يدخل المعطي منيب، الباحث والحقوقي المعروف ورئيس جمعية «الحرية الآن»، في إضراب عن الطعام للدفاع عما يعتبرها حقوقه في الحركة والخروج من المغرب وحقه في البحث العلمي، كاشفا عن أنه تعرض على الدوام للمضايقات، من بينها مراقبته الدائمة، حتى وصل الأمر إلى والدته العجوز.
كنت ضد فكرة خوض إضراب عن الطعام، ولطالما كنت تعمل على أن تقنع من يخوضونه بالتراجع، ما الذي دفعك اليوم إلى خوض هذا الشكل الاحتجاجي؟
بالفعل، اتخذت قرارا بخوض إضراب عن الطعام أول أمس، رغم أن لدي موقفا لا يؤيد هذا الشكل الاحتجاجي، حيث سبق لي أن حاولت حين وصل علي المرابط إلى شهر من الإضراب عن الطعام أن أثنيه عن متابعته، ولكنني اليوم أرغمت على خوض الإضراب، وذلك دفاعا عن حقي في حرية الحركة والخروج من المغرب والعودة إليه، ودفاعا عن حقي في الحرية الأكاديمية، لأنني كنت سأشارك في ندوة خارج المغرب بتدخل علمي، وكنت سأقوم به كأستاذ باحث في معهد الدراسات الإفريقية التابع لجامعة محمد الخامس بورقة رسمية من المعهد للتكلم باسمه.
أنا أستاذ باحث ولم أفهم كيف يمنعونني من السفر، فهذا تحرش وقد بدأ بحملة من الصحافة الموجهة ضد شخصي، وضد عائلتي وضد كل القيم الإنسانية، بالسب والشتم الذي وصل حد التهديد بالقتل الذي قام به أحد المواقع في 31 مارس الماضي، حين كنت أدافع عن هشام المنصوري بعد أسبوعين على اعتقاله، والآن يمرون نحو خطوة أخرى عبر القضاء الذي لطالما استعملوه لتصفية الحسابات مع الناس الذين لا يفكرون كما تفكر السلطة.
سمعنا أن المضايقات والتهديدات لم تقتصر عليك وطالت حتى عائلتك، كيف ذلك؟
منذ شهر نونبر الماضي، ظهرت القوات العمومية في عدد من الأماكن التي أتردد عليها، وحيث يقطن أفراد من عائلتي، كبيت أختي في بن سليمان ومنزلي في الهرهورة، ومكان عملي، كما يتبعونني حين أتردد على المقهى، هذا الأمر تجاوز الحد لدرجة أن ابنتي صارت تعرف أننا ملاحقون، وهو ما أثار تخوفها، كما أن والدتي البالغة 83 سنة بدورها تعاني من هذا الأمر، إلى جانب السب والقذف الذي يطالني من خلال بعض المنابر، وكل هذه أمور تضر بعائلتي التي تعرفني كأستاذ جامعي.
قبل هذا تم استدعاؤك والتحقيق معك حول أمور تتعلق بالجمعية المغربية لصحافة التحقيق، ما هي الأسئلة التي وجهت إليك خلال التحقيق؟
أولا، أنا رفضت التوجه إلى الفرقة الوطنية دون استدعاء كتابي، وأرسلوا لي استدعاء استجبت له رغم أنه لم يتضمن رقم الملف ولا موضوع التحقيق، وبعدما ذهبت، رفضت الرد على جميع الأسئلة وهذا حقي الدستوري. وقد تمحورت الأسئلة حول عدة اتهامات، كـ«أن الجمعية تستهدف المغرب، وأننا نريد الإضرار بصورة البلاد في الخارج، وأننا نهدف إلى تحقيق أجندة أجنبية، وأننا نزعزع ولاء المواطنين للمؤسسات «وغيرها من الاتهامات.
ما هي الجهة التي تحملها اليوم مسؤولية ما تتعرض له؟
كل الذين تزعجهم أفكاري، إلى درجة أن عددا من الصحف التي كانت تنشر لي في الداخل لم تعد تنشر لي، ولذلك صرت أحيانا أنشر مقالات خارج المغرب، خصوصا باللغة الإنجليزية التي تستثير غضبهم ضدي، حيث يبدؤون في السب والقذف، والاتهامات التي وصلت كما أسلفت حد التهديد بالقتل بسبب مشاركتي في برنامج على قناة «rnc» خصص لقضية هشام المنصوري، لأنني فضحت كل ما يتعلق بتلك القضية، وكشفت أن الأمر لا يتعلق بقضية حق عام، بل إنه معتقل رأي.
إلى متى سيستمر الإضراب عن الطعام؟
سيستمر مدة ثلاثة أيام، فهذا إضراب احتجاجي يمتد من 16 إلى 19 من الشهر الجاري.
* رئيس جمعية «الحرية الآن»