التازي:البورجوازية صوتت للبيجيدي لأنه أنقذ المغرب من السيناريو اليوناني

19/09/2015 - 19:00
التازي:البورجوازية صوتت للبيجيدي لأنه أنقذ المغرب من السيناريو اليوناني

 هل فوجئت بالنتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الجماعية الأخيرة، واكتساحه للمدن الكبرى والأحياء التي تضم « البورجوازية »؟
لا أعتقد أن تلك النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات كانت مفاجئة، لأن حزب العدالة والتنمية كان في نفس هذا الاتجاه في انتخابات 2011 التشريعية. أما عن فوزهم في الأحياء والمناطق التي تضم الفئات الغنية، فأعتقد أنه كما لو كانت هناك عقدة للبورجوازية تجاه هذا الحزب، وساهمت أنا شخصيا في حلّها حين أعلنت دعمي له في 2011. كان يكفي أن يخرج واحد من المحسوبين على هذه البورجوازية ليقول بصراحة إنه يدعم هذا الحزب كي يعبّر عنها الكثيرون. ثم هناك عنصر آخر يفسّر هذه النتائج، وهو الحصيلة التي حققها حزب العدالة والتنمية في التدبير الحكومي، وأقصد الجانب الإيجابي في هذه الحصيلة. فهذه البورجوازية وبحكم انتمائها واهتماماتها، كانت خائفة من انهيار التوازنات الكبرى للمالية العامة، بسبب ما كان يثقلها من نظام المقاصة وعجز في الميزانية…
والإسلاميون انتبهوا كثيرا إلى هذه الأمور، وهو ما انتبهت إليه البورجوازية بالخصوص، لأن باقي الفئات الاجتماعية لا تعرف معنى العجز في الميزانية ولا تداعيات نظام المقاصة…
لكن هذه الحصيلة الحكومية لم تكن كلها إيجابية، بل لها جوانب سلبية؟
نعم، فحصيلة حكومة العدالة والتنمية في مجال التشغيل ومحاربة البطالة مثلا تبقى كارثية، ولم تتحسن مؤشراتها. كما لم يتحقق شيء في محاربة الفساد، لكنها ليست الجوانب التي تشكل مركز اهتمام الأغنياء. هؤلاء يتتبعون بشكل خاص الأحداث الدولية وينظرون إلى ما تعيشه إسبانيا واليونان، والمشاكل التي غرقت فيها هذه الأخيرة بعد تدخّل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وفرضهما لكثير من الإصلاحات. الشجاعة التي أبان عنها بنكيران في هذه الجوانب سمحت للمغرب بتجنّب السيناريو اليوناني، وهو أمر مهم جدا.
 هذه الفئة الاجتماعية كان لها موقف سلبي من الإسلاميين عموما، كيف تغيّر ذلك وأصبحت في مقدمة المصوتين لصالحه؟
صحيح، لكن موقف البورجوازية من الإسلاميين كان سببه المخزن الذي كان يقول لها «داك البيرّة والشراب والمينيجيب ديالكم هزكوم الما فيهم» إذا نجح الإسلاميون. أي أن الخوف كان سببه الحرص على الحريات الفردية التي تبيّن بشكل واضح، وبعد 4 سنوات من حكم العدالة والتنمية، أنه لا يهددها. في المقابل الطبقات الشعبية الأخرى «ما عندها كسار» في موضوع الحريات الفردية، وهم عموما لا يشربون الخمور مثلا ونساؤهم أصلا لابسين الزيف. البورجوازيون هم من كانوا يخافون مس حرياتهم الفردية، وهو الخوف الذي تبدّد في الوقت نفسه الذي تجنّب فيه المغرب السيناريو اليوناني، وبدأ الاقتطاع من أجور المضربين، وانتهت تلك الإضرابات الطويلة في الجماعات المحلية والتعليم… أي أنه ورغم أن الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية هزيلة جدا، إلا أنها أحسن من حصيلة حكومة عباس الفاسي.
 ألم يساهم الجانب الفكري والأخلاقي في هذا التقارب الانتخابي؟
نعم، الطبقة البورجوازية «ردات» البال للإصلاحات التي أنقدتنا من سيناريو اليونان، وعدم المساس بالحريات الفردية، لكنهم يعتقدون أيضا أن بنكيران رجل لا يسرق. لديهم تحفظات أخرى على شخصه، من قبيل اعتبارهم إياه حلايقي ولا يحقق وعوده في مجال محاربة الفساد وعبارته عفا الله عما سلف، لكنك حين تقف أمام صندوق الاقتراع لا تجد بديلا وتنتهي باتخاذ خيار التصويت لصالحه، تايقولو اللهم نخليوه هو. لكن الحقيقة هي أن الناس لم يصوتوا بحماس للعدالة والتنمية، ودليل ذلك أنه لم يحرز سوى مليون ونصف مليون صوت من أصل 15 مليون مسجّل وقرابة 28 مليون ممن يحق لهم التصويت.
لا وجود للاكتساح الذي تتحدث عنه الصحافة، ونسبة الأصوات التي نالها الحزب تبقى ضعيفة، لكن داخل «هاد الوالو»، صوّت البورجوازيون للعدالة والتنمية للأسباب التي قلت.
* مقاول وأحد داعمي  حركة 20 فبراير

شارك المقال