هكذا يبدأ التدافع في التجمعات الضخمة وتسقط الأرواح

25/09/2015 - 17:21
هكذا يبدأ التدافع في التجمعات الضخمة وتسقط الأرواح

يلفت خبراء إلى قلة الدراسات المنجزة بشأن أسباب حوادث التدافع المميتة، مع تأكيدهم على اعتبار هذه الحوادث من فئة الكوارث، خاصة وأن عصرنا يشهد، بحسب الخبراء، حالات احتشاد عظيم أكثر من أي وقت مضى.

فبفضل التكنولوجيا وسرعة نقل المعلومات والتفاعل معها، صار البعض يطير سريعًا من مكان إلى آخر لحضور مناسبة موسيقية أو مهرجان سينمائي أو حتى للمشاركة في تجمع سياسي ما. وعملية الاحتشاد هذه تثير مخاوف من أن تتحول في لحظة ما إلى كارثة حقيقية، تمامًا كما حدث الخميس الفائت في مكة المكرمة، أثناء احتشاد الحجاج على مشعر منى في موسم حج هذا العام، حيث فقد المئات حياتهم وأصيب مئات آخرون، من دون أن يعرف حتى الآن السبب الحقيقي وراء هذه المأساة.

وبحثًا في سبب تحول مشهد ديني سنوي كالحج إلى كارثة، يقول خبراء ومختصون في إدارة الحشود، أولًا أن الدراسات تركز في العادة على كيفية تجنب مثل هذه الحوادث، من خلال منع تجمع أعداد بشرية هائلة في أماكن ضيقة، لكنهم يلاحظون أيضًا أن هذه الإجراءات غير مجدية بعد بدء عملية التدافع والتزاحم، مع إقرارهم بقلة الدراسات التي أجريت بشأن ما يمكن أن يقوم به المسؤولون ما أن يبدأ التدافع.

رأى ادبيرت هسو، الأستاذ المشارك في طب الطوارئ بجامعة جونز هوبكنز في ماريلاند، أن على منظمة الصحة العالمية إدراج هذا النوع من الحوادث ضمن فئة الكارثة الانسانية الحقيقية، وأن تتفق مع الحكومات والسلطات المحلية على إرسال شخص ما إلى مكان حدوث الكارثة لمعرفة اسباب حدوثها منذ البداية، مشيرًا في حديثه لصحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى أن السلطات تهتم اولًا بالجرحى، ثم بالقتلى، ولا تحقق في الحادث إلا لاحقًا، الأمر الذي يشكل خللًا في المعادلة، لأن المعلومات تتغير بعد حين من شخص إلى آخرين.

ورأى ج. كيث ستل، الخبير المختص بتحليل سلامة الحشود، أنه من الأفضل تسمية حوادث التدافع بـ »حوادث تصادم لأن الأمر يتعلق عادةً بتصادم بين مدين متحركين في اتجاهين متواجهين في مكان ضيق ».

أضاف: « تحدث هذه الحالة عادة على الشكل الآتي: يسير حشد في اتجاه واحد، ومَن يسير في الخلف يظن أن من يسير في المقدمة سيستمر في السير إلى الامام، فإن وجد من في المقدمة أنفسهم أمام عائق فقد يستديرون عكسيًا، ويحاولون السير ضد المد المتقدم من خلفهم، وهنا تقع المشكلة حيث يؤدي الضغط من الخلف ومن الامام إلى سحق من في الوسط ثم إلى سقوطهم، وبعدها تبدأ حالة الخوف الجماعي ».

وبحسب ستل، لا تبدأ هذه الحالات بسبب حالة خوف، « بل بسبب ضغط الأجساد أحدها على الآخر، ما يؤدي أحيانًا إلى انهيار الجسم، والسبب هنا إجهاد بدني بحت وليس سلوكًا بشريًا ».

يقدم ستل مشورته حول طريقة تحرك الحشود في الحج مثلا، وسبيل إدارتها، وهو أقر بأنه من الصعب معرفة ما حدث الخميس الماضي في مكة، « غير أن التدافع لم يبدأ بسبب حالة خوف، بل بسبب حالة ضغط من جماعتين تسيران في اتجاهين متضادين، هو السبب، وما أن تم تجاوز مرحلة البداية، صار مستحيلًا وقف تطور الأمور، لأن جسم الإنسان يفرز مادة الأدرينالين وبعدها تبدأ حالة اللهاث، وتلك حالة طبيعية جدًا ».

ولينقذ الإنسان نفسه، يلجأ إلى التحرك في جميع الاتجاهات، فرارًا من الجموع، ويبدأ الخوف من الموت والسعي إلى تأمين السلامة بأي ثمن.

عن (إيلاف)

شارك المقال