لم تكن في الحقيقة « النصف قمة » الأخيرة، كما وصفتها الصحافة الإسبانية، التي انعقدت، يوم الاثنين والثلاثاء الماضيين، والتي حضر أشغال عن الجانب المغربي كل من وزير الداخلية، محمد حصاد، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، عبد اللطيف لوديي، والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية الشرقي اضريس، ونظرائهم من الجانب الإسباني بيدرو مورينيس، وزير الدفاع، وخورخي فيرنانديث دياث، وزير الداخلية، (لم تكن) إلا تكملة لمجموعة من الزيارات الرسمية للحكومة الإسبانية خلال الفترة التشريعية الحالية، إذ أن أغلب الزيارات التي قام بها الوزراء الإسبان يغلب عليها الهاجس الأمني، خاصة هاجس البحث عن المزيد من الضمانات لدى نظرائهم المغاربة في مجال محاربة الإرهاب والهجرة السرية ومافيات التهريب بشتى أنواعه عبر مضيق جبل طارق.
في نفس السياق، أشارت صحيفة « الكونفيدينثيال »، بناء على « مصادرها الخاصة »، أن الحكومة الإسبانية قامت بـ13 زيارة رسمية إلى المملكة في الفترة التشريعية الحالية: 7 زيارات لوزير الداخلية، فرنانديث دياث، وثلاث زيارات لوزير الدفاع، بيدرو مورينيس، في حين تم تسجيل زيارة واحدة لكل من وزيرة التجهيز، آنا باستور، ووزير الخارجية، خوسي غارسيا ماراغايو، ووزير الفلاحة، ميغيل آرياس كانييتي.
هكذا يتضح أن أغلب الزيارات قام بها وزيرا الداخلية والدفاع الإسبانيين، أي أن دوافع الزيارات كلها أمنية، في المقابل يتضح خلال الفترة التشريعية الحالية غياب ما هو اقتصادي واجتماعي وثقافي عن طاولات النقاش بين البلدين، بالإضافة إلى استمرار تأجيل الخوض في موضوع المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.
كما أن المغرب ثاني قبلة للحكومة الإسبانية من بين دول الجوار بعد فرنسا، التي احتلت المرتبة الأولى بـ14 زيارة، في حيث جاءت البرتغال في المرتبة الثالثة خلف المغرب بـ12 زيارة، والجزائر رابعا بـ7 زيارات، وزيارة واحدة لكل من تونس ومصر.
من جهة أخرى، أكد وزير الداخلية الإسباني، فيرنانديث دياث، بعد انتهاء أشغال « النصف قمة » التي جمعت بين وزيري داخلية ودفاع المملكتين، يوم الاثنين والثلاثاء الماضيين، أن تراجع عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يختارون المغرب كبلد العبور إلى الفردوس الأوربي راجع بالأساس إلى التعاون المغربي في هذا مجال. كما أشاد بالتعاون « الممتاز والاستثنائي » للمملكة في ما يتعلق بتفكيك العديد من الخلايا الإرهابية التي تنشط في مجال تجنيد وإرسال مقاتلين إرهابيين أجانب إلى بؤر التوتر، مشددا على أن « استقرار وأمن المغرب مسألة استراتيجية بالنسبة لإسبانيا وللمنطقة والاتحاد الأوروبي « .