قال نور الدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، إن على المغرب الاستفادة من التجربة الفرنسية في مجال تسيير المدن، وذلك بالاعتماد على حكامة مالية جيدة تقوم على أساس ربط النفقات بالمداخيل، « وبالتالي تجنب إسقاط الجماعات المحلية في ديون لا يمكنها تجاوزها ».
وشدد بنسودة، في تصريح لـ »اليوم 24، على هامش الندوة الافتتاحية التي نظمها اليوم السبت حول الحكامة المالية للمدن بالمغرب وفرنسا، على أن موضوع الحكامة المالية أصبح يفرض نفسه بقوة مع نظام الجهوية الموسعة الذي أقره دستور 2011، والذي يتيح اختصاصات واسعة للجهة.
ومن أجل تحسين مالية الجماعات المحلية، أكد المتحدث على الدور الكبير الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص من خلال تعزيز الاستثمارات وخلق فرص جديدة للشغل، بالإضافة إلى الدور المهم الذي يجب أن يلعبه المجتمع المدني من خلال المساهمة في التخفيف من عبء النفقات على الجماعات المحلية، عن طريق المساهمة في مختلف القطاعات كالتعليم والصحة، خاصة وأن التقرير الأخير الذي أنجزته وزارة المالية و الاقتصاد، والذي تم طرحه خلال الندوة، يكشف عن اعتماد المدن بشكل كبير على الدعم المالي الذي تقدمه الدولة.
وورد في تقرير خزينة المملكة أنه منذ عام 2007 أصبح أكثر من 50 ٪ من سكان العالم يعيشون في المناطق الحضرية، وأن هذا من سمات كل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية، وأنه في عام 2050، أكثر من 70 ٪ من سكان العالم سيعيشون في المدن، مشددا على أن المغرب ليست استثناء من هذا الاتجاه، إذ سجل تناميا مطردا لسكان المدن على حساب سكان البوادي، بحيث بلغت نسبة سكان الحواضر المغاربة 29 ٪ في عام 1960، ثم 35٪ في عام 1971، إلى 43 ٪ في عام 1982، و51.4 ٪ في عام 1994، فـ55.1 ٪ في عام 2004، ليصلوا إلى 60.3 ٪ في عام 2014، بهذا صار المغرب مجتمعا يغلب عليه الطابع الحضري.
ولهذه الاعتبارات والتحولات، يعتبر تمويل المدن، بحسب المصدر ذاته، « عنصرا حاسما في مسألة إدارة الحواضر، مشددا على أن الزحف العمراني، والتشتت المكاني، وتركيز أماكن العمل وغيرها تطرح غالبا مشاكل في تأمين الخدمات وتمويل البنيات التحتية.
وكشف التقرير أنه فيما يتعلق فيما بمساهمة المؤسسات العمومية في إنجاز البنية التحتية في المجالات الحضرية، فقد وصلت الاستثمارات 78 مليار درهم سنة 2013، استفادت مدن كثيرة منها، بينها 17.2 مليار درهم رصدت للبنية التحتية والنقل، وأساسا مشروع « ميد طنجة » الذي عبأت له الوكالة الخاصة به ما مجموعه 3،144 مليون درهم، كما ضخ صندوق تمويل الطرق 1.381 مليون درهم، والوكالة الوطنية للموانئ 899 مليون درهم. وغيرها من الاستثمارات التي كشف عنها تقرير حديث وخصصت للسكن والصحة والتعليم والطرق.
كما تحدث التقرير عما أسماه تعزيز دعم الدولة للمدن، من خلال تنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ابتداء من 2005، حيث بلغ الإنفاق، في 2014، ما مجموعه 2.9 مليار درهم، وجهت لمكافحة الإقصاء الاجتماعي في المناطق الحضرية، عبر تحسين البنية التحتية الأساسية وتحسين الوصول إلى الخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، وخلق الفرص والأنشطة المدرة للدخل وفرص العمل.
وسجل التقرير في المقابل وجود نقص في الموارد المطلوبة، ما يدفع مسيري المدن غالبا إلى الميل نحو الحد من الخدمات المقدمة للمواطنين، ومع ذلك سجل ارتفاعا في قيمة الموارد الإجمالية المخصصة للمدن، إذ زادت زيادة كبيرة بلغت 132٪، بـ13.8 مليار درهم في 2002، حتى 31900000000 درهم في عام 2014، في المقابل زادت عملية الإنفاق بـ189٪، من 11 مليار درهم إلى 31.6 مليار درهم خلال نفس الفترة، منوها إلى أن عملية جرد الإيرادات وتحديد النفقات في كل المدينة سيسمح بمعرفة الدور الذي لعبه كل الفاعلين الرئيسيين، أي الدولة والمؤسسات العامة والشركات والفعاليات المحلية، والدوار التي ينبغي أن تلعبها كل الأطراف لتنمية الحواضر المغربية.
ودعا، في السياق ذاته، إلى التنسيق بين الجهات المسيرة للمدن والدولة لتحسين الإدارة المالية لها، عبر إيجاد الأجواء الاستثمارية لتلبية مطالب السكان التي تعرف تزايدا مستمرا، وكذلك إصلاح الإدارة المالية وإيجاد قواعد جديدة لتعبئة موارد جديدة، وتبني تصور إدارة استراتيجية تقوم على رؤية شاملة ومشتركة بين كل الأطراف المتدخلة.
ومن سلبيات المدن التي تدار بشكل سيّء، بحسب المصدر، أنها لا تستطيع أن تعبئ موارد مالية كافية لتلبية احتياجاتها، فتصبح تجمعات للفقر والبطالة وعدم المساواة في الحصول على المواد والخدمات العامة اللازمة للحياة الحضرية لائقة، الأمر الذي يؤدي مباشرة إلى الركود أو التراجع النسبي للاقتصاد المحلي وانكماش فرص تحصيلها للموارد.
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
بنسودة: المؤسسات العمومية أكبر مساهم في إنجاز البنيات التحتية للمدن
12/09/2015 - 16:00