتعليمات، وقلب الطاولة على حزب العدالة والتنمية قبل ساعات من بدء التصويت على الرئيس، واتجه للتصويت على مرشح «البام» آنذاك سمير عبد المولى.
ورغم أن عمدة طنجة حينها كان من الأحرار، إلا أن مكالمة هاتفية استقبلها المنسق الجهوي للتجمع من رئيس حزبه قلبت كل شيء، وتحولت الأغلبية إلى أقلية والأقلية إلى أغلبية.
هذه الأحداث وما تبعتها من تداعياتها ترخي بظلالها على المشهد السياسي بالمدينة، بينما يتحدث الجميع عن طبيعة التحالفات الممكنة، التي من شأنها تسيير مدينة طنجة خلال السنوات الست المقبلة.
بعيدا عن المنتخبين والسياسيين، يرى عدد من المواطنين ممن استجوبتهم « اليوم24»، واستمعت إلى آرائهم حول طبيعة التحالفات التي من شأنها أن تخدم المدينة، أن التحالف المثالي هو ذلك الذي قد يجمع حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري بدرجة ثالثة.
مريم الصالحي، طالبة في معهد التسيير والتدبير بطنجة، ترى أن العدالة والتنمية هو المتوقع أن يحتل المرتبة الأولى في هذه الانتخابات، ويليه حزب الأصالة والمعاصرة، ثم الاتحاد الدستوري، وفي المرتبة الرابعة ستؤول إلى حزب الأحرار.
تقول الصالحي:» أنا أرى أن تسيير مدينة طنجة ينبغي أن ينحصر في ثلاثة أحزاب وهي: العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة والاتحاد الدستوري».
وتعتقد الطالبة أن العدالة والتنمية يتوفر على كفاءات مهمة، من شأنها تسيير مدينة طنجة رفقة الأصالة والمعاصرة، الذي بدوره يضم أطرا قادرة، بتنسيق مع «المصباح»، على تدبير شؤون طنجة في المرحلة المقبلة.
زهير المناري، يتوفر على مقاولة صغيرة، لكنه يتابع الشأن السياسي، لاسيما في هذه الفترة، حيث تستعد الأحزاب لخوض الحملة الانتخابية التي تنطلق صبيحة السبت، يقول زهير: «زمن التحكم انتهى، ونحن نعيش في وضع أفضل مع الحكومة الجديدة، لذلك أرى أن مجلس مدينة طنجة المقبل يجب أن يكون خاليا من المتطفلين والمنتهزين والمنتخبين الذين يضعون مصلحتهم الشخصية فوق المصالح الجماعية».
يرى المناري في حديثه لـ « اليوم24» أن تشكيلة المجلس الجماعي المقبل ينبغي أن تضم الأحزاب التي حصلت على أكبر نسبة من الأصوات، وهي لن تخرج عن حزب «المصباح» و»البام» و»الأحرار»، مضيفا أنه بقدر ما يكون التحالف يضم حزبين أو ثلاثة، بقدر ما يكون التفاهم حاصلا، وهو ما يؤثر بشكل إيجابي على طريقة العمل والاشتغال داخل المجلس.
داخل مقهى «اليمامة» وسط المدينة كان يجلس شاب عشريني، يدعى الأمين أومغار، تبادلت معه «أخبار اليوم» أطراف الحديث حول المشهد السياسي بعاصمة البوغاز، وطبيعة التحالفات التي يرى أنها ستخدم مصلحة المدينة.
يرى أومغار أن المجلس المنتهية ولايته لم يقدم شيئا لهذه المدينة، مضيفا أن الملك هو الذي جاء بمشروع طنجة الكبرى، والتطور الذي تشهده المدينة كان بفضله.
بيد أن أومغار استطرد قائلا:» نحن نأمل أن يكون المجلس المقبل قويا ومنسجما ويضع مصلحة المواطنين في مقدمة اهتماماته».
لطيفة الورياشي، سيدة مات عنها زوجها، وهي تتصيد الفرص التي من شأنها أن تجلب لها قوت يومها لها ولأبنائها الثلاثة، التقتها «أخبار اليوم» وهي بصدد البحث عن الأحزاب التي تبحث عن أعوان لتوزيع الأوراق الانتخابية.
تقول لطيفة إنها ستشتغل مع الحزب الذي سيقدم لها أكثر، وتضيف أنها في سنة 2011 اشتغلت مع أحد الأحزاب وكان يمنحها 100 درهم في كل يوم وطيلة الحملة الانتخابية، بيد أنها اليوم ترغب في المزيد.
لا تبالي لطيفة بقضية التحالفات، ولا من الأحزاب التي ترى أن تنسيقها فيما بينها وتحالفها سيخدم المدينة، لكنها نطقت بكلام لخص كل شيء حول الموضوع: «بغينا ناس يشرفونا ماشي يشفرونا لي غادي يسيرو بغيناهوم يكونوا نزهاء وملي نحتاجوم نلقاوهوم بجنبنا».