انتخابات مختلفة..

01/10/2015 - 02:50
انتخابات مختلفة..

هذه المرة جرت انتخابات جماعية وجهوية مختلفة عن سابقاتها، ثلاثة مؤشرات على الأقل لتأكيد هذه الفرضية: المؤشر الأول، هو مؤشر النزاهة، بحيث شهد الجميع في الداخل والخارج بارتفاع منسوب النزاهة في انتخابات 4 شتنبر 2015، بغض النظر عن بعض التجاوزات المرتبطة بأداء المرشحين أساسا، كظاهرة استخدام المال لاستمالة الناخبين، أو بعض الاختلالات المرتبطة بجاهزية الإدارة من الناحية التقنية على مستوى بعض مكاتب التصويت…
بغض النظر عن كل ذلك، فإن انتخابات 4 شتنبر كانت أفضل من جميع الانتخابات السابقة..
يمكن أن نلاحظ على هذا المستوى تحولا نوعيا من الناحية المؤسساتية على مستوى الإشراف على الانتخابات، فبعدما كانت وزارة الداخلية تشرف بشكل كامل على العملية الانتخابية، انتقلنا إلى الإشراف السياسي لرئيس الحكومة بواسطة لجنة مركزية تضم كل من وزير الداخلية ووزير العدل والحريات، ويمكن القول بأن هذه الصيغة تُوفر ضمانات متطورة للتدبير الأمثل للعملية الانتخابية..
المؤشر الثاني، هو مؤشر التنافسية السياسية، بحيث شهدت الانتخابات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا لحرارة النقاش السياسي بين الفرقاء. هل الأمر يتعلق بطبيعة الفاعلين، وخاصة الدور الذي قام به عبد الإله بنكيران من خلال التجمعات الخطابية الجماهيرية التي استقطبت عشرات الآلاف من المواطنين؟ أم بطبيعة هذه الانتخابات نفسها التي تجري هذه المرة في ظل مقتضيات دستورية جديدة، أعطت لرؤساء الجهات اختصاصات جديدة وصلاحيات واسعة كانت بالأمس القريب في يد الولاة، وهو ما أعطى للصوت الانتخابي للمواطن قيمة سياسية مؤكدة؟ أم بطبيعة الرهانات السياسية التي كانت معلقة على هذه الانتخابات، والتي تتجاوز رئاسة الجماعات إلى إعادة هيكلة الحقل الحزبي، وإفراز القوى السياسية الأساسية لإدارة المرحلة المقبلة؟ كلها فرضيات قابلة للاختبار العلمي، لكن من المؤكد أن حرارة النقاش السياسي كانت مرتفعة مقارنة بانتخابات سابقة..
المؤشر الثالث، هو عقلنة التحالفات الحزبية، فلأول مرة هناك محاولة جدية لعقلنة التحالفات الحزبية قبل تشكيل مجالس الجماعات ومجالس الجهات ومجالس العمالات والأقاليم، بناء على منطق سياسي واضح، مؤطر ببيانات سياسية صادرة عن أحزاب التحالف الحكومي، وأخرى عن أحزاب المعارضة. صحيح أن هذه المحاولات اعترضتها الكثير من الصعوبات التي كشفت عن أعطاب حقيقية تخترق بعض التجمعات الحزبية، لكن مع ذلك، يمكن القول بأن هذه التجربة نجحت في العموم، والاستثناءات التي حصلت تم تفسيرها من طرف الفاعلين بـ»الخيانة» في بعض الأحيان، أو بـ»عدم الانضباط الحزبي»، أو بـ»عودة بوادر التحكم والفساد»، أو بـ»التصرفات الفردية»..
كل هذه «التخريجات» تؤكد حقيقة واحدة، وهي عدم التطبيع مع هذه الاستثناءات التي اعتبرت من طرف القيادات الحزبية بمثابة تجاوزات شاردة عن القاعدة، وتابعها الرأي العام بالكثير من الاستهجان والسخط…
كل هذه المؤشرات وغيرها، وبغض النظر عن ضرورة إصلاح القوانين الانتخابية لمحاصرة بعض الظواهر المسيئة للعملية الانتخابية، فإن المغرب يتجه نحو سياسة انتخابية مُمأسسة برهانات سياسية حقيقية، تضعف بشكل واضح أطروحة انتخابات بدون ديمقراطية التي كثيرا ما أطرت النقاش العمومي في مراحل سابقة..

شارك المقال