قاعة ممتلئة عن آخرها…حضور وازن لوزراء وسياسيين وإعلاميين ومثقفين…كلمات تأبينية تعدد مناقب الراحل وخصاله، وتروي بعض التفاصيل والأسرار عن حياته…هكذا كانت أجواء الحفل التأبيني المنظم بمناسبة الذكرى الأربعينية للراحل محمد العربي المساري.
واختارت عائلة الإعلامي والديبلوماسي والسياسي والوزير السابق تنظيم تأبين فقيدها بشراكة مع جريدة « العلم » التي ترأس تحريرها لسنوات طويلة، لترفرف روح المساري على القاعة الكبرى بالمكتبة الوطنية بالرباط، والتي عرفت حضورا وازنا كان على رأسه رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران ، الذي حضر بعد بداية الحفل ورفض لفت الانتباه له، حيث بحث عن مقعد وسط الحضور قبل أن يصر المنظمون على أن يجلس في الصفوف الأمامية.
وحضر الحفل كل من وزير الاتصال مصطفى الخلفي ووزير السكنى نبيل بنعبد الله، والمستشار الملكي أندري أزولاي، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للتعليم عمر عزيمان، و القيادي الاستقلالي البارز محمد بوستة، والكاتب عبد الكريم غلاب، وعباس الفاسي، علاوة على وزيري الثقافة السابقين بنسالم حميش ومحمد الأشعري ، والشاعر صلاح الوديع.
وعرفت أربعينية المساري القاء كلمات تأبينية لكل من محمد بوستة ومن وزير الاتصال، ومحمد الأشعري ونقيب الصحافيين عبد الله البقالي، الذي لم يتمالك دموعه أثناء إلقائه لكلمته، هذا إلى جانب تنظيم معرض صور للراحل وبعض مقالاته وشهاداته.
وفي كلمته، أبرز محمد بوستة أن الراحل « كان نظيف اليد واللسان »، وكان « الوفاء والاخلاص دوما يطبع الاعمال التي انيطت به، محافظا في اجهزة الحزب على اخلاقه ومبادئه »، مضيفا أن المساري كان معروفا ب »الوفاء والتواضع والصدق في القول والاخلاص في العمل و نعم المناضل والصديق والأب والزوج « .
من جهته، أكد الخلفي على أن المساري « كان شخصية حملت هموم الاعلام وجعلت من قضية اصلاحه قضيتها الكبرى »، كاشفا أنه « ورغم مغادرته للوزارة بقي مهموما بهذه القضية، وحرص على ان يعين اخوته الذين بقوا في الحكومة بافكار لاصلاح الاعلام وبقي على هذا النهج حتى في ولايتي « ، موضحا أن عون الراحل له « انطلق بدفاتر التحملات، حيث مدني بعون نفسي كبير للصمود والثبات وهو يرى قضية ناضل من أجلها ولم تحقق في عهده تجد طريقها الى التحقق »، على حد تعبير الخلفي.
وشدد الخلفي على ان الراحل بقي يدعو الى ثلاثة مبادئ هي « التوافق، لان اصلاح الاعلام قضية وطن وليس حزب او ذاك » و »الانفتاح، باعتبار ان المجتمع متنوع بطبيعته »، و »الصبر في الاصلاح لأن العجلة تقتل الاصلاح والافضل الصبر على الأذى والنقد ».
محمد الصديق معنينو ، صديق الراحل، قدم بدوره شهادة مؤثرة في حق المساري، قدم فيها محطات من حياة صديقه، والذي قال انه ربطته بالراحل « علاقة أخوة »، سمحت له بالتعرف عليه عن كثب ومعايئة مختلف مراحل حياته، حيث « كان صادقا وصدوقا ووطنيا حتى النخاع، ولا يعطي للمظاهر أهمية ، ولد فقيرا ومات فقيرا، وجاء إلى الدنيا نظيفا وغادرها نظيفا، لم يضع قناعا على وجهه ولم يكتب تزلفا ».









