بعد توالي حديث العديد من السياسيين عن رصد « خروقات » في الانتخابات التي عرفتها المملكة، يوم الجمعة الماضي، أعلن النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن وقوفه على « استعمال الأموال » لشراء أصوات الناخبين في هذه الاستحقاقات، مسجلا في الوقت نفسه « عنفا جسديا بين المرشحين » خلال فترة الحملة الانتخابية.
وحسب التقرير الأولي للنسيج، والذي تم تقديمه صبيحة اليوم الاثنين في ندوة صحافية بالرباط، تحدث الملاحظون عن « حملة سابقة لأوانها » عرفت « استغلالا لمشاريع اجتماعية عمومية للتأثير في اختيار الناخبين »، علاوة على « إطلاق مشاريع مجمدة منذ سنوات كحفر الآبار وإصلاح طرق، وتنظيم حملات طبية ولقاءات رياضية لأغراض انتخابية »، مع « استعمال المال وتوزيع أدوات مدرسية وتنظيم عمليات ختان » للأهداف نفسها.
وفي ما يتعلق بمرحلة الحملة الانتخابية، سجل النسيج « اللجوء إلى السب واستعمال خطابات وشعارات تمييزية وعنصرية »، و »هيمنة استعمال القذف والافتراء على حساب صراع الأفكار والبرامج »، مبرزا في الوقت نفسه حصول « اعتداءات جسدية على منافسين انتخابيين من طرف مرشحين »، تخللتها « حالات من الاعتداء والضرب والجرح بواسطة السلاح الأبيض »، علاوة على « استعمال المال لشراء أصوات الناخبين والناخبات »، وكذا « استعمال الدين ورموز الدولة وأملاك عمومية لأهداف انتخابية ».
ولفت المصدر ذاته الانتباه إلى « عدم السماح لدعاة مقاطعة الانتخابات بالولوج إلى وسائل الإعلام والقاعات العمومية، واعتقال بعض مناضلي حزب النهج الديمقراطي الداعين إلى مقاطعة الانتخابات »، إلى جانب « مساهمة بعض أعوان السلطة لصالح بعض المرشحين »، و »استغلال الأطفال خلال الحملة الانتخابية ».
إلى ذلك، سجل النسيج جملة من الخروقات خلال يوم الاقتراع، أجملها في « مواصلة الحملة خلاله بمحاذاة مكاتب التصويت »، و »وضع وسائل للنقل رهن إشارة ناخبين وناخبات من طرف مرشحين »، إضافة إلى « ممارسة ضغوط على ناخبين وناخبات خلال سير التصويت ».
علاوة على ذلك، تحدث الحقوقيون عن « حرمان عدد من الناخبين والناخبات أمام مكاتب التصويت من حقهم الدستوري فيه، » وذلك بسبب نقص في الوسائل اللوجيستيكية والمصاحبة لتحديد مكاتب التصويت »، وذلك بعد إقرار بطاقة التعريف الوطنية كوسيلة وحيدة له.
وعلى الرغم من عدم إفصاح النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات عن معطيات رقمية بخصوص أعداد هذه الخروقات، إلا أن رئيسه كمال الحبيب، أبرز أن المعطيات التي قدمها حول ملاحظته للانتخابات تبقى « أولية » في انتظار التقارير النهائية، مؤكدا في الوقت نفسه أن المغرب عرف تطورا في ما يخص تجاوز الخروقات على مر الاستحقاقات المتوالية، « إلا أنه لا يمكن الحديث عن مطابقة الانتخابات في المملكة للمعايير الدولية في ظل استمرار استعمال المال وتدخل السلطة للتأثيرعلى الانتخابات، وعدم العدل بين الأطراف بنسب معينة ».

