هل من الممكن أن يتحالف العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة خلال الاستحقاقات المقبلة؟ سؤال يطرحه العديد من المتابعين، فمنهم من يرى أن الأمر ممكنا ومن يرى عكس ذلك، غير أن خالد شيات الأستاذ بكلية الحقوق بوجدة يعتقد بأن الأمر غير مستبعد بالنظر إلى أن المشهد الجزبي المغربي « ليس له كتل واضحة »، في هذه الدردشة يتطرق شيات أيضا لعودة بعض الوجوه المحكومة بالسجن إلى واجهة الترشيح من جيد، وعدم قدرة مجموعة من الأحزاب على تقديم لوائح لخوض الإنتخابات المقبلة بمدينة وجدة.
- ماذا يعني تقديم 9 لوائح حزبية فقط بمدينة وجدة، في حين أن عدد الأحزاب أكبر بكثير، هل هذا في نظرك يعني أن المنتخبين المفترضين أنفسهم لم تعد لهم ثقة في اللعبة السياسية، أما أن هذه الأحزاب ليس لها إمتداد في الواقع، أم شيء أخر؟
هذا يعني ببساطة أن الأحزاب التي لم تقدّم لوائحها « أفلة »، فالدستور يقول إن الحزب غايته هو تأطير المواطنين، وهذه الأحزاب لم تستطع أن تجمع حفنة من المناضلين ليس لعدم قدرتها على ذلك، بل أحيانا لأن الريع السياسي الذي هو عدو النزاهة يقف أمام التوافقات الداخلية للأحزاب، لأنها لا تستطيع أن تعمل طيلة أيام السنة، هي فقط مجموعات بشرية تبحث عن مزايا بواسطة العمل السياسي، وهذا يعني أن القناعات غائبة أمام سطوة الوصول والانتهازية.
- هل تعتقد أن تحالف « البيجيدي » مع « البام » في الغرف المهنية مؤشر على تحالفات بين الطرفين في الانتخابات المحلية والجهوية المقبلة؟
المشهد الحزبي المغربي ليس له كتل واضحة، وبالنظر إلى تصريحات قياداتهما معا، وإلى الموروث السياسي المغربي، فليس من المستبعد أي تحالف، وعموما يميل المشهد في مدينة وجدة إلى أحد سيناريوهين إثنين، الأول أن يفوز بالأغلبية حزبين فقط وهذا يعني أن أحدهما سيكون الاغلبية، أو حدوث السيناريو الثاني وهو وجود حزب ثالث قادر على تجاوز العتبة، وهذا أمر ليس سهلا على العديد من الأحزاب، إلا إذا كانت نسبة المشاركة ضعيفة، وآنذاك سيكون من السهل ترقب استبعاد العدالة والتنمية وتكوين الأغلبية من الحزبين أو الأحزاب الأخرى.
وقياسا على ذلك ستكون لمؤشرات عديدة الكلمة في التحالفات القادمة، وهي مؤشر نسبة المشاركة التي ستكون في صالح العدالة والتنمية عموما، ومؤشر تجاوز العتبة الذي سيعزز التحالفات التقليدية بعيدا عن العدالة والتنمية، ومؤشر نمط الاقتراع الذي يعزز فوز الأحزاب التقليدية ولا سيما الأصالة والمعاصرة في القرى ويعزز حظوظ العدالة والتنمية في المجال الحضري، ومؤشر حياد السلطة إيجابا الذي يصب في مصلحة النزهاء عموما، أما حيادها السلبي فسيفسح المجال للمفسدين وعموما هذا نستبعده بعد الخطاب الملكي السامي الذي كان واضحا جدا.
- ما تعليقك على عودة مجموعة من الأسماء التي سبق للقضاء أن أدانها للترشح من جديد في الإنتخابات المقبلة سواء بوجدة أوبمدن أخرى؟
الأشخاص المرشحون تجاوزوا المحددات القانونية المانعة من الترشيح، مثلا يعد الحكم الموقوف التنفيذ أو غير النهائي في صالح المرشح، وعودة إلى روح القانون أتساءل كيف يعقل أن يكون الحكم المرتبط بتزوير الانتخابات أو السعي لشراء ذمم الناس موقوف التنفيذ؟
إذن هناك مجال قانوني هش يعطي إمكانية واسعة للتفسير، وهي في نظري مخالفة لروح القانون الذي يريد أن يصد الفاسدين وليس أن يوسع مجال التأويل.
وفيما يخص الشق السياسي لهذا الموضوع فإن عودة هؤلاء يجعل الأحزاب تدور في فلك الأشخاص الذين لهم سطوة مادية بالأساس، مما يؤجل عملية التشبيب من جهة، ويمدد مفهوم السياسة القائم على الريع للأجيال القادمة من جهة أخرى، وبالتالي فأنا أقول بأن عودة بعض الوجوه إذا كان مرتبطا باستمرار منظومة الحماية المستترة وتجاوز القانون فهي مسألة غير مقبولة.