مع ظهور نتائج استحقاقات الرابع من شتنبر الجاري، التي تخص الانتخابات الجماعية والجهوية، انطلقت التحليلات والتعليقات، التي تحاول قراءة ما وراء الأرقام، وتسعى إلى فهم التغيرات التي حصلت في « المزاج » العام للكتلة الناخبة، استنادا إلى النتائج المحصلة.
وفي هذا السياق، يقول أحمد البوز، أستاذ العلوم السياسية، في حديث مع « اليوم24″، إن النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى كانت منتظرة، وفاقت كل التوقعات، مؤكدا أن التطور الذي حققه حزب الحكومة كان « مثيرا » و »مُلفتا » للانتباه، وحظي بتقدم كبير إذا ما قورنت نتائجه بـ2009.
وأشار المتحدث نفسه إلى أن من بين المعطيات الأساسية البارزة بعد كشف النتائج الأولية من قبل وزارة الداخلية، هو أن حزب « التراكتور » جاء الأول من حيث عدد المقاعد مقابل تراجعه في عدد الأصوات، وأن ما حصل في هذه الانتخابات قريب من نتائجه في الاستحقاق السابق، قبل أن يشدد على أن هذه الانتخابات كانت أقوى، لأن نسبة التعبئة فيها تكون أكبر مقاربة مع الانتخابات التشريعية.
وعبر الباحث والأستاذ الجامعي في جامعة محمد الخامس في الرباط عن استغرابه من التأخير، الذي طال إعلان نسبة المشاركين في الانتخابات، حيث ظل الترقب والانتظار سيد الموقف إلى ما بعد منتصف الليل بأكثر من ساعة ونصف الساعة، مشددا على أن السؤال الكبير المطروح في الوقت الحالي، في انتظار النتائج الرسمية المصادق عليها من طرف لجان الاحصاء، طبقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، هو التحالفات المقلبة بين الأحزاب على مستوى مجالس الجماعات، علما أن « بعض التحالفات غير الطبيعية بدأت تبرز إلى الواجهة، خصوصا بين حزبي « المصباح » و »الميزان » في مجلس « آسفي »، بعد « الحرب » الكلامية التي وقعت بينهما على امتداد الحملة الانتخابية.
ولم يخف البوز أن توقعات المحللين طابقت إلى حد كبير توجهات المواطنين الانتخابية، حيث لم تشكل صدمة، ذلك أن « البام » احتل الصدارة متبوعا بالاستقلال، ثم « البيجيدي » في الرتبة الثالثة، فـ »حزب العدالة والتنمية قام بمجهود كبير خلال الحملة، ويمكن هنا الحديث عن ظاهرة « بنكيران » والنتائج التي قدمها وتظهر ضعف الأحزاب الأخرى، التي خُدشت صورتها »، يقول أستاذ العلوم السياسية، مردفا أن التصويت على « PjD » أصبح انتقاما من الأحزاب التقليدية كالاستقلال، والاتحاد الاشتراكي.
وأكد المتحدث ذاته، أن أغلب المصوتين على حزب رئيس الحكومة لا يتقاسمون معه بالضرورة المبادئ نفسها، لكن يشهدون له بالعمل الجيد والقوة من حيث التنظيم والانضباط أيضا.